مصير مليارات الدولارات.. تفاصيل نقل سبائك ذهب ألمانيا من مخازن نيويورك الأمريكية

الكلمة المفتاحية تعد ركيزة أساسية في النقاش الاقتصادي الدائر حاليًا حول ثروات الأمم واستقرارها؛ إذ تثير احتياطيات الذهب الألمانية المودعة في الأقبية الأمريكية تساؤلات جدية حول الأمان السيادي لبرلين؛ خاصة في ظل تذبذب العلاقات الدولية والمخاوف من احتمالات المصادرة أو التجميد التي قد تطال هذه السبائك الضخمة في نيويورك.

توزيع احتياطيات الذهب الألمانية حول العالم

تتوزع احتياطيات الذهب الألمانية على ثلاثة مواقع استراتيجية عالمية لضمان التوازن المالي وتسهيل عمليات الصرف الدولي؛ حيث يستحوذ البنك المركزي الألماني في فرانكفورت على نصف الإجمالي المحلي؛ بينما تظل النسبة المتبقية موزعة بين العاصمة البريطانية ومدينة نيويورك الأمريكية؛ ويؤدي البنك المركزي الألماني الدور السيادي الوحيد في اتخاذ القرارات المتعلقة بمكان تخزين هذه الثروة برغم المطالبات السياسية المتكررة بزيادة الرقابة البرلمانية على هذه الأصول الضخمة.

موقع التخزين النسبة من الإجمالي الكمية بالطن تقريبًا
فرانكفورت – ألمانيا 50 بالمائة 1675 طنًا
نيويورك – أمريكا 37 بالمائة 1236 طنًا
لندن – بريطانيا 13 بالمائة 439 طنًا

أسباب بقاء احتياطيات الذهب الألمانية في الخارج

ارتبط وجود احتياطيات الذهب الألمانية في الولايات المتحدة بجذور تاريخية ونقدية تعود إلى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية واتفاقية بريتون وودز؛ ولعبت عدة عوامل دورًا جوهريًا في استمرار هذا الوضع لعقود طويلة منها:

  • تحويل فوائض التصدير الألمانية خلال فترة المعجزة الاقتصادية إلى ذهب مودع مباشرة في أمريكا.
  • توفير تكاليف النقل والتأمين الباهظة عبر إبقاء السبائك في مراكز التداول العالمية الرئيسية.
  • الاعتبارات الأمنية خلال الحرب الباردة لحماية الثروة من أي توغل سوفييتي محتمل في أوروبا.
  • سهولة تسييل الذهب وتحويله إلى عملات أجنبية في سوق نيويورك المفتوحة عند حدوث أزمات طارئة.
  • الحفاظ على علاقات اقتصادية متينة مع النظام المالي الذي تقوده واشنطن منذ عام 1944.

المخاوف المرتبطة بـ احتياطيات الذهب الألمانية والمصادرة

تتصاعد التحذيرات من قبل بعض الخبراء الاقتصاديين الذين يرون في السياسات الأمريكية المتقلبة خطرًا على احتياطيات الذهب الألمانية المودعة هناك؛ ويستشهد هؤلاء بنماذج دولية مثل فنزويلا التي مُعت من الوصول إلى أصولها بقرارات سياسية؛ ويخشى البعض أن تستخدم الإدارة الأمريكية هذه الثروة كأداة ضغط في ملفات الدفاع أو الإنفاق العسكري؛ ورغم تطمينات المسؤولين في البنك المركزي الألماني حول أمان هذه الودائع؛ إلا أن تجارب دول مثل هولندا والمجر في استعادة سبائكها تعزز من تيار المطالبة بضرورة تأمين السيادة الكاملة على الذهب داخل الحدود الوطنية.

تمثل احتياطيات الذهب الألمانية صمام أمان للعملة والاقتصاد؛ ومع تزايد التوترات الجيوسياسية يظل الجدل مستمرًا حول جدوى بقائها في الخارج؛ فبينما يراها البعض أداة استقرار؛ يخشى آخرون من تحولها إلى رهينة سياسية؛ مما يجعل قرار استعادتها بالكامل خيارًا مطروحًا دائمًا على طاولة صناع القرار ببرلين.