قصة شحته نجم الدراويش الذي حفر اسمه في تاريخ النادي الإسماعيلي

شحته نجم الإسماعيلي هو أحد الأساطير الخالدة التي ولدت في رحم الأقاليم المصرية؛ حيث بزغ فجره من قلب مدينة الإسماعيلية ليصيغ بمهارته الفذة تاريخا لا يمحى من ذاكرة الكرة العربية والأفريقية، فمنذ انطلاقته الأولى في شوارع حي المحطة القديمة وبراعم مدرسة فؤاد الأول، أظهر هذا الموهوب ملامح قائد حقيقي يمتلك القدرة على ترويض الساحرة المستديرة ببراعة منقطعة النظير وجاذبية جماهيرية طاغية.

المسيرة المبكرة وبداية رحلة شحته نجم الإسماعيلي

بدأت الحكاية في منتصف الأربعينيات حينما تفتقت موهبة الصغير في ملاعب المدرسة الابتدائية؛ حيث شهدت تلك الفترة منافسات مثيرة جمعته مع رفيق دربه رضا في مواجهات مدرسية خلدها التاريخ بانتصارات عريضة، وقد لفتت هذه الموهبة أنظار المدرب علي عمر الذي أيقن سريعا أن شحته نجم الإسماعيلي القادم يمتلك خامة كروية نادرة لا تتكرر كثيرا، وعلى الرغم من بعض التعثرات الإدارية في البداية التي دفعته للابتعاد مؤقتا، إلا أن العودة كانت أقوى حينما تشكل المثلث الرعب العظيم رفقة رضا والعربي؛ ليشكلوا معا قوة هجومية ضاربة أرعبت كافة الأندية المصرية في ذلك الوقت وفرضت سطوة الدراويش على الملاعب.

تألق شحته نجم الإسماعيلي في العصر الذهبي

العام الإنجاز المحقق
1969 التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا كأول ناد مصري.
1986 الفوز بكأس الأمم الأفريقية مع المنتخب كمدرب.
1954 الاستقرار في صفوف ناشئي الدراويش بصفة رسمية.

تحول شحته نجم الإسماعيلي إلى أيقونة ثابتة في التشكيل الأساسي للفريق خلال أزهى عصوره الكروية؛ إذ اتسم أداؤه بالسرعة الفائقة والذكاء الحاد في التحرك بدون كرة داخل منطقة الجزاء، وهذه السمات الفنية جعلت منه هدافا بالفطرة وصانع ألعاب من طراز فريد يمنح فريقه الأفضلية في المواجهات الكبرى، ولم تقتصر بصمته على المستوى المحلي فحسب؛ بل امتدت لتشمل القارة السمراء بأكملها حينما قاد الدراويش لمنصة التتويج الأفريقية لأول مرة في تاريخ الأندية المصرية.

البصمة التدريبية والوفاء لقلعة الدراويش

  • المساهمة في تطوير قطاع الناشئين بالنادي الإسماعيلي بفضل خبرته العريضة.
  • تحقيق نتائج متميزة كمدير فني للفريق الأول في فترات انتقالية صعبة.
  • العمل ضمن الجهاز الفني للمنتخب الوطني المتوج بلقب القارة عام ستة وثمانين.
  • ترسيخ قيم الانتماء والوفاء للنادي من خلال مسيرة حافلة بالعطاء المستمر.
  • تقديم نموذج يحتذى به في الالتزام الرياضي والأخلاقي طوال سنوات خدمته.

استمر عطاء شحته نجم الإسماعيلي حتى بعد اعتزاله اللعب؛ إذ انتقل إلى عالم التدريب محققا نجاحات باهرة تعكس فهمه العميق لفنون اللعبة، فكان عنصرا فاعلا في الجهاز الفني للمنتخب المصري الذي حصد البطولة الأفريقية بالقاهرة؛ مما أكد أن عبقرية شحته تتجاوز حدود المستطيل الأخضر لتصل إلى القيادة الفنية والتخطيط الكروي الناجح الذي خدم الرياضة المصرية لسنوات طويلة.

يظل شحته نجم الإسماعيلي رمزا لن يغيب عن وجدان محبي وعشاق كرة القدم في مصر؛ لأنه لم يكن مجرد لاعب عابر بل كان تجسيدا لروح المدينة الباسلة وإصرار موهبة الأقاليم على التفوق والسيادة، ليبقى اسمه منقوشا بحروف من نور في سجل الخالدين الذين وهبوا حياتهم لرفعة راية ناديهم ووطنهم الغالي في كافة المحافل الكروية.