تراجع بنسبة 23%.. صادرات الجزائر من الغاز المسال نحو تركيا تسجل أرقاماً جديدة

صادرات الجزائر من الغاز المسال سجلت تراجعًا ملحوظًا في مستهل عام 2026، حيث كشفت البيانات الحديثة عن انخفاض في الكميات المشحونة خلال شهر يناير بنسبة وصلت إلى 23% مقارنة بالشهر السابق؛ وذلك بالتزامن مع استمرار أعمال الصيانة الفنية داخل منشآت التسييل الوطنية التي أثرت بشكل مباشر في القدرات التصديرية الجزائرية الموجهة للأسواق الدولية.

تأثير أعمال الصيانة على صادرات الجزائر من الغاز

خلال شهر يناير 2026 بلغت صادرات الجزائر من الغاز المسال نحو 440 ألف طن، وهو رقم يعكس فجوة واضحة قدرت بنحو 131 ألف طن مقارنة بشهر ديسمبر من العام السابق؛ إذ كانت الشحنات قد سجلت حينها 571 ألف طن. ورغم هذا الهبوط الشهري، فإن الأداء السنوي أظهر نوعًا من التوازن النسبي، حيث ارتفعت الكميات المصدرة بنحو 51 ألف طن عما كانت عليه في يناير 2025. وتُعزى هذه التذبذبات الفنية في المقام الأول إلى برامج الإصلاح والتطوير التي تجريها البلاد في وحدات الإنتاج، والتي تهدف لضمان استدامة البنية التحتية، ومن الملاحظ أن مسار صادرات الجزائر من الغاز المسال شهد تراجعًا تدريجيًا خلال الأعوام القليلة الماضية نتيجة هذه العوامل، حيث انخفض الإجمالي من 13.45 مليون طن في عام 2023 ليصل إلى مستويات أدنى خلال العامين التاليين.

خريطة توزيع صادرات الجزائر من الغاز المسال

ظلت تركيا في صدارة الوجهات الدولية التي تستقبل شحنات الطاقة الجزائرية، حيث استحوذت على النصيب الأكبر من الإمدادات الموجهة للخارج خلال مطلع العام الجاري؛ مما يعزز الروابط الاستراتيجية بين البلدين في قطاع الطاقة. ويظهر توزيع الشحنات الجزائرية في الجدول التالي:

الدولة المستوردة كمية الغاز في يناير 2026 (ألف طن)
الجمهورية التركية 276
الجمهورية الفرنسية 130
الجمهورية الإيطالية 33

وتعكس هذه الأرقام رغبة مشتركة في تأمين احتياجات الطاقة، خاصة وأن هناك مفاوضات جارية بين شركتي سوناطراك وبوتاش لتمديد اتفاقيات التوريد طويلة الأمد حتى عام 2031؛ لضمان تدفق صادرات الجزائر من الغاز المسال واستقرار الحصص السوقية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

التزامات الجزائر تجاه الأسواق الدولية

تحرص الدولة الجزائرية على تدعيم مكانتها كمورد رئيسي للقارة الأوروبية عبر مسارات متعددة، سواء من خلال الشحنات المبردة أو عبر شبكة الأنابيب العابرة للحدود، ويتجلى ذلك بوضوح في العناصر التالية:

  • تحقيق المرتبة الثانية عالميًا في تزويد أوروبا بالغاز عبر الأنابيب خلال العام المنصرم.
  • تجاوز الحصص المجمعة لموردين آخرين مثل روسيا وأذربيجان وليبيا في السوق الأوروبية.
  • التركيز على خمس وجهات رئيسية تستقبل أكثر من 96% من إجمالي الإنتاج المخصص للتصدير.
  • العمل على موازنة العقود السعرية بما يتماشى مع التغيرات السريعة في بورصات الطاقة العالمية.
  • الاستمرار في تطوير حقول الغاز لتعويض التراجع المؤقت في مستويات الإنتاج العام.

وهذه الجهود تهدف إلى تعزيز الثقة الدولية في صادرات الجزائر من الغاز المسال، رغم الضغوط التي تفرضها الصيانة الدورية وتحديات السوق المتقلبة؛ مما يضمن تدفق العوائد المالية الحيوية للخزانة العامة.

تؤدي صادرات الجزائر من الغاز المسال دورًا محوريًا في ميزان الطاقة الإقليمي، رغم التحديات الفنية التي واجهتها مع بداية عام 2026؛ فالبنية التحتية القوية والشراكات الاستراتيجية مع دول مثل تركيا تمنح قطاع الطاقة الجزائري مرونة كافية لتجاوز فترات الصيانة، وضمان استمرار الإمدادات نحو القارة العجوز التي تبحث دائمًا عن بدائل آمنة ومستقرة.