تقرير البنك المركزي.. هل يتغير سعر صرف الدولار خلال الأيام المقبلة؟

سعر صرف الدولار الرسمي في العراق يمثل حجر الزاوية في السياسة المالية الحالية، حيث أكد محافظ البنك المركزي علي العلاق بوضوح تام عدم وجود أي توجهات حكومية أو نقاشات داخل أروقة البنك المركزي لتعديل هذا السعر في الفترة الراهنة؛ وذلك لاعتبارات اقتصادية تتعلق بالاستقرار العام، والقدرة على لجم التضخم الذي سجل تراجعاً ملحوظاً بفضل السيطرة المحكمة على حركة النقد الأجنبي وتدفقات العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

تأثير ثبات سعر صرف الدولار الرسمي في العراق على التضخم

يشهد الاقتصاد العراقي في الوقت الراهن انخفاضاً تاريخياً في معدلات التضخم نتيجة السياسات النقدية الصارمة التي يتبعها البنك المركزي، إذ تراجع التضخم بنسبة 76 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي ليصل إلى مستوى 0.8 في المائة فقط، وهي طفرة نوعية مقارنة بنسبة 3.3 في المائة المسجلة في الفترة ذاتها من عام 2024؛ ويعود الفضل في هذا الهبوط الملحوظ إلى امتلاك الدولة احتياطيات مريحة جداً تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مما يمنح صانع القرار المالي قدرة فائقة على الموازنة اليومية بين العرض والطلب وحماية سعر صرف الدولار الرسمي في العراق من الهزات المفاجئة التي قد تنتج عن المضاربات، مع الالتزام بتوصيات صندوق النقد الدولي بضرورة الحد من “الدولرة” لتعزيز قيمة الدينار الوطني ونقل آثار السياسة المالية إلى القطاعات الحقيقية والإنتاجية بعيداً عن تقلبات العملة الأجنبية التي استنزفت موارد المواطنين لسنوات طوال.

المؤشر المالي الربع الثاني 2024 الربع الثاني 2025
معدل التضخم السنوي 3.3% 0.8%
قيمة احتياطيات الذهب 14.7 تريليون دينار 22.8 تريليون دينار
نسبة الائتمان إلى الودائع 55% 61%

آليات التدقيق الدولي واستقرار سعر صرف الدولار الرسمي في العراق

أوضح محافظ المركزي أن التحولات الرقمية في العراق أحدثت ثورة حقيقية في ملف التحويلات الخارجية، حيث تخضع كافة العمليات المالية عبر المنصات الإلكترونية لتدقيق دولي صارم من قبل شركات عالمية متخصصة تضمن الشفافية وتمنع خروج الأموال بطرق غير مشروعة، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية وإتاحة المجال للمستثمرين لتحويل رؤوس أموالهم وأرباحهم دون قيود تذكر بموجب قانون الاستثمار؛ هذا التنظيم الرقمي لم يسهل حركة التجارة فحسب، بل مكن البنك من فتح قنوات تحويل متنوعة لا تؤثر سلباً على سعر صرف الدولار الرسمي في العراق، مع نمو عدد المتعاملين من بضع مئات إلى آلاف المعاملات اليومية المنسجمة مع المعايير المصرفية الكبرى، فضلاً عن القفزة الكبيرة في موجودات الذهب التي نمت بنسبة 55 في المائة لدعم حصانة العملة الوطنية وتوفير غطاء نقدي صلب يواجه أي تحديات تفرزها البيئة الاقتصادية العالمية المتقلبة في السنوات القادمة.

  • المرتبة المتقدمة في احتياطيات النقد الأجنبي التي تكسر حاجز الـ 100 مليار دولار.
  • تطبيق خطط إصلاح شاملة لإعادة بناء المصارف الحكومية والخاصة خلال 5 سنوات.
  • الالتزام بمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب طبقاً للشروط الدولية.
  • زيادة إصدار الأوراق المالية قصيرة الأجل لإدارة فائض السيولة النقدية بكفاءة.
  • رفع نسبة الائتمان النقدي إلى الودائع لتعزيز قدرة البنوك على تمويل المشاريع.

تحديات النمو وتوقعات سعر صرف الدولار الرسمي في العراق

رغم المؤشرات الإيجابية في القطاع المالي، إلا أن صندوق النقد الدولي يضع العراق أمام قائمة من المتطلبات المهنية التي تشمل الإسراع في إعادة الهيكلة الشاملة للمصارف لضمان ملاءتها المالية، وتطوير البنية التحتية للأمن السيبراني، وتقوية دور القطاع الخاص في تمويل التنمية لتقليل الاعتماد المفرط على الريع النفطي؛ وتأتي هذه التوصيات في وقت تشير فيه التوقعات إلى تباطؤ محتمل في نمو الناتج المحلي غير النفطي ليبلغ 1 في المائة فقط، جراء انخفاض أسعار الطاقة العالمية والقيود المفروضة على التمويل الحكومي، وهو ما يستوجب الحفاظ على سعر صرف الدولار الرسمي في العراق عند مستواه الحالي البالغ 1320 ديناراً، لضمان استقرار القدرة الشرائية وسد الفجوة مع السوق الموازية التي تلامس حدود 1400 دينار، سعياً لتحقيق رؤية اقتصادية متكاملة تجعل من المنظومة المصرفية العراقية جزءاً فاعلاً ومنسجماً مع التحولات الرقمية المتسارعة في الأسواق المالية العالمية.