جدل الهوية.. قرار إلزام اللغة الإنجليزية في تدريس تخصصات الجامعات السعودية ونسب التطبيق

تدريس اللغة الإنجليزية يمثل بوابة واسعة نحو آفاق العلم والتواصل بمختلف لغات العالم المعاصرة؛ إذ لم يعد مجرد تحصيل أكاديمي بل ضرورة مهنية وسياحية وتقنية تفرضها متطلبات العصر الحديث، وهذا التوجه يطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية دمج المناهج العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية الراسخة دون ذوبان أو اغتراب لغوي.

ارتباط تدريس اللغة الإنجليزية بتعزيز الهوية السعودية

تعتمد المؤسسات الأكاديمية في كثير من الأحيان على مصادر تعليمية بريطانية أو أمريكية المصدر، وهي وإن كانت قوية تقنياً ولغوياً إلا أنها قد تحمل قيماً اجتماعية وأنماط حياة لا تعكس الواقع اليومي للمواطن، وهذا الغياب الثقافي المحلي في عملية تدريس اللغة الإنجليزية قد يولد نوعاً من الانفصال بين الطالب والمحتوى الدراسي الذي يتلقاه؛ مما يبرز الحاجة الماسة إلى صياغة مناهج توازن بين القواعد اللغوية العالمية ومفردات البيئة السعودية المحيطة، حيث تصبح اللغة هنا وسيلة لنقل رسالة الوطن وتراثه إلى الآخر بدلاً من الاكتفاء باستقبال معارف مستوردة تشغل حيزاً فكرياً بعيداً عن الجذور الثقافية لطلابنا.

تأثيرات تدريس اللغة الإنجليزية على دافعية الطلاب

تساهم مواءمة المحتوى الدراسي مع البيئة المحلية في رفع مستويات التفاعل والإنتاجية لدى المتعلمين بشكل ملموس، فعندما يرتبط سياق تدريس اللغة الإنجليزية بموضوعات مألوفة تزداد رغبة الطالب في التعبير والمشاركة، ومن أهم المزايا التي تحققها المناهج المصممة محلياً ما يلي:

  • زيادة استيعاب المفردات عبر ربطها بمواقف مستمدة من العادات والتقاليد.
  • تمكين الطالب من صياغة جمل تعبر عن رؤية المملكة وطموحاتها.
  • تطوير مهارات التفكير الناقد من خلال مناقشة التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
  • تقليل مشاعر الاغتراب الثقافي التي قد تسببها الأمثلة الغربية البعيدة عن الواقع.
  • تحفيز مهارات التحدث بطلاقة عند الحديث عن العمل التطوعي والضيافة المحلية.

أهم تطلعات تدريس اللغة الإنجليزية في السنة التحضيرية

تمثل هذه المرحلة حجر الزاوية في بناء شخصية الطالب الجامعي وتصوره العام حول جدوى تعلم اللغات، ولذلك يجب أن يعزز تدريس اللغة الإنجليزية في هذه الفترة الشعور بالفخر الوطني والقدرة على المنافسة الدولية؛ حيث يتم توظيف اللغة كأداة للتعبير عن الذات السعودية وليس كأداة للانفصال عنها، وهو ما تظهره المقارنة التالية بين الأساليب التقليدية والتوجهات الحديثة في التعليم:

المعيار التعليمي المنهج التقليدي العالمي المنهج المواكب للهوية
السياق الثقافي حياة ومجتمع دول المصدر القيم والتحولات في المجتمع السعودي
التفاعل الطلابي محدود بصعوبة فهم السياق مرتفع لارتباطه بالواقع المعاش
الهدف الاستراتيجي إتقان القواعد اللغوية فقط إتقان اللغة وتمثيل الوطن عالمياً

يتيح تحويل اللغة إلى جسر حضاري فرصة كبيرة لإعداد أجيال تمتلك مهارات لغوية متينة مع اتقان كامل لأدوات الحوار التي تخدم رؤية المملكة 2030، فالمسؤولية التعليمية تحتم علينا تمكين الطالب من التحدث للعالم بلسان فصيح يبرز من خلاله عمق استدامة ثقافته الوطنية، ويضمن له الوقوف بثقة ومسؤولية في كافة المحافل والميادين الدولية.