أمانة تتحدى الفقر.. شاب يعيد كيلو ذهب لأصحابه بعد العثور عليه بالقمامة

كيلو دهب يمثل اختبارًا حقيقيًا للقيم الإنسانية حينما يجده شخص يعاني من ضنك الحياة القاسية بين أكوام المخلفات بضواحي العاصمة؛ حيث جسد الشاب شنودة أسمى معاني النزاهة حين عثر على هذه الثروة أثناء ممارسة عمله اليومي في جمع النفايات بمنطقة التجمع الخامس، مفضلًا راحة الضمير على إغراءات المال السريع الذي قد يغير مجرى حياته المعيشية المتواضعة.

دوافع أخلاقية وراء إعادة كيلو دهب لأصحابه

بدأت القصة حين كانت أسرة الشاب تعمل في فرز المخلفات الورقية وبقايا مواد البناء فلاحظت زوجته وجود حقيبة صغيرة وسط الركام؛ وبمجرد تفحص المحتويات تبين أنها تضم كميات ضخمة من الحلي والمصوغات بجانب بعض الأوراق الرسمية والمبالغ المالية، وهو ما وضع هذا العامل البسيط أمام اختيار مصيري بين الاحتفاظ بما يعادل كيلو دهب وبين البحث عن مالكه الحقيقي رغم احتياجه الشديد لتوفير نفقات العلاج لأطفاله المصابين بإعاقات حركية وذهنية؛ لكنه قرر بلا تردد الانحياز للأمانة التي تربى عليها في كنف أسرته وجعلها دستورًا لعمله الشاق.

خطوات الوصول إلى مالك كيلو دهب المفقود

اتبع الشاب منهجًا دقيقًا لتحري الصدق والتأكد من وصول المفقودات إلى ذويها من خلال الفواتير التي كانت بحوزته في الحقيبة؛ حيث تضمنت الرحلة عدة محطات تمثلت في الخطوات التالية:

  • البحث عن أرقام الهواتف المسجلة داخل المستندات الموجودة مع المصوغات.
  • إجراء اتصال هاتفي مع أصحاب الشأن لإبلاغهم بالعثور على ممتلكاتهم المفقودة.
  • التحقق من مواصفات القطع الذهبية بدقة لضمان عدم تسليمها لشخص غير معني.
  • تحديد موعد فوري للقاء الأسرة في نفس يوم العثور على المقتنيات الثمينة.
  • رفض أي مكاسب مادية مبالغ فيها في بداية الأمر تأكيدًا على نبل المقصد.

تأثير حادثة كيلو دهب على نظرة المجتمع للأمانة

  • قيمة المكافأة
  • العنصر التفاصيل الموثقة للواقعة
    محتويات الحقيبة مشغولات ذهبية متنوعة وفواتير شراء ومبالغ نقدية
    الوضع الأسري أب لثلاثة أطفال من ذوي الهمم يحتاجون رعاية خاصة
    عشرون ألف جنيه مصري قدمها صاحب الذهب كتقدير

    حين التقى الشاب بوالد صاحبة الممتلكات جرى تسليم كيلو دهب بالكامل دون نقص قطعة واحدة؛ مما دفع الرجل للإصرار على منح الشاب مكافأة مالية تحفيزية لقاء نزاهته النادرة في زمن المصالح، وقد أكد شنودة أن مسؤوليته تجاه أطفاله الثلاثة تمنعه من إدخال أي أموال مشبوهة إلى منزله؛ معتبرًا أن ما فعله هو الواجب الطبيعي الذي يفرضه الضمير الإنساني الحي بعيدًا عن أي حسابات مادية أو ضغوطات اقتصادية يواجهها يوميًا في مهنته.

    تمثل قصة هذا الشاب برهانًا ساطعًا على أن الغنى الحقيقي يكمن في كرامة النفس والترفع عن الحرام مهما بلغت التحديات؛ إذ تحولت واقعة العثور على كيلو دهب إلى رسالة تفاؤل تثبت أصالة المعدن البشري، فالحفاظ على المبادئ وسط عثرات الفقر يعكس قوة الإيمان بالقيم التي لا تشترى بالمال ولا تقدر بثمن.