خبير اقتصادي يحذر من تحميل المواطنين تكلفة هدر وسرقات التيار الكهربائي

رفع أسعار الكهرباء يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز مجرد تحريك الفواتير نحو سد الفجوات المالية، إذ يحذر خبراء من أن تحميل المواطن تكلفة الهدر والسرقات الفنية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات المعيشية، فالإصلاح الحقيقي يكمن في معالجة الاختلالات الهيكلية بقطاع الطاقة، لضمان استدامة الخدمة دون إرهاق كاهل المستهلكين الملتزمين بالسداد.

أبعاد أزمة رفع أسعار الكهرباء

يشير الدكتور مدحت نافع إلى أن الاستمرار في نهج رفع أسعار الكهرباء لسد العجز بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع يمثل حلا مؤقتا لا يعالج جذور الأزمة، حيث أن ترك مسببات ارتفاع التكاليف دون رقابة فنية سيجعل فاتورة الدعم تتضخم سنويا بدلا من تقليصها، مما يفرض ضغوطا إضافية على الميزانية العامة للدولة في المستقبل.

مراجعة مفهوم الدعم وهيكل التكلفة

يجب التفريق بين التكلفة الحقيقية لإنتاج الطاقة وبين الخسائر الناتجة عن سوء الإدارة، حيث يرى الخبراء أن تصنيف كامل الفارق في الأسعار كدعم هو أمر مضلل إحصائيا، فالإصلاح يحتاج إلى تحديد دقيق للمسؤوليات وفقا للعناصر التالية:

  • تحديث شبكات النقل والتوزيع لتقليل الفاقد التقني.
  • تفعيل الرقابة الصارمة ضد سرقات التيار الكهربائي.
  • إعادة هيكلة المديونيات المتراكمة داخل شركات القطاع.
  • تحسين كفاءة المحطات لتقليل استهلاك الوقود لكل وحدة طاقة.
  • ضمان الشفافية في إعلان التكاليف الفعلية للمستهلك النهائي.
معيار التقييم الأثر الاقتصادي
رفع أسعار الكهرباء عبء مالي مباشر على المواطن
إصلاح الهدر والسرقات استعادة كفاءة القطاع وتوفير الموارد

العدالة في تحمل تكاليف الطاقة

إن تحميل الملتزمين بسداد فواتير رفع أسعار الكهرباء أعباء إضافية جراء أخطاء إدارية أو مخالفات غير قانونية يتنافى مع مبادئ العدالة، لذلك تبرز أهمية وضع خطة طريق واضحة، فالمواطن يحتاج إلى معرفة أهداف أي إجراءات مالية جديدة ومدتها الزمنية، لضمان عدم تكرار مسلسل رفع أسعار الكهرباء بشكل عشوائي دون تحسن ملموس في جودة الخدمة.

إن التحدي لا يتوقف عند ضرورة رفع أسعار الكهرباء بل يمتد ليشمل الشجاعة في مواجهة الفساد الإداري والتقني، إذ أن الإصلاح الذي يستهدف تقليص الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجا هو وحده الكفيل بضمان استقرار هذا القطاع الحيوي، بعيدا عن الحلول السهلة التي تضع المواطن الملتزم دائما في مواجهة مباشرة مع فاتورة الهدر المستمرة.