تعديل الدوام الرمضاني.. تقليص ساعات الدراسة وزيادة مدة الإجازة في المدارس السعودية

التعليم في رمضان صار يتصدر المشهد التربوي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية مؤخرًا عقب صدور حزمة من التعديلات الجوهرية التي تمس ملايين الطلاب والطالبات؛ حيث قررت وزارة التعليم إجراء تحول جذري في ساعات الحضور وأيام الدراسة لضمان تحقيق توازن دقيق بين الواجبات المدرسية والروحانيات المرتبطة بالشهر الفضيل؛ بما يعكس مرونة السياسات التعليمية الحالية.

خارطة توزيع أيام التعليم في رمضان خلال العام الحالي

اعتمدت الجهات التنظيمية آلية تضمن تقليص الجهد المبذول من الطلاب؛ حيث أسفرت القرارات عن تعليق الحضور الفعلي في المدارس لمدة تصل إلى تسعة عشر يومًا من إجمالي أيام الشهر؛ وهو ما يعني أن الحضور الواقعي لن يتجاوز نسبة سبعة وثلاثين بالمئة من الوقت المعتاد؛ ويهدف هذا النمط الجديد في التعليم في رمضان إلى منح الأسر مرونة أكبر في إدارة وقتها؛ مع التركيز على الاستفادة من المنصات الرقمية لضمان استمرارية التحصيل المعرفي دون انقطاع؛ كما تعكس هذه الإحصائيات رغبة المنظومة في تخفيف الأعباء اللوجستية والجسدية التي قد يواجهها الدارسون أثناء الصيام.

تعديلات التوقيت الزمني لخدمة التعليم في رمضان

لم يقتصر التغيير على عدد الأيام فقط بل امتد ليشمل الحصة الزمنية اليومية؛ حيث أدركت الوزارة ضرورة تغيير موعد بداية اليوم الدراسي بما يتناسب مع نمط السهر والعبادة؛ وتمثلت أبرز الإجراءات في العناصر التالية:

  • تأخير انطلاق الطابور الصباحي ليكون في تمام الساعة التاسعة صباحًا كبداية فعلية.
  • تخفيض مدة البقاء داخل أسوار المدرسة لتقتصر على أربع ساعات تعليمية مكثفة فقط.
  • إلغاء الساعات الإضافية التي كانت ترفع سقف الدوام إلى سبع ساعات في الأيام العادية.
  • إتاحة وقت كافٍ للمعلمين والطلاب للعودة لمنازلهم قبل وقت ذروة الزحام المروري.
  • تفعيل الدروس الافتراضية بشكل موازٍ لتعويض الفاقد التعليمي الناتج عن تقليص الزمن.

فاعلية منظومة التعليم في رمضان عبر الأرقام

تشير البيانات الرسمية إلى أن التعديلات الجديدة تخدم شريحة واسعة جدًا من المجتمع؛ حيث يتم تطبيق هذا النظام المرن على قاعدة طلابية ضخمة تزيد عن ستة ملايين فرد؛ ويوضح الجدول التالي الفوارق الأساسية المقررة لموسم التعليم في رمضان مقارنة بالفترات الدراسية التقليدية:

البند الدراسي الوضع في رمضان
ساعة بداية الدوام التاسعة صباحًا
إجمالي ساعات الدراسة أربع ساعات يوميًا
نسبة أيام الحضور حوالي 37 بالمئة

تباين الآراء المجتمعية حول نظام التعليم في رمضان

أثار هذا التحول التاريخي موجة من ردود الأفعال المتباينة في الأوساط المحلية؛ إذ عبّر الطلاب عن سعادتهم البالغة بهذه الخطوة التي تمنحهم فرصة للتركيز على الطاعات والراحة الجسدية؛ بينما أبدى بعض أولياء الأمور العاملين تخوفهم من كيفية الموازنة بين وظائفهم ومتابعة أبنائهم خلال فترات التوقف الطويلة؛ إلا أن الخبراء التربويين يؤكدون أن التعليم في رمضان بهذا الشكل يمثل نموذجًا عصريًا يراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية دون المساس بجودة المخرجات العلمية النهائية.

تسعى المملكة من خلال هذه الإجراءات إلى تطوير بيئة تعليمية تراعي المتغيرات الموسمية بذكاء؛ حيث يمثل نجاح تجربة التعليم في رمضان دليلاً على قدرة المؤسسات التعليمية على التكيف مع احتياجات الدارسين النفسية؛ مما يضمن في نهاية المطاف الحفاظ على المصلحة التعليمية العليا دون إغفال القيم الروحية التي يمثلها الشهر الكريم للمجتمع بأسره.