أزمة مناخية.. كيف تهدد الحرارة مستقبل منافسات أولمبياد ميلانو كورتينا الجليدية؟

الثلج الاصطناعي يمثل اليوم الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها المنافسات الرياضية الشتوية في ظل التحولات المناخية المتسارعة التي تشهدها الكرة الأرضية؛ حيث بات من الصعب تنظيم أحداث كبرى مثل الألعاب الأولمبية بالاعتماد فقط على الهطول الطبيعي؛ مما يدفع المنظمين نحو تقنيات التجميد الحديثة لضمان استمرارية السباقات الجليدية في مواعيدها المحددة.

## تأثير الثلج الاصطناعي على سلامة المتنافسين

تشير التقارير الفنية الصادرة عن مؤسسات أكاديمية إلى أن طبيعة الأسطح المجهزة آليًا تختلف جذريًا عن الثلوج الطبيعية؛ إذ تتسم الكتل التي تنتجها الماكينات بكثافة عالية تفتقر لجيوب الهواء المرنة؛ مما يجعل السقوط عليها أكثر قسوة وأشد خطرًا على الأجساد. ويرى مدربون دوليون أن هذه الصلابة الزائدة ترفع من وتيرة الإصابات الجسدية العنيفة؛ فالمتزلجون الذين يرتطمون بهذه الأرضيات يشعرون وكأنهم يسقطون فوق طبقات من الخرسانة الصلبة وليس فوق مساحات حريرية.

  • ارتفاع نسبة الجليد الصلب في الممرات المخصصة للتزلج الحر.
  • تزايد الضغط على مفاصل الركبة والظهر بسبب قوة الارتطام.
  • الحاجة المستمرة لوجود أخصائيي علاج طبيعي برفقة البعثات الرياضية.
  • تضاؤل هامش المناورة والأمان أثناء الوصول لسرعات عالية.
  • صعوبة التكيف مع تبدل ملمس السطح بين الثلج الطبيعي والمصنع.

## معايير استخدام الثلج الاصطناعي في الفعاليات الكبرى

تتجه اللجنة الأولمبية الدولية لفرض معايير صارمة تضمن جودة المسارات مع إقرارها بأن التقنيات الاصطناعية أصبحت قدرًا لا مفر منه؛ حيث إن البيانات المناخية تشير بوضوح إلى انكماش مواسم الشتاء وتراجع الغطاء الثلجي في قمم الجبال الشهيرة. ويوضح الجدول التالي بعض المقارنات بين الواقع الحالي والمستقبل المتوقع لاستضافة هذه المحافل الرياضية العالمية:

المعيار التفاصيل الحالية والمستقبلية
عدد المواقع المناسبة بحلول 2050 10 مواقع فقط من أصل 21 موقعًا تاريخيًا
نسبة الاعتماد في دورة 2026 تصل إلى 85 في المئة من إجمالي الثلوج
التحديات الاقتصادية ارتفاع تكاليف السفر بحثًا عن بيئة تدريبية ملائمة

## جدوى الاعتماد على الثلج الاصطناعي في المسارات التدريبية

يضطر الرياضيون حاليًا لخوض رحلات طويلة عابرة للقارات من أجل العثور على منحدرات صالحة للتدريب؛ فغياب الثلوج الطبيعية في المواعيد المعتادة أفرغ العديد من المنتجعات الجبلية من قيمتها التنافسية. وبالرغم من أن الثلج الاصطناعي يوفر استقرارًا في جدول التدريبات؛ إلا أنه يضع أعباء مالية وبدنية إضافية على الفرق التي باتت تطارد المناخ البارد في أقصى بقاع الأرض؛ لضمان عدم فقدان الجاهزية المطلوبة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

يمثل التحول نحو التقنيات المصنعة ضرورة قصوى لبقاء الرياضات الشتوية على قيد الحياة؛ فهي تضمن عدالة المنافسة واستقرار الأسطح رغم قسوتها. ومع تراجع المواقع القادرة على استضافة الفعاليات الكبرى؛ تظل التكنولوجيا هي الوسيلة الوحيدة لتوفير بيئة تنافسية منظمة تحمي مستقبل هذه الألعاب من الاندثار التام في ظل المتغيرات البيئية الشاملة.