محطات ذهبية.. رحلة الإمام أحمد معبد من معهد الزقازيق إلى كبار العلماء

الدكتور أحمد عمر هاشم يمثل قامة إسلامية شامخة ومحدثًا نبيلاً استطاع عبر مسيرته التي بدأت في قرية بني عامر بمحافظة الشرقية أن ينال محبة الملايين، حيث تميز بأسلوب خطابي فريد يجمع بين قوة الحجة وعذوبة اللفظ؛ مما جعله أحد أبرز وجوه الأزهر الشريف المعاصرين الذين وهبوا حياتهم لخدمة السنة النبوية الشريفة وتفنيد الشبهات المغرضة، وقد جاء الاحتفاء بذكرى ميلاده الخامسة والثمانين من قبل هيئة كبار العلماء ليؤكد قيمة العالم الذي يجمع بين العلم والعمل.

المحطات العلمية الكبرى في حياة الدكتور أحمد عمر هاشم

انطلقت الرحلة المباركة لهذا العالم الجليل من أروقة معهد الزقازيق الديني؛ حيث ظهرت علامات نبوغه المبكر وشغفه بعلوم الرواية والدراية، وقد تدرج الدكتور أحمد عمر هاشم في المناصب العلمية والأكاديمية بفضل إخلاصه وتفانيه في دراسة التراث النبوي، ولم تقتصر جهوده على التدريس فقط؛ بل امتدت لتشمل الكتابة الأدبية الرصينة والبحث المعمق في بطون الكتب، وقد توجت هذه المسيرة بالعديد من المهام والمسؤوليات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ المؤسسة الأزهرية:

  • رئاسة جامعة الأزهر التي حقق خلالها طفرة في التوسع الأكاديمي.
  • عضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف كأحد المراجع الموثوقة.
  • تقديم برامج إذاعية وتليفزيونية أثرت الوعي الديني لدى الشعوب.
  • تأليف موسوعات علمية ضخمة تخدم الباحثين في علم الحديث.
  • التمثيل الدولي للأزهر في المؤتمرات والندوات الإسلامية العالمية.

أثر الدكتور أحمد عمر هاشم في حماية السنة النبوية

يعد كتاب السنة في مواجهة التحدي نموذجًا صارخًا على الدور الدفاعي الذي قام به الدكتور أحمد عمر هاشم لحماية الثوابت الدينية؛ إذ استطاع برؤيته الثاقبة فك الارتباط بين الفهم المشوه للنصوص وبين المقاصد الحقيقية للشريعة، كما قدم للأمة موسوعة فيض الباري في شرح صحيح البخاري التي تعد مرجعًا حديثيًا معاصرًا يسهل على غير المتخصصين فهم أعقد القضايا، ويتضح من خلال الجدول التالي ملامح تأثيره في عدة مجالات:

المجال تفاصيل التأثير العلمي
شرح الحديث تبسيط صحيح البخاري عبر موسوعة فيض الباري الشاملة.
الإدارة الجامعية تطوير المناهج وضمان جودة التعليم في جامعة الأزهر.
الدفاع الفكري الرد العلمي المسند على الأصوات المنكرة لحجية السنة.

المنهج الوسطي في خطاب الدكتور أحمد عمر هاشم

إن ما يميز أسلوب الدكتور أحمد عمر هاشم هو القدرة الفائقة على مخاطبة العقل والوجدان في آن واحد؛ حيث استبدل الجمود الفكري بمرونة التفسير التي تراعي تغير الزمان والمكان مع الحفاظ على الأصول، وقد ساهمت خطبه التي كانت تزين جدران معاهد الشرقية وصولاً إلى منابر القاهرة الكبرى في نشر قيم التسامح والوسطية، وتجلى ذلك في حرصه الدائم على تذكير الأجيال الجديدة بأن العلم ليس مجرد نصوص تحفظ؛ بل هو سلوك يستهدف رقي الإنسان وخدمة المجتمع وبناء الأوطان تحت مظلة القيم الأخلاقية الرفيعة.

إن المسيرة الحافلة التي قضاها هذا العالم تعكس إرادة صلبة في الحفاظ على هوية الأمة وتراثها من الضياع، وسيبقى صوته في حديث الروح منارة يهتدي بها السائرون في طريق الحق، فالاحتفاء بذكرى ميلاده هو تقدير لعطاء لا ينضب وبحث مستمر عن الحقيقة العلمية التي تخدم الإنسانية وتصون مقدسات الدين وتجعل من العالم قدوة يحتذى بها.