تقرير اللجان الفني.. حصر الوحدات السكنية الخاضعة لقانون الإيجار القديم تمهيداً للقرار النهائي

قانون الإيجار القديم يمثل حجر الزاوية في التحولات الكبرى التي تشهدها العقارات السكنية في مصر حاليًا؛ إذ انتهت لجان الحصر والتصنيف من أعمالها الميدانية بمختلف المحافظات تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء بمد عملها لضمان الدقة الكاملة، وتعد هذه المرحلة بمثابة العد التنازلي للتطبيق الفعلي للزيادات المالية المقررة التي تهدف إلى إعادة قطاع الإيجارات لمساره التوازني.

آلية تصنيف المناطق في ظل قانون الإيجار القديم

اعتمدت الحكومة استراتيجية واضحة في تقسيم المدن لضمان العدالة الاجتماعية عند تطبيق قانون الإيجار القديم؛ حيث قامت اللجان المشكلة بقرار من المحافظين بتقسيم الأقاليم إلى ثلاث فئات رئيسية هي المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية، وقد استند هذا التقسيم إلى معايير فنية وجغرافية دقيقة تشمل جودة الخدمات المتوفرة وكفاءة البنية التحتية المحيطة بالعقارات، فضلًا عن موقعها من المحاور الحيوية والكثافة السكانية مما يضمن وضع قيمة إيجارية عادلة تعكس الواقع الفعلي لكل منطقة على حدة.

خريطة الزيادات المالية المقررة على الوحدات السكنية

رسم التشريع الجديد خارطة طريق مالية تراعي الفوارق الطبقية والجغرافية بين المواطنين؛ حيث أقر قانون الإيجار القديم تصاعد القيمة الإيجارية وفق الجدول التالي:

فئة المنطقة قيمة الزيادة المقررة الحد الأدنى الشهري
المناطق المتميزة 20 ضعف القيمة الحالية 1000 جنيه
المناطق المتوسطة 10 أضعاف القيمة الحالية 400 جنيه
المناطق الاقتصادية 10 أضعاف القيمة الحالية 250 جنيهًا

كما ألزم قانون الإيجار القديم المستأجرين في المناطق المتوسطة والمتميزة بسداد فروق الأسعار المستحقة عن الفترة الماضية منذ سبتمبر السابق، على أن يتم تحصيل هذه المبالغ بنظام الأقساط الميسرة لتجنب أي أعباء مفاجئة، مع ربط الأسعار بمتوسط القيم المسجلة لدى مصلحة الضرائب العقارية لعام 2008 لضمان الشفافية.

الجدول الزمني للزيادة السنوية وفترات الانتقال

لم يغفل المشرع ضرورة وجود مرحلة انتقالية تسمح للأطراف المعنية بالتكيف مع الأوضاع الجديدة؛ فقرر قانون الإيجار القديم فرض زيادة سنوية دورية ومجموعة من القواعد التي تنظم العلاقة الإيجارية:

  • تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% تبدأ من العام الثاني للتطبيق مباشرة.
  • تحديد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات كاملة للوحدات المخصصة للسكن.
  • تقليص الفترة الانتقالية إلى 5 سنوات فقط للوحدات المخصصة للأغراض غير السكنية.
  • بدء تحصيل المبالغ الجديدة فور نشر تقارير اللجان في الجريدة الرسمية.
  • تطبيق السعر الجديد مطلع الشهر التالي مباشرة لظهور نتائج الحصر الرسمية.

بدائل الإسكان ومنظومة حماية المتضررين

تحركت الدولة لتوفير حلول عملية للأسر المتأثرة بتعديلات قانون الإيجار القديم من خلال تخصيص أراضٍ شاسعة ضمن الأحوزة العمرانية التابعة للمحافظات، وأعلنت وزارة التنمية المحلية عن حصر نحو 1298 قطعة أرض بمساحات تجاوزت 61 مليون متر مربع لإنشاء مشروعات سكنية بديلة تسلم لوزارة الإسكان، وبالتوازي مع ذلك سيتم إطلاق منصة إلكترونية ذكية تتيح للمواطنين المتضررين تسجيل بياناتهم لتحديد أقرب المواقع السكنية المتاحة لهم وفقًا لمحل إقامتهم الحالي لضمان الاستقرار المعيشي.

تترقب الأوساط القانونية والعقارية جلسة المحكمة الدستورية العليا المقررة في فبراير للنظر في الطعون المقدمة ضد قانون الإيجار القديم وقواعده الجديدة؛ حيث تهدف هذه الخطوة القضائية إلى التأكد من سلامة البنيان القانوني للتشريع ومطابقته للدستور، بما يحفظ حقوق الملاك في عوائد عادلة ويحمي المستأجرين من أي مخاطر مستقبلية قد تمس أمنهم الاجتماعي.