تجربة كيمياء نادرة.. مركبة كيوريوسيتي تستأنف مهام البحث عن الحياة على المريخ

استكشاف المريخ يعود ليتصدر المشهد العلمي من جديد بعد أن نجحت مركبة كيوريوسيتي في استعادة قنوات الاتصال مع كوكب الأرض؛ وذلك عقب انتهاء ظاهرة الاقتران الشمسي التي تسببت في عزل الروبوت الجوال لفترة مؤقتة؛ حيث سارعت فرق العمل التابعة لوكالة ناسا باستئناف الأنشطة البحثية وجدولة مهام مكثفة تضمنت دراسة دقيقة لتكوينات صخرية ورمال سطحية في بيئة الكوكب الأحمر الصعبة.

عودة مهمة استكشاف المريخ إلى منطقة نيفادو ساجاما

تركز العمليات الحالية على بلوغ موقع حفر جديد يقع على مسافة ضئيلة جدا من الهدف الصخري المعروف باسم نيفادو ساجاما؛ وهو الموقع الذي شهد نشاطا مشابها في أواخر العام الماضي؛ حيث يسعى العلماء عبر استكشاف المريخ في هذه المرحلة إلى استغلال أداة تحليل العينات المتقدمة لإجراء اختبار كيميائي فريد من نوعه؛ إذ تعتمد هذه التجربة على استخدام مادة كيميائية متخصصة تساعد في فك شفرات الجزيئات العضوية التي قد تكون مخبأة داخل الطبقات الصخرية؛ وهو ما يمثل خطوة جوهرية في فهم التاريخ الجيولوجي والمناخي القديم لهذا العالم المجاور.

تحديات تقنية تواجه برامج استكشاف المريخ الحالية

تتسم التجارب الكيميائية التي تجريها المركبة بكونها شديدة الحساسية وتتطلب استهلاكا عاليا للطاقة؛ مما يفرض على الفريق الأرضي موازنة دقيقة بين الأنشطة العلمية؛ خاصة وأن المادة المستخدمة في التفاعل الكيميائي هي الأخيرة من نوعها لدى المركبة؛ ولذلك تم اتباع إجراءات صارمة لضمان نجاح عملية استكشاف المريخ في هذه البقعة ومنها:

  • تحليل الصخور البيضاء المكسورة المحيطة بمنطقة العمل.
  • دراسة حركة الرمال السطحية وانتقالها بفعل الرياح.
  • تنفيذ قيادة تجريبية قصيرة للمركبة لضبط موقع الأدوات.
  • التدريب الافتراضي على نقل العينات قبل بدء الحفر الفعلي.
  • مراقبة مستويات الطاقة لضمان استمرارية أجهزة الاستشعار.

بيئة العمل في ظل استمرار استكشاف المريخ

العنصر المدروس هدف الملاحظة
فوهة غيل رصد الزوابع والضباب الغباري
صخور نيفادو البحث عن آثار المركبات العضوية
كاميرا ماستكام توثيق عمليات الحفر وتضاريس الموقع

تستغل الفرق العلمية موسم الغبار الحالي لمراقبة التغيرات الجوية والبيئية داخل فوهة غيل؛ حيث توفر عمليات استكشاف المريخ بيانات قيمة حول الضباب والزوابع التي تنشط في هذا التوقيت؛ مما يساعد في بناء تصور شامل عن كيفية تطور المناخ المريخي بمرور الزمن؛ مع العلم أن الصور الملتقطة حديثا تؤكد دقة مسار المركبة وتجهيزاتها لمواصلة البحث عن أدلة الحياة القديمة.

تستمر مركبة كيوريوسيتي في تقديم رؤى علمية غير مسبوقة تساهم في توسيع آفاق الرؤية البشرية تجاه جارنا الأحمر؛ حيث يمثل استكشاف المريخ في زمننا الحالي جسرا يربط بين الفضول العلمي والتطور التقني؛ ومع كل عينة صخرية يتم تحليلها تزداد فرصنا في فهم أسرار الكون العميقة وكيفية تشكل الكواكب الصالحة للسكن في مجموعتنا الشمسية.