باسم مواطن.. حكم الحصول على مبلغ مالي مقابل تشغيل مطعم للغير

التستر التجاري يشغل حيزا كبيرا من النقاشات الفقهية والقانونية في وقتنا المعاصر، حيث يبرز تساؤل مهم حول شرعية تقاضي مبالغ مالية مقابل استغلال اسم الشخص في إدارة نشاط تجاري لا يملكه فعليا؛ إذ تقتصر مهمة صاحب الاسم المرخص له على إنهاء الإجراءات الرسمية والتعاملات الإلكترونية دون التدخل في العمل الميداني أو الإدارة الحقيقية للمكان المملوك لآخرين، وهو ما يستوجب وقفة شرعية ونظامية دقيقة.

الضوابط الشرعية في قضايا التستر التجاري

أوضح الشيخ يوسف بن سعيد أن الحكم في هذه المسألة يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى موافقة الأنظمة والقوانين التي تضعها جهات الاختصاص في الدولة؛ فإذا كانت الدولة تمنع هذا النوع من الممارسات وتعتبرها شكلا من أشكال التحايل، فإن الدخول في مثل هذه الاتفاقات يصبح محرما شرعا، وذلك لأن ولي الأمر يسن هذه القوانين لتحقيق المصلحة العامة وحماية اقتصاد البلاد من التلاعب، كما أن الالتزام بالأنظمة المرعية يعد واجبا أخلاقيا ودينيا لا يجوز تجاوزه بوسائل ملتوية.

شروط التحول من التستر التجاري إلى الشراكة الصحيحة

في حال كان النظام يجيز مثل هذه الترتيبات الإدارية، فإن الفقهاء يشترطون اتباع صيغة تعاقدية محددة تخرج المعاملة من دائرة الشبهة إلى الوضوح، ومن أهم تلك المعايير التي تحول العلاقة بين الطرفين إلى إطار شرعي وقانوني سليم ما يلي:

  • تحويل العلاقة القائمة على استغلال الاسم إلى شراكة فعلية وموثقة بعقود رسمية.
  • الابتعاد تماما عن تحديد مبلغ مالي مقطوع ومسبق نظير استخدام السجل التجاري فقط.
  • الاتفاق على حصة مشاعة ومعلومة من الأرباح والنتائج المالية للنشاط التجاري.
  • تحمل الشخص المسؤولية القانونية الكاملة عن كافة الالتزامات المرتبطة باسمه.
  • الالتزام التام بكافة التوجيهات الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة بالرقابة التجارية.

الفروقات الجوهرية في تكييف وضع التستر التجاري

الحالة القانونية للنشاط التوصيف الشرعي والنظامي
مخالفة أنظمة الدولة فعل محرم شرعا ولا يجوز التحايل عليه
الحصول على مبلغ مقطوع صيغة غير صحيحة حتى في حال الجواز النظامي
الشراكة بنسبة محددة نموذج مقبول إذا سمحت به القوانين المنظمة

تعتبر حماية الاقتصاد الوطني من الأهداف العليا التي يسعى نظام مكافحة التستر التجاري لتحقيقها من خلال تنظيم الأسواق، فالأفراد الذين يقبلون بأدوار صورية يساهمون دون قصد في إضعاف الرقابة المالية، ولذلك فإن الفتوى تشدد على أن ولاة الأمر أدرى بما ينفع المجتمع، والتحايل على هذه التعليمات يفسد بيئة العمل وينافي الأمانة المطلوبة في المعاملات المالية اليومية.