محكمة النقض تحسم جدل طرد مستأجري المحلات بالإيجار القديم بعد عشرين عامًا

حكم النقض بشأن غلق محل بالإيجار القديم 20 عامًا يمثل ركيزة قانونية حاسمة في تفسير عقود الإيجار؛ إذ قضت المحكمة بأن عدم استعمال المستأجر للعين لا يبرر الطرد طالما استمر في التزامه بسداد الأجرة. جاء هذا الحكم ليوضح الفارق الجوهري بين التوقف عن نشاط تجاري وبين تخلّي المستأجر عن حيازة العين بصورة نهائية.

معايير محكمة النقض لإنهاء التعاقد

تستند أحكام محكمة النقض إلى مبدأ التخلي الفعلي، حيث ترى أن مجرد غلق المحل لا يعد قرينة كافية على رغبة المستأجر في فسخ العقد. وعليه فإن المحكمة تضع المعايير التالية لتقييم النزاع:

  • إثبات وقوع تنازل صريح عن العين للغير.
  • إجراء تأجير من الباطن دون الحصول على موافقة خطية.
  • استخدام الوحدة في أغراض تخالف نص العقد.
  • الاستمرار في سداد الأجرة وتوثيق ذلك قانونيًا.
  • غياب تصرفات توحي بالاستغناء النهائي عن المنفعة.
العنصر التفاصيل القانونية
محل النزاع عقد إيجار قديم قائم منذ عام 1987
سبب التقاضي طلب إخلاء بسبب غلق المحل 20 عامًا
موقف النقض رفض الطرد لانتفاء دليل التخلي النهائي

الفرق القانوني بين الغلق والتخلي

يعد إطالة أمد غلق المحل محلًا للجدل، إلا أن محكمة النقض أكدت أن التخلي قانونًا يتطلب تصرفًا قاطعًا يدل على الاستغناء عن الحق في الانتفاع. فلا يكفي أن يظل المحل موصد الأبواب سنوات طويلة إذا كان المستأجر ما زال يوفي بالتزاماته المالية بانتظام، ويحتفظ بمفاتيح العين ومقوماتها الأساسية. هذا الطرح القضائي يفرق بدقة بين ممارسة الحقوق القانونية وبين نية الترك، حيث يظل الغلق مظهرًا لا يرقى لمرتبة الإخلاء القصري وفق المادة 18 من قانون 136 لسنة 1981.

الالتزام بسداد الأجرة كضمانة

يشكل التزام سداد الأجرة حصنًا للمستأجر، إذ اعتبرت المحكمة أن الوفاء المستمر يمثل قرينة على تمسك الطرف الثاني بعلاقة الإيجار وعدم نيته التخلص من أعبائها. وعندما ينعدم وجود دليل على تراكم متأخرات مالية، يصبح طلب الإخلاء مجرد ادعاء لا يستند إلى أساس متين، وهو ما عزز موقف المستأجرة في الطعن رقم 35272 لسنة 94 قضائية. ويظل المالك مطالبًا بتقديم أسانيد جوهرية تتجاوز مجرد مراقبة حالة النشاط داخل المتاجر أو الوحدات السكنية.

تطورات قانونية هامة

يجب مراعاة أن هذا الحكم الصادر في 3 يونيو 2026 يتعلق بوقائع جرت قبل سريان القانون رقم 164 لسنة 2025. فبينما أرست المحكمة قواعد تحمي المستأجر ضد تعسف الملاك في ظل التشريعات القديمة، يفرض القانون الجديد متطلبات مختلفة بشأن إخلاء الوحدات المغلقة لمدة تتجاوز العام. لذلك، فإن استيعاب السياق الزمني لكل نزاع إيجاري يعد جوهريًا، لتجنب خلط المفاهيم القانونية بين حكم قضائي خاص وبين نصوص تشريعية مستحدثة تسري على المستقبل.