خالد منتصر يثير الجدل بتعليقه حول أزمة التفكير بالتمني في العالم العربي

التفكير بالتمني هو المأزق الذهني الذي يواجهه العالم العربي وفق رؤية الطبيب والمفكر خالد منتصر؛ إذ اعتبر في طرحه الأخير أن الاعتماد على الأماني العاطفية بدلاً من الخطط الواقعية يمثل عائقاً أمام النهوض الحضاري، وقد تجلى هذا النمط بوضوح في ردود الفعل التي صاحبت أنباء مرض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيث انصرفت شرائح واسعة نحو انتظار نهايته البيولوجية دون الالتفات لموازين القوى الحقيقية التي تحكم الصراع القائم على الأرض.

آثار التفكير بالتمني على الوعي الجمعي

أكد منتصر أن كراهية الشخصيات العنصرية مثل نتنياهو أمر طبيعي نظراً لإجرامه وتوارثه للفكر الاستيطاني العدواني؛ ومع ذلك فإن المشكلة تكمن في استبدال العقل المنطقي بالمشاعر الجياشة التي لا تغير من الواقع شيئاً، فالعجز عن قراءة المشهد برؤية علمية رصينة يجعل الشعوب تكتفي بمراقبة الأحداث بدلاً من التأثير فيها، وهذا التوجه يحجب الرؤية عن عوامل القوة الحقيقية التي يمتلكها العدو؛ والتي مكنته من اختراق صفوف خصومه في المنطقة وزرع الجواسيس وتنفيذ عمليات اغتيال دقيقة ومعقدة.

  • الاعتماد على العاطفة يغيب القدرة على التحليل الاستراتيجي الصائب.
  • الرهان على العوامل الخارجة عن الإرادة يضعف روح المبادرة والعمل.
  • تحقيق الكرامة الوطنية يتطلب التفوق في ميادين التكنولوجيا والمعرفة.
  • إهمال البحث العلمي يوسع الفجوة بين الأماني والنتائج الملموسة.
  • فهم التفكير بالتمني يساعد على تصحيح المسارات المعرفية للأجيال القادمة.

العقل والمنطق مقابل التفكير بالتمني في الصراع

أشار منتصر إلى أن الاستمرار في ممارسة التفكير بالتمني عبر الاكتفاء بالدعاء والشعارات العاطفية لم يمنع الكيان من التمدد والقوة منذ عام 1948؛ فالواقع يثبت أن الدول تبنى بالبحث العلمي الجاد والتحرك الميداني المدروس وليس عبر المشاهد السينمائية أو الخطب الرنانة، وقد استشهد بحالة نتنياهو الذي عاد من مرضه ليقود عمليات عسكرية واسعة واغتيالات طالت قيادات كبرى؛ مما يبرهن على أن المعطيات المادية والتقدم التقني هي المحرك الفعلي للأحداث في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء ومن يمتلكون أدوات السيطرة الحديثة.

العقار المعرفي التفاصيل والمواصفات
نمط التفكير التحول من التمني إلى المنطق والواقعية
أدوات المواجهة العلم، القوة العسكرية، الاختراق المعلوماتي
النتيجة المرجوة بناء أمة قادرة على التحدي وصناعة القرار

خالد منتصر ومواجهة التفكير بالتمني بالمنطق

دعا خالد منتصر في نهاية تحليله المثير للجدل إلى ضرورة التخلي عن التفكير بالتمني والعودة إلى قراءة موازين القوى بعناية؛ فالحروب لا تحسمها الرغبات الدفينة بل تحسمها الإمكانات التكنولوجية والذكاء الاستخباراتي، وشدد على أن الركون إلى الأوهام يؤدي إلى صدمات متتالية عند مواجهة الواقع القاسي الذي لا يحابي الضعفاء، مطالباً بضرورة تبني منهج علمي شامل يضع العرب على طريق الرفعة والسيادة الحقيقية بعيداً عن مسكنات الخيال.

إن صناعة المستقبل تتطلب مواجهة صريحة مع الذات لنبذ الأوهام التي تعرقل النهضة الشاملة؛ فالتطور لا يحدث بالصدفة أو الانتظار السلبي لتغير الظروف القدرية، بل يأتي نتاجاً لجهود مؤسسية وتفوق معرفي يكسر قيود التفكير بالتمني التي كبلت العقول لعقود طويلة وسط صراعات إقليمية ودولية لا ترحم المتغافلين عن حقائق القوة.