رؤية أكاديمية.. فرج موسى يحلل دور الإنسان داخل التنظيم الاجتماعي القبلي بليبيا

عضو هيئة التدريس بجامعة بني وليد فرج موسى يطرح رؤية تحليلية حول مفهوم الإنسان في التنظيم الاجتماعي القبلي، موضحًا أن الفرد داخل هذا الإطار يجد نفسه محاصرًا بهوية موازية تفرض سيطرتها على انتمائه الوطني الشامل؛ حيث تذوب الهوية الجامعة أمام قوة الرابطة القبلية التي تعيد تعريف مفاهيم الوطن والمواطنة وفقًا لحدود جغرافية واجتماعية ضيقة ومحصورة.

تأثيرات الإنسان في التنظيم الاجتماعي القبلي على مفهوم الدولة

يرى الأكاديمي فرج موسى أن الفرد يعيش حالة من الازدواجية في الانتماء، إذ تمنحه القبيلة إطارًا مرجعيًا يسبق في أهميته الدولة المركزية، وهذا التصور يؤدي بالضرورة إلى تحويل حدود القبيلة في مخيلة أفرادها إلى حدود وطنية مقدسة، وعندما يتعامل الفرد مع أبناء عمومته بكونهم الشعب الوحيد الذي يمثله، تضعف الروابط التي تربطه بالوطن الأكبر؛ مما يجعل الهوية الوطنية الليبية عاجزة عن صهر هذه المكونات في بودقة واحدة توحد أفراد المجتمع وتضمن تماسكهم أمام التحديات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد في الوقت الراهن.

خصائص الهويات الموازية ومحددات الوعي الجمعي

إن التحول من الهوية الوطنية إلى الانتماءات الضيقة يفرض واقعًا اجتماعيًا معقدًا يتطلب دراسة معمقة للأسباب والدوافع؛ إذ يمكن رصد ملامح هذا النمط الاجتماعي من خلال عدة نقاط محورية يسلط الأكاديميون الضوء عليها لبيان أزمة الاندماج وبناء الدولة الحديثة ومنها:

  • تحول الولاء من المؤسسات الرسمية إلى الأعراف والتقاليد القبلية المورثة.
  • اعتبار المصلحة الخاصة للقبيلة أولوية تسبق الصالح العام للمجتمع الوطني.
  • تقليص مساحة الحوار الوطني لصالح التكتلات العرقية أو القبلية المنغلقة.
  • اعتماد النظم القبلية كبديل أمني واقتصادي في ظل غياب فعالية الدولة.
  • تراجع مفهوم المواطنة المتساوية أمام امتيازات النسب والقرابة القبلية.

تحديات الهوية الوطنية ومكانة الإنسان في التنظيم الاجتماعي القبلي

تكمن المعضلة الرئيسية في أن الإنسان في التنظيم الاجتماعي القبلي لا يرى نفسه كجزء من أمة ممتدة، بل كعضو في وحدة اجتماعية صلبة توفر له الحماية والاعتراف، وهو ما يعزز من صعوبة صياغة عقد اجتماعي جديد يتجاوز هذه الحواجز المعنوية والمادية؛ فالهوية الوطنية التي يفترض أن تجمع الليبيين أصبحت اليوم في مواجهة مباشرة مع هويات فرعية تمتلك ميكانزمات دفاعية قوية تجعل الفرد يكتفي بمحيطه القبلي، ولتوضيح الفوارق بين هاتين الهويتين يمكن النظر إلى الجدول التالي كأداة تحليلية:

نوع الهوية نطاق التأثير والولاء
الهوية الوطنية الجامعة تشمل كافة أفراد الشعب وتعتمد على سيادة القانون والمواطنة.
الهوية القبلية الموازية ترتكز على صلة الدم والقرابة وتعتبر القبيلة هي الوطن الأم.

يظل البحث في بنية التفكير الليبي ضرورة لفهم أسباب تعثر المشروع الوطني الحديث؛ حيث يثبت الواقع أن تغول الرابطة القبلية يحد من فرص الاندماج الشامل، ويؤكد الدكتور فرج موسى بأن تجاوز هذه المرحلة يتطلب إعادة بناء الوعي الفردي والجمعي ليكون الوطن هو المظلة الوحيدة التي تحمي الجميع وتضمن استمرارية الدولة ومؤسساتها.