زيادة ملحوظة.. أسعار النفط تسجل مستويات جديدة بسبب توترات جيوسياسية في فبراير 2026

ارتفاع أسعار النفط اليوم الخميس 12-2-2026 يتصدر المشهد الاقتصادي العالمي بعد أن حققت الأسواق مكاسب ملموسة بنهاية تداولات الأمس؛ حيث ساهمت حدة الاضطرابات الجيوسياسية بين القوى الكبرى في دفع الخام نحو الصعود، بالتزامن مع انتعاش حركة الطلب في مراكز الاستهلاك الحيوية مثل السوق الهندية، مما خلق حالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين.

تحولات أسعار الطاقة في البورصات العالمية

سجلت التعاملات الأخيرة قفزة واضحة في القيمة السوقية للمحروقات؛ إذ أنهت عقود خام برنت الجلسة على زيادة بلغت ستين سنتًا لتستقر عند مستوى تسعة وستين دولارًا وأربعين سنتًا للبرميل الواحد، كما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الذي ارتفع بواقع سبعة وستين سنتًا ليصل سعره إلى أربعة وستين دولارًا وثلاثة وستين سنتًا، وتعكس هذه الأرقام رغبة السوق في الحفاظ على مسار تصاعدي يتجاوز مراحل التذبذب السابقة؛ مدفوعة بتقلص الفائض المعروض وتحسن الرؤية المستقبلية لمعدلات الاستهلاك العالمي التي بدأت بالتعافي بشكل تدريجي ومنظم.

ارتباط ارتفاع أسعار النفط اليوم بالتوترات السياسية

تلعب التحديات السياسية في منطقة الشرق الأوسط دورًا محوريًا في رسم ملامح الأسعار الحالية؛ حيث لا تزال العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل المحرك الأساسي للقلق في قطاع الطاقة، ورغم وجود قنوات دبلوماسية ووساطات إقليمية في سلطنة عمان تهدف لتبريد الصراع، إلا أن التلويح بتعزيز الوجود العسكري في الممرات المائية الحيوية يبقي مخاوف انقطاع الإمدادات قائمة، وهذا الوضع دفع الصناديق الاستثمارية إلى التحوط ضد المخاطر المحتملة؛ وهو ما يفسر استمرار الضغوط التي تدفع نحو ارتفاع أسعار النفط اليوم في ظل غياب ضمانات قطعية لتهدئة دائمة.

قوة الاقتصاد الأمريكي وتأثيرها على الطلب

تضافرت البيانات الإيجابية القادمة من الولايات المتحدة لتمنح السوق طاقة إضافية؛ فقد كشفت تقارير الوظائف عن نمو قوي خلال شهر يناير الماضي ساعد في خفض معدلات البطالة إلى مستوى ثلاثة وأربعة أعشار بالمائة، ويؤدي هذا الازدهار في سوق العمل إلى زيادة الثقة في استدامة النمو الاقتصادي، وهو ما يترجم مباشرة إلى ارتفاع في حجم استخدام الوقود ووسائل النقل والإنتاج الصناعي؛ مما يمنح الموردين مبررًا إضافيًا للتمسك بمستويات سعرية مرتفعة.

وتتوزع العوامل المؤثرة في استقرار السوق وفق النقاط التالية:

  • استقرار الإنتاج ضمن تحالفات الطاقة الكبرى.
  • توازن العرض والطلب في الأسواق الناشئة.
  • قوة العملة الأمريكية وتأثيرها على تسعير السلع.
  • تطور المخزونات التجارية في مراكز التخزين العالمية.
  • توقعات المنظمات الدولية بشأن استهلاك الربع الثاني.

توقعات منظمة أوبك وتحليل المسار السعري

ثبتت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك تقديراتها لحالة التوازن بين العرض والطلب دون إجراء تعديلات جوهرية على الأرقام المعلنة مسبقًا؛ مع الإشارة لمسؤولي الصادرات بأن الربع الثاني قد يشهد تراجعًا طفيفًا في الاحتياج لخامات المجموعة مقارنة بمطلع العام، ومع ذلك لا يزال الخبراء يرجحون بقاء أسعار الطاقة في مستويات مرتفعة بسبب الزخم الناتج عن التوترات الأمنية وتنامي الاحتياجات الفنية لمصافي التكرير في آسيا، ويوضح الجدول التالي المقارنة السعرية لبراميل الخام عالميًا:

نوع الخام العالمي سعر الإغلاق بالدولار
خام برنت القياسي 69.40 دولار
خام غرب تكساس 64.63 دولار

تستقر أسعار النفط عند هذه المستويات المرتفعة نتيجة تداخل حاد بين الحوافز الاقتصادية والمخاوف الأمنية؛ حيث يترقب المتابعون ما ستسفر عنه الأيام القادمة من بيانات مخزونات الخام لتقييم مدى استمرار هذا الصعود، ويبقى التوازن بين المسار الدبلوماسي والاحتياجات الصناعية هو المحرك الفعلي الذي يحدد قيمة البرميل في المرحلة المقبلة.