موجة بيع تاريخية.. المستثمرون في الصين يتخلصون من الذهب بصفقات قياسية ونادرة

صناديق الذهب الصينية باتت اليوم تحت مجهر المستثمرين بعدما شهدت تحولات دراماتيكية غير مسبوقة في مراكزها المالية؛ حيث سجلت كبرى هذه الصناديق المتداولة والمدعومة بالمعدن الأصفر تدفقات خارجة هي الأضخم في تاريخها دفعة واحدة؛ مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل الإقبال على المعدن النفيس في الأسواق الآسيوية التي كانت المحرك الرئيسي للصعود الأخير.

دوافع التخارج من صناديق الذهب الصينية

شهدت الساحة المالية مؤخراً حركة هروب واسعة لرؤوس الأموال من الأدوات الاستثمارية المرتبطة بالمعادن؛ حيث بلغت قيمة السيولة الخارجة من أكبر أربعة صناديق ذهب في البر الرئيسي للصين نحو 980 مليون دولار خلال جلسة واحدة فقط؛ وهذا التراجع الحاد جاء لليوم الثاني على التوالي ليشمل صناديق كبرى مثل هواتاي وبوسيرا وإي فاند؛ وذلك مباشرة بعد أن سيطرت حالة من الذعر على المستثمرين الأفراد الذين كانوا قد ضخوا سيولة قياسية في الأسبوع الذي سبقه؛ مما يعكس حالة من عدم الاستقرار النفسي والمادي في هذه الأسواق التي تتأثر بشدة بالتقلبات السعرية المفاجئة في البورصات العالمية.

عوامل مرتبطة بالتقلبات في صناديق الذهب الصينية

تتعدد الأسباب التي أدت إلى هذا التذبذب الحاد في ثقة المستثمرين داخل السوق الصيني؛ ويمكن تلخيص أبرز العوامل المؤثرة في النقاط التالية:

  • الخوف من التصحيح السعري الحاد بعد وصول المعدن لمستويات تاريخية غير مبررة.
  • تزايد الضغوط الجيوسياسية التي تدفع المضاربين لجني الأرباح وتسييل المراكز المالية.
  • تغير التوقعات بشأن قرارات الفيدرالي الأميركي واستقلاليته في إدارة السياسة النقدية.
  • سيطرة النزعة المضاربية القصيرة على سلوك شريحة واسعة من صغار المستثمرين.
  • تراجع الزخم الذي كان يقوده المشترون الأفراد بعد تسجيل خسائر يومية قوية.

أداء صناديق الذهب الصينية ومراكز التداول

تعكس الأرقام المسجلة في الجداول المالية مدى عمق الفجوة بين التوقعات السابقة والواقع الحالي للسوق؛ حيث يوضح الجدول التالي تفاصيل الأداء الأخير لهذه الصناديق خلال ذروة موجة التخارج:

اسم الصندوق الصيني حجم التدفقات الخارجة (مليون دولار)
صندوق هواتاي باينبريدج قرابة 450 مليون
صندوق بوسيرا للذهب حوالي 210 مليون
صندوق إي فاند وإي فايد نحو 320 مليون

كيف تتأثر صناديق الذهب الصينية بتصحيح الأسعار؟

يرى المحللون أن ما حدث هو عملية إعادة توازن ضرورية ومنطقية بعد بلوغ الأسعار ذروة غير طبيعية؛ فالذهب بالرغم من استعادته لجزء من خسائره وصعوده بنحو ستة بالمئة لاحقاً؛ إلا أن الندبات التي تركها الهبوط العنيف منذ عام 2013 لا تزال تؤثر على قرارات الشراء؛ إذ إن دخول المستثمرين عند مستويات مرتفعة جعلهم أكثر عرضة للصدمات النفسية والمالية السريعة؛ وهذا ما يفسر تحول صناديق الذهب الصينية من استقطاب المستثمرين إلى نزوحهم الجماعي فور بدء التصحيح السعري؛ مما يعيد بناء مشهد استثماري أكثر حذراً وهدوءاً من الفترات السابقة.

يبدو أن صناديق الذهب الصينية ستظل رهينة التوازن بين الطلب المؤسسي الثابت وبين تحركات الأفراد المندفعة؛ فالتحول من الزخم المضاربي إلى الرؤية الاستثمارية الطويلة يتطلب وقتاً طويلاً من الاستقرار؛ ورغم أهمية العوامل الأساسية يظل سلوك حائزي المعدن في الصين هو البوصلة التي ستحدد اتجاه الأسعار العالمي خلال المرحلة المقبلة.