خسارة 4 آلاف دولار.. أسباب تراجع البيتكوين لأدنى مستوياته منذ فوز ترامب

سعر البيتكوين يشهد حاليًا تراجعًا ملحوظًا وصولًا إلى أدنى مستوياته منذ خمسة عشر شهرًا، وذلك رغم كل مظاهر الدعم العلني والخطوات التنفيذية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ حيث سجلت العملة الرقمية الأشهر عالميًا نحو 66 ألف دولار فاقدة بذلك نسبة كبيرة من قيمتها التي كانت قد حققتها خلال طفرة أكتوبر الماضي، حين لامست أرقامًا قياسية تاريخية.

تأثير السياسات الأمريكية على سعر البيتكوين حاليًا

لم يمنع الدعم الرئاسي الواضح سوق العملات المشفرة من الدخول في موجة هبوط حادة؛ إذ فقدت العملة نحو 24 بالمئة من قيمتها منذ مطلع العام الجاري، وهذا التراجع يأتي بعد فترة انتعاش تفاؤلية بنيت على وعود ترامب بتحويل الولايات المتحدة إلى عاصمة عالمية للأصول الرقمية؛ حيث بادر فور عودته للبيت الأبيض بإصدار أوامر تنفيذية تهدف لتخفيف القيود التشريعية، وقام فعليًا باتخاذ خطوات إدارية لتقليص نفوذ الهيئات الرقابية والتحقيقية التي كانت تضيق الخناق على هذا القطاع، ورغم هذه البيئة السياسية المواتية، فإن سعر البيتكوين استمر في الهبوط متأثرًا بعوامل اقتصادية معقدة تتجاوز حدود القرارات الإدارية، وتتمثل أبرز الإجراءات التي اتخذها ترامب لدعم هذا القطاع فيما يلي:

  • إصدار أمر تنفيذي يهدف لتعزيز مكانة واشنطن كمركز عالمي للأصول المشفرة.
  • إطلاق علامة تجارية خاصة في مجال العملات الرقمية تابعة لمصالحه التجارية.
  • الاستمرار في دعم شركة وورلد ليبرتي فاينانشال الاستثمارية المملوكة لعائلته.
  • توقيع قانون يقضي بإسناد الدعم الفيدرالي بشكل مباشر للعملات الرقمية.
  • حل الفرق المتخصصة بإنفاذ قوانين التشفير داخل وزارة العدل الأمريكية.
  • تجميد التحقيقات وأعمال الإنفاذ التي كانت تقوم بها هيئة الأوراق المالية والبورصات.

تراجع سعر البيتكوين في ظل التحولات النقدية

يربط المحللون الاقتصاديون بين الهبوط الأخير وتعيين شخصيات ذات توجهات نقدية متشددة في مناصب مالية حساسة؛ حيث يرى خبراء في دويتشه بنك أن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ساهم في قلق المستثمرين، فالاعتقاد السائد بأن السياسة النقدية المقبلة ستحافظ على مستويات فائدة مرتفعة ينعكس سلبًا على سعر البيتكوين الذي يزدهر عادة في بيئات الفائدة المنخفضة؛ فضلًا عن تزايد مشاعر التشاؤم بين المستثمرين التقليديين الذين بدأوا يفقدون اهتمامهم بالعملة كأداة للمضاربة السريعة، وتوضح البيانات التالية حجم التدهور الذي أصاب السوق الرقمي بشكل عام خلال الفترة الماضية:

الأصل الرقمي نسبة التراجع أو القيمة الحالية
بيتكوين (السعر الحالي) 66 ألف دولار أمريكي
بيتكوين (خسارة سنوية) 32 بالمئة خلال 12 شهرًا
إيثيريوم وسولانا تراجع بنحو 37 بالمئة
خسائر السوق الإجمالية أكثر من تريليون دولار في شهر

آفاق سعر البيتكوين ومسارات السوق القادمة

بينما تتجه الأنظار نحو مراقبة حركة الدولار الأمريكي الذي بدأ يرتبط بشكل وثيق بتحركات الأصول الرقمية، يحذر مراقبون من احتمالية استمرار انخفاض سعر البيتكوين ليصل إلى مستويات 38 ألف دولار في حال استمرار الضغوط البيعية، فالعملة لم تعد مجرد أداة للمضاربة بل تمر بمرحلة نضوج تتطلب تحديد دورها الاقتصادي الفعلي بعيدًا عن الاندفاع العاطفي المرتبط بالوعود السياسية، ورغم التشاؤم السائد، يرى بعض أقطاب الصناعة أن هذه التقلبات ليست جديدة، وأن التاريخ أثبت قدرة السوق على التعافي ما لم تحدث كوارث جيوسياسية كبرى تغير قواعد اللعبة المالية بالكامل.

تعكس التطورات الحالية حالة من فك الارتباط بين الرغبة السياسية والواقع الاقتصادي المرير؛ إذ لا يكفي الدعم الرئاسي وحده لحماية سعر البيتكوين من تقلبات الفائدة ومخاوف الركود، وسيبقى السوق يترقب بانتظار اتضاح الرؤية النقدية الأمريكية ومدى نضوج الأصول المشفرة في مواجهة الأزمات العالمية الصعبة التي تلوح في الأفق الاستثماري.