ملايين الليبيين يشيعون جثمان سيف الإسلام القذافي في جنازة شعبية ضخمة

سيف الإسلام القذافي يظل اسماً يثير الكثير من الجدل في المشهد الليبي المتداخل؛ إذ رصد الكاتب والباحث مصطفى الفيتوري دلالات الحشود المليونية التي خرجت لتشييع جثمان الراحل في مشهد عكس أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة، حيث اعتبر الفيتوري أن خروج هذه الجموع الغفيرة بمثابة رسالة جماعية واضحة تعبر عن الرغبة في تعويض فقدان وداع الأب بالالتفاف حول الابن في لحظته الأخيرة.

دلالات الحشود في جنازة سيف الإسلام القذافي

يرى المحللون أن كثافة الحضور الشعبي أثناء مراسم دفن سيف الإسلام القذافي لم تكن مجرد تعبير عن الحزن العابر؛ بل كانت تظاهرة رمزية تحمل في طياتها مراجعات للمراحل السياسية الماضية والحالية في ليبيا، وقد أشار الفيتوري إلى أن الليبيين الذين حُرموا من إلقاء نظرة الوداع على والده وجدوا في هذا المصاب فرصة لوداع الرمزين معاً؛ مما أضفى صبغة عاطفية وتاريخية على هذا التجمع المهيب الذي تجاوز التوقعات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما يعكس استمرار الحضور المعنوي للعائلة في وجدان قطاعات واسعة من الشعب الليبي رغم كل التحولات التي طرأت على هيكل الدولة منذ عقود.

تحليل مصطفى الفيتوري للموقف الشعبي تجاه سيف الإسلام القذافي

أوضح الفيتوري أن الشعور بالمرارة من الطريقة التي انتهت بها حياة الرموز السابقة دفع الناس للتمسك بهذه اللحظة؛ حيث إن سيف الإسلام القذافي تحول في نظر هؤلاء المشيعين من شخصية سياسية إلى رمز لمرحلة يراها البعض أكثر استقراراً مقارنة بالاضطرابات الحالية، وتضمنت القائمة التالية أبرز النقاط التي ركز عليها المراقبون في تفسير هذا التلاحم الشعبي:

  • الرغبة في تأكيد الهوية السياسية لمؤجري النظام السابق.
  • الاحتجاج الصامت على الأوضاع الأمنية والاقتصادية الراهنة.
  • التعبير عن الوفاء للمبادئ التي كان يمثلها الراحل ولوالده.
  • إرسال رسالة للقوى الدولية والمحلية حول ثقل هذه الجبهة.
  • محاولة طي صفحة الماضي من خلال تكريم الشخصيات الراحلة.

تأثير رحيل سيف الإسلام القذافي على الخارطة السياسية

إن غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد بهذه الطريقة المأساوية يعيد ترتيب الأولويات داخل القوى المؤيدة لنظام معمر القذافي؛ فالتفاصيل المتعلقة بالاستحقاقات القادمة باتت تخضع لرؤى جديدة تعتمد على تقييم مدى تأثير هذه الحشود في توجيه الرأي العام، ويوضح الجدول التالي مقارنة بسيطة بين التوقعات والواقع الميداني الذي فرضته الجنازة:

العنصر التفاصيل الميدانية
الحضور الجماهيري ملايين المشيعين من مختلف المدن الليبية
الرسالة السياسية تأكيد الحضور الشعبي لأنصار التيار الأخضر
الصدى الدولي إعادة تسليط الضوء على الانقسام الداخلي

تظل الكلمات التي صاغها الفيتوري حول سيف الإسلام القذافي تعبيراً عن حالة نفسية جماعية تتجاوز الخلافات السياسية الضيقة؛ فهي تعكس رغبة شعبية في المصالحة مع الذات ومع التاريخ، وتؤكد أن الأثر الذي تتركه الشخصيات العامة يظل قابلاً للنمو في ذاكرة العرفان الشعبي مهما تباعدت المسافات أو تغيرت الأنظمة الحاكمة في البلاد.