تعديل الأسعار لمواكبة تقلبات سعر الصرف…..هيئة الدواء المصرية تعتمد زيادة جديدة في أسعار الأدوية

في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة والتحولات الكبيرة التي يشهدها السوق المصري، أصبحت متابعة أسعار الأدوية أمرا حيويا شهدت الفترة الأخيرة مطالبات متزايدة من شركات الأدوية بضرورة تعديل الأسعار لمواكبة تقلبات سعر الصرف، وهو ما استجابت له هيئة الدواء المصرية مؤخرا في هذا المقال نسلط الضوء على التفاصيل الكاملة للزيادة الجديدة في أسعار الأدوية وكيفية تأثير هذه الخطوة على قطاع الدواء والمستهلكين في مصر بالإضافة إلى التحليل العميق للقرارات التي اتخذتها الهيئة لضمان توازن السوق واستقرار الأسعار.

هيئة الدواء المصرية تعتمد زيادة جديدة في أسعار الأدوية

كشفت أربعة مصادر في قطاع الأدوية بمصر عن اعتماد هيئة الدواء المصرية للزيادة الجديدة في أسعار الأدوية في السوق المحلي استجابة لمطالب الشركات المتزايدة منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس الماضي وذكرت المصادر أن الهيئة قد أبلغت غرفة صناعة الدواء والشركات بانتهاء مراجعة الطلبات المقدمة لزيادة أسعار الأدوية.

1.  تفاصيل الزيادة الجديدة في الأسعار

أفاد أحد المصادر البارزة في إحدى شركات الأدوية الشهيرة بأن الهيئة قد أقرت زيادة جديدة في أسعار الأدوية المزمنة بنحو 20%، بينما تصل الزيادة إلى 30% للأدوية الخاصة بالأمراض غير المزمنة. كما تصل الزيادة إلى 50% للأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية مثل الفيتامينات والمكملات الغذائية.

اتفق المصدرون على أن هذه الزيادة ستخفف من حدة الأزمة التي يعاني منها قطاع الدواء منذ قرار تحرير سعر الصرف، مما يساهم في توفير الأدوية التي تشهد نقصًا في السوق المحلي.

2. تأثير تحرير سعر الصرف

كانت شركات الأدوية تحصل على الدولار بالسعر الرسمي (1 دولار = 30.85 جنيه) لتوفير المواد الخام، بينما تلجأ إلى السوق السوداء لتدبير جزء من احتياجاتها، قبل أن يتم تحرير سعر الصرف ليصل اليوم إلى مستوى (1 دولار = 47.5 جنيه). وأكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن الهيئة قد انتهت من دراسة الطلبات المقدمة وستصدر خطاباتها للشركات بخصوص الأدوية التي ستشهد زيادة في الأسعار.

3. الزيادات المتوقعة

توقع الدكتور علي عوف أن تتراوح الزيادة في الأسعار بين 20 إلى 25% في المتوسط، مع احتمال وصولها إلى 50% لبعض الأدوية، وأخرى قد تتراوح بين 5 إلى 10%. وأشار إلى أن الزيادة ستكون تدريجية وليست شاملة، لتجنب التأثير السلبي على المواطنين، كما حدث في تجربة عام 2017 عندما تم زيادة أسعار الأدوية بشكل كبير دفعة واحدة.

4. الاستراتيجيات المستقبلية

قال أحد المصادر إن اللجان الفنية بهيئة الدواء المصرية، خاصة لجنة التسعيرة، قد عقدت العديد من الاجتماعات لمراجعة الطلبات المقدمة من الشركات، وتم الاتفاق على أن تكون الزيادة تدريجية بحيث يتم اعتماد زيادة صنفين لكل شركة أسبوعيًا. وأضاف أن الزيادة ستكون مناسبة للشركات بما يمكنها من تحقيق عائد جيد من التصدير.

5. موقف الشركات

اعتبر الدكتور محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات ومستشار غرفة صناعة الدواء، أن ملف تحريك أسعار الأدوية حساس ويدرس من خلال لجان فنية داخل الهيئة مشيرا إلى أن النظر في أسعار الأدوية سيكون كل ملف دوائي على حدة وأكد أن ارتفاع سعر الدولار كان له تأثير حاد على الشركات، مما يجعل الحفاظ على استقرار السوق ضرورة حتمية لضمان استمرار إنتاج الأدوية وتوفيرها للمواطنين.

في ظل التغيرات الاقتصادية المستمرة يبقى الحفاظ على استقرار سوق الأدوية وتوفير الأدوية الضرورية بأسعار معقولة تحديا كبيرا من خلال زيادة تدريجية ومدروسة في أسعار الأدوية تسعى هيئة الدواء المصرية إلى تحقيق توازن بين مصالح الشركات والمستهلكين بما يضمن استمرار توفير الأدوية بالسوق المحلي دون التأثير السلبي الكبير على المواطنين.

إن القرارات الأخيرة لهيئة الدواء المصرية بشأن زيادة أسعار الأدوية تعكس حاجة ملحة للتكيف مع التغيرات الاقتصادية الكبيرة التي يشهدها السوق المحلي. في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج ومواد الخام جاءت هذه الزيادات كخطوة ضرورية لضمان استمرار توفر الأدوية في السوق وحفاظا على استقرار الشركات المصنعة ومع اعتماد استراتيجية الزيادات التدريجية تسعى الهيئة إلى تقليل التأثير السلبي على المواطنين وتجنب تكرار الأزمات السابقة من خلال هذه الإجراءات، تتطلع الهيئة إلى تحقيق توازن دقيق بين تلبية احتياجات السوق والحفاظ على مصلحة المستهلكين، مما يشير إلى إدارة مدروسة ومحكمة لمستقبل قطاع الأدوية في مصر.

error: Content is protected !!