محمد بالفخر يروي تفاصيل رحلة هجرة مؤسس البنك الأهلي من حضرموت إلى جدة

الكلمة المفتاحية تتجسد في قصة كفاح ملهمة سطرها رجل الأعمال العصامي سالم بن محفوظ، الذي انطلقت رحلته من جبال حضرموت وصولا إلى تأسيس واحد من أكبر الكيانات المالية في المنطقة؛ إذ تشكل مسيرته درسا في الإصرار والنجاح الذي بدأ من أبسط المهن الحرفية والخدمية لينتهي بوضع اللبنات الأولى لبناء مؤسسي اقتصادي ضخم غير خارطة الصيرفة في المملكة العربية السعودية.

المنعطفات الأولى في حياة سالم بن محفوظ

بدأت الحكاية عندما غادر الشاب الطموح موطنه في اليمن بعد زواجه مباشرة وهو لا يزال في ريعان شبابه؛ حيث لم يتجاوز حينها العشرين من عمره ليسوقه القدر نحو الأراضي المقدسة في مكة المكرمة بحثا عن الرزق والأمان، وهناك لم يترفع عن أي عمل شريف فامتهن بيع الفول في أزقة مكة القديمة؛ ليصقل في تلك المرحلة روح الصبر والتعامل المباشر مع الناس قبل أن يقوده طموحه للعودة مؤقتا إلى بلاده ثم العودة مجددا بخبرات أكبر ورؤية أوسع للعمل التجاري.

  • البداية من بيع الفول في مكة المكرمة.
  • العمل في الصرافة مع بيت الكعكي.
  • التميز في تبادل العملات مع الحجاج.
  • اكتساب الثقة لافتتاح فروع تجارية جديدة.
  • بلورة فكرة تأسيس أول بنك تجاري وطني.

سالم بن محفوظ من الصرافة التقليدية إلى ريادة البنوك

انتقل سالم بن محفوظ لمرحلة مهنية جديدة حين التحق بالعمل في بيت الكعكي الشهير؛ فكانت مهمته الرئيسية تنحصر في استلام العملات المتنوعة وتبادلها مع وفود الحجاج الذين يزورون البقاع المقدسة في مواسم الخير، هذا الاحتكاك المباشر بعالم النقد والصرف منحه بصيرة نافذة حول الاحتياجات المالية للسوق المحلي؛ مما دفع أصحاب العمل لعرض فرصة إدارة فرع مستقل عليه بعد أن لمسوا فيه أمانة منقطعة النظير وذكاء فطريا ميزه عن أقرانه في ذلك الزمان.

المرحلة التفاصيل المهنية
البداية المبكرة العمل في خدمات الأغذية البسيطة بمكة
مرحلة الصيرفة تبادل العملات والتعاون مع بيت الكعكي
التحول الاستراتيجي تقديم مقترح إنشاء كيان بنكي رسمي

بزوغ فكرة البنك الأهلي والموافقة الملكية

لم تتوقف طموحات سالم بن محفوظ عند حدود الصرافة اليدوية بل تبلورت لديه فكرة عبقرية تمثلت في تأسيس كيان مصرفي منظم؛ فعرض مشروعه الطموح لإنشاء البنك الأهلي على وزير المالية آنذاك الذي استحسن المقترح ورفعه للقيادة، وبالفعل صدر الأمر السامي بالموافقة في عهد الملك سعود رحمه الله ليكون هذا الإنجاز تتويجا لرحلة بدأت بحقيبة سفر صغيرة وانتهت بإرساء صرح مالي عملاق لا يزال ينمو حتى يومنا هذا.

تعد تجربة سالم بن محفوظ نموذجا حيا للتحول من العمل الفردي إلى المؤسسية الاقتصادية العابرة للأجيال؛ فقد استطاع بصدقه وعزيمته أن يحول العقبات إلى فرص والعملات البسيطة إلى نظام بنكي متكامل، ليظل اسمه محفورا في ذاكرة الاقتصاد الخليجي كواحد من الرواد الذين آمنوا بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوات واثقة وجهد لا ينقطع.