تحذير لخبراء الاستثمار.. هل تكرر أسعار الذهب سيناريو الـ 850 دولارًا التاريخي؟

الذهب يواصل رحلة الصعود التاريخية مع مطلع عام 2026 محققا قفزة لافتة في أدائه السعري؛ إذ سجل المعدن الأصفر ارتفاعا بنسبة 6% خلال يناير الجاري بعد مكاسب سنوية ضخمة بلغت 63% في العام الماضي، مما عزز مكانته كملاذ آمن مفضل لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى في مختلف الأسواق العالمية حاليا.

دوافع الطلب العالمي وتأثيرها على استقرار الذهب

تتزايد الثقة في أداء المعدن النفيس نتيجة تدفقات نقدية ضخمة تقودها البنوك المركزية خاصة في القارة الآسيوية؛ حيث تسعى هذه المؤسسات لتأمين احتياطياتها من تقلبات العملات المحلية عبر زيادة حيازتها من الذهب بشكل مستمر، ولا يقتصر الأمر على المؤسسات الرسمية بل يمتد ليشمل الأفراد في الصين والهند الذين كثفوا مشترياتهم مؤخرا؛ إضافة إلى دخول صناديق التحوط بقوة في هذا السوق، كما ساهمت سهولة الوصول للمعدن عبر متاجر التجزئة الكبرى في تحفيز الطلب الاستهلاكي، مما دفع أسعار العقود في بورصة نيويورك لتسجيل مستويات قياسية لامست 4,588 دولارا في منتصف الشهر الجاري مع توقعات باستمرار هذا الزخم بنسبة قد تصل إلى 17% خلال العام.

تقلبات تاريخية واجهها الذهب في العقود الماضية

يعيد المشهد الحالي للأذهان ذكريات ما حدث في ثمانينيات القرن الماضي عندما شهد الذهب دورة من الصعود الحاد تلاها هبوط مفاجئ؛ ففي عام 1980 وصلت الأسعار إلى ذروتها عند 850 دولارا وسط توقعات باختراق حاجز الألف دولار، لكن السوق فاجأ الجميع بانهيار فقد فيه المعدن أكثر من نصف قيمته ولم يستعد عافيته إلا بعد عقود طويلة في عام 2008، وتكرر هذا النمط التصحيحي في عام 2013 بنسبة تراجع بلغت 40%؛ وذلك عقب تدخلات السياسة النقدية الأمريكية، لذا تظل دراسة هذه الأنماط ضرورية لتقدير المخاطر المستقبلية التي قد تواجه المستثمرين في ظل الارتفاعات الحالية.

مقارنة تحليلية لأداء المعادن الثمينة وتوقعاتها

يظهر الجدول التالي تباينا في حركة الأسعار بين المعدن الأصفر والفضة مع توضيح مستهدفات المؤسسات المالية الكبرى للفترة القادمة:

المؤشر أو البنك القيمة أو التوقعات المستهدفة
مكاسب الفضة في 2026 زيادة بنسبة 23% منذ بداية العام
توقعات بنك جيفريز للذهب مستوى مستهدف يصل إلى 6,600 دولار
تقدير بنك جولدمان ساكس الوصول إلى مستوى 4,900 دولار
توقعات بنك جي بي مورجان تحفظ عند مستوى 5,055 دولار
متوسط توقعات المؤسسات نحو 5,180 دولار بنهاية العام

أبرز المتغيرات التي تحكم حركة الذهب حاليا

تتشابك مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية لتحديد المسار القادم الذي سيسلكه الذهب في الأسواق المالية؛ حيث يمكن تلخيص أهم هذه النقاط فيما يلي:

  • تحوط البنوك المركزية العالمية ضد التضخم وتراجع القيمة الشرائية للعملات الورقية.
  • زيادة الإقبال الفردي على شراء السبائك والعملات الذهبية من خلال قنوات التجزئة المبتكرة.
  • التوترات الجيوسياسية والعجز المالي الحكومي الذي يدفع المستثمرين نحو الأصول الصلبة.
  • سياسات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة وتأثيرها المباشر على تكلفة الفرصة البديلة.
  • المضاربات السعرية في أسواق العقود الآجلة التي قد تؤدي لعمليات جني أرباح سريعة.

يبقى الذهب محور ارتكاز في المحافظ الاستثمارية نظرا لقدرته التاريخية على حفظ القيمة رغم فترات التصحيح؛ ومع تباين آراء المصارف العالمية بين التفاؤل المفرط والحذر المنضبط، يراقب المستهلكون تحركات السعر لاقتناص الفرص المناسبة، مؤكدين على ضرورة الموازنة بين العوائد المرتفعة والمخاطر التي قد تنتج عن تقلبات الأسواق المفاجئة في المستقبل القريب.