مشروع قانون مسار العائلة المقدسة يثير غضباً واسعاً وتساؤلات حول صلاحيات الهيئة الجديدة

مشروع قانون مسار العائلة المقدسة يثير حالة من الغضب والاستياء في الشارع القبطي، حيث تصاعدت التساؤلات حول طبيعة الهيئة الجديدة المعتزم إنشاؤها لإدارة هذا الملف الحساس، وسط مخاوف جادة من تداخل الصلاحيات مع الدور التاريخي للكنيسة القبطية، وضبابية الحدود الفاصلة بين الإدارة الحكومية للمشروع والولاية الدينية على المزارات المقدسة.

تساؤلات حول صلاحيات الهيئة الجديدة

تتزايد الأسئلة القانونية حول مشروع قانون مسار العائلة المقدسة، وتحديداً حول حدود سلطة الهيئة المقترح تأسيسها، إذ يرى قانونيون ومعنيون بالشأن القبطي أن النصوص الحالية تفتقر للوضوح بشأن كيفية إدارة المواقع المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف من سلب الولاية التاريخية للكنيسة على منشآتها وأراضيها في تلك المسارات، لذا تتلخص أبرز المخاوف في النقاط التالية:

  • الغموض في تحديد تعريفات ملكية الأراضي المحيطة بالمزارات المقدسة.
  • مخاوف من اتساع سلطات الهيئة لتشمل الممتلكات الكنسية القائمة.
  • تضارب الاختصاصات بين الأجهزة الحكومية والمؤسسات الدينية في إدارة المواقع.
  • الحاجة لضمانات قانونية تمنع التوسع في تفسير نصوص القانون.
  • إشكالية التعامل مع الكنائس والأديرة بوصفها أماكن عبادة لا مجرد مزارات سياحية.
جهة التقييم وجهة النظر
المتخصصون بالقانون المطالبة بوضوح الاختصاصات والحماية الدستورية للكنيسة.
المتابعين للشأن القبطي التساؤل حول ضرورة الكيان الجديد في ظل وجود جهات حكومية قائمة.

الجدوى من قانون مسار العائلة المقدسة

يرى قطاع واسع من المتابعين أن مسار العائلة المقدسة يدار بالفعل من قبل عدة وزارات وأجهزة حكومية، مما يطرح علامات استفهام حول الجدوى الحقيقية من إصدار تشريع جديد، فبدلاً من تعزيز التعاون تبرز مخاوف من أن يؤدي القانون إلى ترهل إداري أو تداخل في المسؤوليات، مما يعيق هدف الدولة في تنشيط السياحة الدينية، خاصة وأن الكنيسة يجب أن تكون شريكًا أساسيًا لا مجرد ممثل في الهيئة المقترحة لمسار العائلة المقدسة.

ضرورة التوازن بين الدولة والكنيسة

يتطلب نجاح مشروع مسار العائلة المقدسة صياغة بنود قانونية تضمن حقوق الدولة في التطوير وتصون في الوقت ذاته الخصوصية التاريخية والإدارية للكنيسة، فالحفاظ على التوافق هو العصب الأساسي لاستقرار العمل في هذا الملف القومي، مما يستدعي إعادة النظر في مواد مسار العائلة المقدسة لضمان عدم المساس بالحقوق الدستورية، إذ إن أي مسار العائلة المقدسة ناجح لا يمكن أن يتحقق إلا بشراكة حقيقية تمنع حدوث أي أزمات إدارية مستقبلية.

إن الوصول إلى صيغة توافقية تراعي حساسية الأماكن الدينية وتمنح الكنيسة مكانتها الطبيعية، هو السبيل الوحيد لتهدئة الشارع القبطي، وضمان تحقيق الأهداف التنموية المرجوة، فاستقرار مسار العائلة المقدسة يعتمد كلياً على احترام الولاية التاريخية وتجنب الحلول التشريعية التي قد تثير استقطاباً قانونياً أو مجتمعياً غير محسوب العواقب في المرحلة القادمة.