أرقام قياسية جديدة.. تزايد أسعار اللحوم في ليبيا وسط صعوبات تواجه الاستيراد المحلي

أسعار اللحوم في ليبيا تمر بمرحلة من عدم الاستقرار الملحوظ الذي ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف الأقاليم؛ حيث رصدت التقارير الأخيرة قفزات سعرية غير مسبوقة تزامنت مع ظروف مناخية واقتصادية قاسية أدت إلى تراجع المعروض من الثروة الحيوانية في الأسواق المحلية بشكل دفع الجهات المعنية للبحث عن حلول عاجلة لتدارك الموقف.

عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار اللحوم في ليبيا

تتداخل مجموعة من الأسباب الميدانية التي ساهمت في تعقيد أزمة البروتين الحيواني؛ إذ تعاني البلاد من موجة جفاف حادة أثرت على الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية، وهو ما أجبر المربين على الاعتماد الكلي على الأعلاف المستوردة التي شهدت أسعارها صعودًا عالميًا وانعكس ذلك بشكل مباشر على تكلفة تربية المواشي، كما أن صعوبات التمويل وتذبذب أسعار صرف العملات الأجنبية زادت من حدة الضغوط على قطاع الإنتاج الحيواني في ليبيا؛ مما جعل ضبط أسعار اللحوم في ليبيا يمثل تحديًا كبيرًا أمام التجار والمستهلكين على حد سواء.

تداعيات أزمة الأعلاف على السوق المحلي

تسبب النقص الحاد في موارد التغذية الحيوانية في اتخاذ المربين لقرارات صعبة أدت في النهاية إلى تقليص حجم القطيع الوطني؛ وذلك لأن تكلفة إطعام الرأس الواحدة تجاوزت الهوامش الربحية المعتادة في ظل غياب الدعم الحكومي الفعال لقطاع الزراعة والبيطرة، ويظهر الجدول التالي بعض المؤثرات التي لعبت دورًا في تغيير خارطة الأسعار الحالية:

العامل المؤثر نطاق التأثير المباشر
موجات الجفاف تراجع جودة المراعي وزيادة الهالك
أسعار الأعلاف ارتفاع التكاليف التشغيلية للمزارع
سعر الصرف زيادة قيمة الأدوية والمستلزمات المستوردة

خطوات ضرورية لمواجهة غلاء اللحوم

يتطلب المشهد الراهن تدخلات هيكلية تبدأ من دعم المدخلات الأساسية للتربية حتى تصل السلعة بسعر عادل للمستهلك النهائي؛ حيث يرى خبراء الاقتصاد أن الإصلاح يبدأ من الداخل عبر تفعيل مجموعة من الإجراءات التنظيمية والرقابية التي تشمل ما يلي:

  • توفير الأعلاف بأسعار مدعومة للمربين النظاميين لضمان استقرار الإنتاج.
  • تسهيل الإجراءات البنكية لاستيراد اللحوم المبردة والمجمدة لسد العجز.
  • تفعيل دور الحرس البلدي في مراقبة الأسواق لمنع التلاعب والزيادات غير المبررة.
  • دعم مشاريع الري الكبرى لتوفير مساحات زراعية مخصصة للمحاصيل العلفية.
  • تقديم تسهيلات ائتمانية لأصحاب المزارع المتضررة من سنوات الجفاف السابقة.

تبقى مسألة توفير الأمن الغذائي مرهونة بقدرة المؤسسات على الموازنة بين تكاليف الإنتاج المرتفعة ودخل المواطن المحدود؛ فالواقع يشير إلى أن أسعار اللحوم في ليبيا ستظل تحت ضغط المتغيرات البيئية ما لم يتم تبني سياسات زراعية مستدامة تقلل الارتماد على الاستيراد وتنمي الموارد الرعوية الوطنية لمواجهة التقلبات المستقبلية التي قد تطرأ على الأسواق العالمية والمحلية.