تحركات البنك المركزي العراقي.. خطة جديدة للسيطرة على تقلبات أسعار صرف الدولار

سعر صرف الدولار يمثل العصب الحيوي الذي يشغل بال الشارع العراقي في ظل التقلبات الأخيرة التي طرأت على تداولات السوق المحلية؛ حيث ترتبط هذه التذبذبات بشكل وثيق بالسياسات النقدية المعلنة وآليات البيع المباشر التي يتبعها البنك المركزي، مما يجعل فهم حركة العملة وربطها بالواقع التجاري ضرورة ملحة لاستيعاب مآلات الوضع الاقتصادي الراهن.

تأثير سعر صرف الدولار على موازين العرض والطلب

يشير الخطاب الرسمي الصادر عن السلطات النقدية في العراق إلى أن التقلبات التي يشهدها السوق الموازي لا تعبر عن القيمة الحقيقية للعملة؛ إذ يبقى السعر الرسمي ثابتًا ومستقرًا في حسابات الدولة؛ ومع ذلك يجد المستوردون أنفسهم مضطرين للتوجه نحو الأسواق الجانبية لتأمين احتياجاتهم من العملة الصعبة، ويأتي هذا السلوك نتيجة التحولات الجذرية في آليات الاستيراد المتبعة دوليًا؛ والتي تفرض معايير تدقيقية صارمة لا تتماشى أحيانًا مع سرعة إيقاع السوق التجاري المحلي؛ مما يدفع سعر صرف الدولار للارتقاء لمستويات تفوق رغبة الجهات الرقابية التي تسعى جاهدة للسيطرة على معدلات التضخم وضمان استقرار القوة الشرائية للمواطنين في ظل التحديات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

أسباب استمرار فجوة سعر صرف الدولار في السوق الموازية

تتعدد العوامل التي تمنع تلاشي الفارق السعري بين القناتين الرسمية والموازية؛ حيث يواجه صانع القرار الاقتصادي تحديات هيكلية تتعلق بطبيعة النشاط التجاري المحلي الذي ما يزال يعتمد في مفاصل كثيرة منه على الصفقات النقدية بعيدًا عن الحسابات المصرفية المقننة، ويمكن تلخيص أبرز التحديات التي تواجه ضبط مسار سعر صرف الدولار في النقاط التالية:

  • تحول الاقتصاد العراقي إلى نظام يعتمد بشكل مفرط على التداول النقدي الفوري.
  • ضعف مستويات الثقة الجماهيرية في المنظومات المصرفية التقليدية والأهلية.
  • تعقيد إجراءات امتثال المصارف للمتطلبات الدولية المرتبطة بمعايير التدقيق الشامل.
  • البطء في تنفيذ الحوالات الخارجية مما يعيق الدورة الاستيرادية الطبيعية.
  • غياب الأنظمة التكنولوجية المتقدمة لإدارة المخاطر في أغلب المؤسسات المالية.

واقع المصارف وربطها بتقلبات سعر صرف الدولار

تعمل المصارف العراقية اليوم في بيئة حذرة للغاية نتيجة الرقابة الدولية المتزايدة التي تتطلب شفافية عالية في سلاسل التوريد وهوية المستفيدين؛ وهذا الضغط الخارجي أدى إلى ارتفاع نسب رفض الحوالات المالية وتأخرها لفترات طويلة؛ مما جعل المصرف مجرد وسيط لتحويل الأموال بدلًا من كونه مؤسسة تمويلية فاعلة تدعم النشاط التجاري، وبناءً عليه فإن مستوى سعر صرف الدولار في السوق السوداء لا ينمو نتيجة رغبات التجار فحسب؛ بل يظهر كحل وظيفي لسد الفجوات الناتجة عن تعطل القنوات الرسمية في تلبية السيولة المطلوبة بالسرعة الكافية في ظل نمو الطلب المتزايد على البضائع المستوردة.

المؤشر الفني التفاصيل ومستوى التأثير
سعر صرف الدولار الرسمي ثابت ومستقر بقرارات السياسة النقدية المركزية.
السوق الموازي متقلب نتيجة زخم الطلب الخارجي لتغطية الاستيرادات.
الاحتياطي الأجنبي قوي ويغطي الاحتياجات التشغيلية للبلاد بكفاءة عالية.

تظل حركة العملة الأجنبية مرتبطة بمدى قدرة الجهاز المصرفي على التطور ومواكبة متطلبات الشفافية العالمية دون إعاقة انسيابية التجارة؛ فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في وفرة العملة الصعبة بل في سلاسة وصولها لمستحقيها عبر قنوات موثوقة وسريعة؛ وطالما بقيت الفجوة الإجرائية قائمة ستظل الضغوط مستمرة على سعر صرف الدولار في التعاملات اليومية.