ظاهرة فلكية نادرة.. ثقب أسود يلتهم نجماً ويستمر في قذف مواد سريعة الحركة

ثقب أسود فائق الكتلة يثير دهشة المراقبين في الأوساط العلمية بعد رصد سلوك فيزيائي غير مألوف عقب التهامه لجرام سماوي ضخم؛ حيث استطاع العلماء عبر استخدام شبكة من التلسكوبات الراديوية المتطورة في نيو مكسيكو وجنوب أفريقيا رصد تفاصيل دقيقة لعملية نفث مواد سريعة الحركة من مركز مجرة سحيقة تبعد ملايين السنين الضوئية، وتأتي هذه الملاحظات في سياق دراسة ظاهرة نادرة تتجلى في استمرار قذف البقايا النجمية لفترات زمنية تجاوزت التوقعات الفيزيائية المعروفة سابقا بمراحل كبيرة.

أسباب استمرار انبعاثات ثقب أسود فائق الكتلة

تتمثل الغرابة في هذه الواقعة في الفترة الزمنية الفاصلة بين عملية التهام النجم وبداية انطلاق الغازات؛ إذ استغرق الأمر عامين كاملين قبل أن تبدأ المواد المفتتة في الاندفاع نحو الفضاء الخارجي بفعل الجاذبية الهائلة التي يتمتع بها ثقب أسود فائق الكتلة في تلك المنطقة البعيدة، وما يحيّر الباحثين هو استمرار هذا التدفق منذ ست سنوات دون توقف؛ مما يعكس كثافة غير طبيعية في آلية امتصاص المادة وإعادة تدويرها داخل النظم المجرية المعقدة، وفيما يلي أبرز ملامح هذا الرصد الفلكي:

  • تأخر انطلاق المواد النجمية المفتتة لمدة عامين من تاريخ الالتهام.
  • استمرار تدفق الغازات والجسيمات في الفضاء لمدة ست سنوات متواصلة.
  • تسجيل زيادة في السطوع الراديوي بمقدار خمسين ضعفا عن لحظة الاكتشاف.
  • غياب أي مؤشرات توحي باقتراب توقف التدفقات المادية من المركز.
  • تجاوز هذه الظاهرة لجميع المدد الزمنية المرصودة في حالات مشابهة سابقا.

مقارنة بين ثقب أسود فائق الكتلة وظواهر مشابهة

تشير البيانات الواردة من جامعة أوريجون إلى أن الارتفاع المطرد في مستويات السطوع يجعل هذا الجسم ساطعا بشكل لا يصدق ضمن نطاق الموجات الراديوية؛ وهو ما دفع فريق البحث بقيادة إيفيت سينديس إلى اعتبار الحدث فريدا من نوعه في تاريخ الفيزياء الفلكية الحديثة، ويكشف الجدول التالي بعض البيانات المقارنة حول هذا الجرم المكتشف حديثا:

العنصر المقارن التفاصيل والبيانات
كتلة الثقب المرصود تعادل 5 ملايين ضعف كتلة الشمس
كتلة النجم الملتهم تقدر بعُشر كتلة الشمس تقريبا
المسافة عن الأرض حوالي 665 مليون سنة ضوئية
نوع النجم المتضرر قزم أحمر تعرض للتفتيت الكامل

تطورات رصد ثقب أسود فائق الكتلة والنتائج المتوقعة

يعتقد العلماء أن كتلة ثقب أسود فائق الكتلة في تلك المجرة تشبه إلى حد كبير مواصفات الثقب الموجود في قلب درب التبانة؛ وهو ما يعطي أهمية مضاعفة لفهم ما يجري هناك وتوقيت ذروة النشاط الإشعاعي المرتقب، وتتجه الأنظار حاليا نحو مراقبة الانبعاثات التي قد تصل إلى أقصى قوتها خلال الأشهر المقبلة؛ مما سيسمح ببناء نماذج رياضية أكثر دقة حول كيفية تفاعل الثقوب مع النجوم القزمة المقتربة منها.

تفتح هذه الملاحظات الباب أمام تساؤلات عميقة حول آليات عمل الجاذبية في أقسى ظروفها الكونية الممكنة؛ حيث ينتظر الباحثون اكتمال دورة النشاط للوصول إلى استنتاجات نهائية حول طبيعة المادة المنبعثة، وسيبقى هذا الجرم تحت المجهر الراديوي العالمي لمتابعة تطوراته التي قد تغير مفاهيمنا الحالية عن استقرار مراكز المجرات البعيدة.