أزمات متراكمة.. تقرير يرصد مؤشرات تراجع الوضع الاقتصادي في العراق نحو الهاوية

التعرفة الجمركية هي المحور الذي تدور حوله اليوم نقاشات حادة في الأوساط الاقتصادية العراقية؛ حيث يواجه البلد تحديات بنيوية نتيجة الاعتماد شبه الكامل على النفط لتغطية الموازنة العامة بنسبة تتجاوز تسعين بالمئة؛ مما دفع المؤسسات الدولية للمطالبة بضرورة تعظيم الموارد بعيدا عن الذهب الأسود لتجنب الهزات المالية العنيفة.

تأثيرات رفع التعرفة الجمركية على استقرار السوق

يعيش الاقتصاد العراقي حالة من الترقب الشديد بعد بدء تطبيق قرارات مالية تهدف إلى تنظيم الاستيراد؛ إذ أن زيادة التعرفة الجمركية ضمن قرار مجلس الوزراء الأخير تسببت في موجة احتجاجات تجارية واسعة النطاق شملت أسواق بغداد والمحافظات؛ وقد أدى هذا الحراك إلى إغلاق العديد من المحال التجارية كنوع من الضغط ضد الرسوم المرتفعة؛ بينما ترى الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات ضرورية لضبط المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد المالي.

وتتلخص ملامح الإجراءات الجديدة والنتائج المترتبة عليها في النقاط التالية:

  • إدخال نظام الأتمتة الحديث لتقييم قيمة البضائع بشكل إلكتروني شفاف ونزيه.
  • إلزام المستوردين بدفع الرسوم سلفا عبر منصات مالية تضمن حق الدولة القانوني.
  • توحيد الإجراءات في جميع المراكز والمنافذ الحدودية لضمان العدالة في التحصيل.
  • ارتفاع كلفة إخراج الحاويات من الموانئ بسبب المعايير المالية الجديدة المطبقة حاليا.
  • تضخم أسعار السلع الاستهلاكية نتيجة تحميل التاجر للرسوم الإضافية على المستهلك النهائي.

علاقة التعرفة الجمركية بمستويات التضخم في العراق

نوع السلعة تأثير التعرفة الجمركية
الأدوية والمستلزمات الطبية تخفيض بنسبة 25% من القيمة الكلية
السلع الاستهلاكية والغذائية تأثر مباشر بارتفاع نسب الرسوم والضرائب
الأجهزة الكهربائية والمعدات زيادة في الكلف التشغيلية للمستوردين والتجار

تؤكد التقارير أن التحول نحو تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر بوابة التعرفة الجمركية يتطلب توازنا دقيقا؛ لأن أي زيادة غير مدروسة تنعكس فورا على سلة معيشة المواطنين الذين يعانون أصلا من تذبذب سعر الصرف؛ ولهذا السبب يدعو الخبراء إلى ضرورة انتهاج التدرج الزمني في التطبيق لضمان عدم حدوث شلل في الحركة التجارية داخل المراكز الحيوية؛ مع أهمية فتح قنوات حوار مستمرة بين غرف التجارة واللجان الحكومية المعنية.

كيف تساهم التعرفة الجمركية في الإصلاح الاقتصادي؟

تعتبر الدولة أن إعادة هيكلة التعرفة الجمركية هي خطوة استراتيجية لتقليل العجز المالي المزمن؛ لكن مراقبين يحذرون من أن الضغط الضريبي القوي على القطاع الخاص قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال أو تكدس البضائع في الموانئ؛ وهذا يتطلب تقديم تسهيلات إدارية تجعل التاجر يشعر بجدوى الالتزام بالقوانين؛ خاصة أن غياب البيئة التحتية المتطورة يجعل من الضرائب عبئا إضافيا لا يقابله تحسن في الخدمات اللوجستية بالمنافذ.

إن إدارة ملف الرسوم والضرائب الحدودية تتطلب حكمة اقتصادية تراعي ظروف السوق القاسية حاليا؛ فالحل لا يكمن في التراجع الكلي ولا في الإصرار المتصلب على تنفيذ الجباية دون مراعاة القدرة الشرائية؛ بل في بناء علاقة تشاركية تضمن حق الخزينة العامة وتحمي نمو القطاع الخاص ومستوى معيشة الناس في آن واحد.