توطين صناعة أفريقيا.. رانيا المشاط توضح كواليس استثمار السياسات الحمائية العالمية الجديدة

توطين الصناعة في افريقيا يمثل اليوم ضرورة استراتيجية قصوى تتجاوز مجرد فكرة التكامل الاقتصادي التقليدي؛ حيث ترى رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن السياسات الحمائية العالمية المتصاعدة تمنح القارة فرصة ذهبية لجذب التدفقات الاستثمارية وإعادة رسم خارطة سلاسل الإمداد الدولية بما يخدم المصالح القارية المشتركة ويعزز من القدرات الإنتاجية الوطنية.

تحديات توطين الصناعة في افريقيا ومعادلة التجارة البينية

تشير البيانات الراهنة إلى أن مستويات التبادل التجاري بين دول القارة لا تزال تعاني من انخفاض ملحوظ، إذ تتراوح التقديرات بين أربعة عشر وسبعة عشر بالمائة فقط، وهذا الرقم يبدو متواضعًا للغاية إذا ما قورن بحجم والزخم التجاري داخل التكتلات العالمية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي؛ لذا يبرز توطين الصناعة في افريقيا كحل جذري لتقليص الفجوة التجارية والاعتماد على الموارد المحلية بديلًا عن الاستيراد المكثف؛ فالقارة تمتلك ميزة ديموغرافية هائلة تتمثل في قاعدة شبابية عريضة ومهارات بشرية متطورة قادرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة لدفع عجلة النمو الاقتصادي في مختلف القطاعات التحويلية واللوجستية.

أدوات الدعم المالي لتعزيز توطين الصناعة في افريقيا

ترتكز جهود تعزيز النشاط الاقتصادي على وجود مؤسسات مالية ونظم مدفوعات قوية تضمن سيولة الحركة التجارية وتدفق رؤوس الأموال بين العواصم الإفريقية بيسر وسهولة، وقد لعبت جهات إقليمية أدوارًا محورية في هذا الصدد ومن أبرز مهامها ما يلي:

  • توفير الضمانات الائتمانية اللازمة للشركات الساعية للتوسع الإقليمي.
  • تمويل مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود لربط مراكز الإنتاج.
  • تقديم تسهيلات تجارية تضمن استمرار تدفق السلع والخدمات الأساسية.
  • دعم التحول الرقمي في المعاملات المالية البينية لتقليل التكاليف.
  • المساهمة في بناء قدرات المؤسسات الوطنية لمواكبة معايير التصدير الدولية.

فاعلية موقع مصر في دعم توطين الصناعة في افريقيا

المرفق الحيوي الدور في التكامل القاري
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ربط سلاسل القيمة الإقليمية بالأسواق العالمية وتسهيل العمليات اللوجستية.
البنية التحتية المتطورة خلق نموذج اقتصادي تنافسي يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة.

إن التكامل بين الإنتاج الصناعي والخدمات اللوجستية العالمية في مواقع جغرافية استراتيجية يسهم بشكل مباشر في دعم اتفاقية التجارة الحرة القارية، حيث تعمل مصر على تحويل المناطق الاقتصادية إلى منصات عملية تخدم توطين الصناعة في افريقيا من خلال تقليل زمن الوصول للأسواق وربط الموردين بالمستهلكين؛ وهذه التحركات تتطلب التزامًا سياسيًا واضحًا من جميع الدول الأعضاء لضمان تحويل التحديات الخارجية الحالية إلى حوافز حقيقية لتعميق التصنيع القاري.

تتجه القارة نحو مرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل عبر تفعيل الرقمنة الجمركية وتيسير حركة البضائع، مما يعزز مسار توطين الصناعة في افريقيا ويجعلها مركزًا صناعيًا عالميًا؛ إن استغلال العائد الديموغرافي والسوق الواسع سيمكن القارة من صياغة مستقبل تنموي يضمن خلق فرص عمل مستدامة للأجيال القادمة بعيدًا عن الوتيرة التقليدية البطيئة للإصلاحات.