توقعات متفائلة.. صندوق النقد يرفع تقديرات نمو الاقتصاد المصري للمرة الثانية بمعدل جديد

الاقتصاد المصري يشهد في الوقت الحالي تحولات إيجابية دفعت المؤسسات الدولية لتعديل نظرتها حيال أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية بصورة مستمرة؛ حيث تعكس الأرقام الحديثة الصادرة عن الجهات المانحة حالة من التفاؤل بفرص التعافي السريع وتجاوز التحديات التي فرضتها المتغيرات الجيوسياسية العالمية خلال الفترة الماضية بشكل مباشر وعملي.

تعديل تقديرات نمو الاقتصاد المصري نحو الصعود

أظهرت التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي رفع التوقعات المتعلقة بنسب التوسع المالي، حيث تشير التقديرات الجديدة إلى أن الاقتصاد المصري سيحقق نموا بنسبة 4.7% خلال العام المالي الحالي بدلا من 4.5% كما كان مقدرا سابقا؛ كما تم تعديل أرقام العام المالي 2026-2027 لتصل إلى 5.4% وهو ما يعزز الثقة في مسار الإصلاح المتبع حاليا. تأتي هذه الأرقام في سياق تحسن شامل تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تم رفع سقف التوقعات الإقليمية أيضا لتعكس نشاطا اقتصاديا وتجاريا متزايدا؛ إذ تسهم هذه التعديلات في جذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن بيئة مستقرة تضمن استدامة العمليات الإنتاجية وتدفقات السيولة.

عوامل تعزيز استقرار الاقتصاد المصري والسيولة

توجد مجموعة من المحركات الأساسية التي ساهمت في وصول الاقتصاد المصري إلى هذه المرحلة من الاستقرار والنمو، ومن أبرزها العوامل التالية:

  • تحقيق أرقام قياسية في قطاع السياحة الوافدة.
  • عودة الانتظام التدريجي لحركة الملاحة في قناة السويس.
  • دعم القطاع الصناعي التحويلي لزيادة الصادرات المحلية.
  • الاتفاقات التمويلية الدولية التي تضمن توفير النقد الأجنبي.
  • استقرار العملة المحلية وزيادة التنافسية في الأسواق الدولية.

وقد سجل الربع الأول من السنة المالية الجارية قفزة ملحوظة بنسبة 5.3%، وهي الوتيرة الأسرع للنمو منذ أكثر من ثلاث سنوات؛ مما يعطي إشارة قوية للمستثمرين حول جاهزية البنية التحتية لاستيعاب تدفقات تجارية أكبر.

المؤشر الاقتصادي القيمة المتوقعة أو المحققة
نمو العام المالي الحالي 4.7% وفق تقديرات الصندوق
نمو الربع الأول 2024-2025 5.3% وتيرة متسارعة
المستهدف السياحي لعام 2026 21 مليون زائر سنويا
قيمة الدعم المالي المتفق عليه 8 مليارات دولار إجمالا

تحول قطاع السياحة والملاحة لصالح الاقتصاد المصري

يرتبط تطور الاقتصاد المصري بشكل وثيق بتحسن الموارد الأساسية للنقد الأجنبي وعلى رأسها قناة السويس التي بدأت تستعيد زخمها بعودة السفن الكبرى للعبور بانتظام؛ كما يلعب القطاع السياحي دورا محوريا في هذا المشهد بعد افتتاح المشروعات القومية الكبرى مثل المتحف المصري الكبير الذي جذب الملايين من الزوار. إن التفاؤل الدولي يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدولة على الحفاظ على هذه المكاسب الميدانية وتحويلها إلى أرقام مستدامة في موازنات الأعوام المقبلة؛ مما يسهم في تقليل الفجوات التمويلية ويدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية إلى مستويات أكثر أمانا واستقرارا للجميع.

تبدو الصورة العامة لوضع الاقتصاد المصري مطمئنة في ظل الشهادات الدولية المتكررة التي تثبت قدرة الأسواق الناشئة على الصمود؛ حيث تساهم السياسات المالية الحالية في توفير بيئة خصبة للنمو رغم التوترات الإقليمية المحيطة، وهو ما يعزز فرص البلاد في تحقيق أقصى استفادة من مواردها الطبيعية والجغرافية في السنوات القليلة القادمة.