رحيل ثريا قابل.. وفاة خنساء القرن العشرين وأبرز شاعرات الحجاز في السعودية

ثريا قابل شاعرة الوجدانيات وصوت الحجاز الصادق غادرت عالمنا اليوم بعد صراع طويل مع المتاعب الصحية التي لازمتها لسنوات؛ تاركة خلفها إرثًا أدبيًا وصحفيًا عريضًا جعل الأديب محمد حسن عواد يطلق عليها لقب خنساء القرن العشرين؛ وذلك عقب بروز موهبتها الفذة التي تجلت في أول دواوينها الفصيحة الصادر من بيروت في مطلع الستينات الميلادية.

المحطات التعليمية والمهنية في حياة ثريا قابل

نشأت الأديبة الراحلة في قلب جدة التاريخية وتحديدًا في حارة المظلوم داخل بيت أسرتها الكبير؛ حيث واجهت يتم الأب في سن مبكرة لتتولى عمتها عديلة مهمة تربيتها، وقد قادها طموحها العلمي إلى بيروت حيث حصلت على شهادة الكلية الأهلية قبل أن تقتحم غمار العمل الصحفي بكفاءة عالية؛ فقد تنقلت ثريا قابل في مهام تحريرية متنوعة شملت كبرى الصحف السعودية واللبنانية، كما كانت لها بصمة إدارية واضحة حين ترأست تحرير مجلة زينة في منتصف الثمانينات؛ مما عزز من مكانتها كواحدة من الأسماء النسائية الرائدة التي كتبت باسمها الصريح بكل جرأة في وقت مبكر.

أبرز إسهامات ثريا قابل في الصحافة العربية

المؤسسة الصحفية طبيعة الدور الأدبي
صحيفة عكاظ والرياض محررة وكاتبة زوايا رأي
مجلة زينة رئيسة تحرير للفترة (1986-1987)
صحفه قريش والبلاد والأنوار مقالات أدبية وفكرية متنوعة

القصائد الغنائية التي خلدت اسم ثريا قابل

لم يكن ارتباط اسم الراحلة بأشهر شوارع جدة التجارية مجرد صدفة؛ بل كان انعكاسًا لعمق انتمائها لبيئتها التي صاغت منها أعذب الكلمات الغنائية؛ حيث شكلت ثنائية تاريخية مع الملحن فوزي محسون وأثرت المكتبة الفنية بروائع تغنى بها كبار الفنانين مثل طلال مداح، ومن أهم ما قدمته ثريا قابل في هذا السياق:

  • أغنية من بعد مزح ولعب التي حققت انتشارًا عربيًا واسعًا.
  • قصيدة جاني الأسمر جاني التي جسدت روح اللون الحجازي.
  • عمل حبيّب يا حبيّب بكلماته الرقيقة المفعمة بالعتب المهذب.
  • رائعة اديني عهد الهوى التي صاغتها بشغف وجداني فريد.
  • أغنية تمنيت من الله التي عكست صدق مشاعرها الإنسانية.

مثلت هذه التجربة الإبداعية الطويلة نموذجًا للمرأة السعودية المثقفة التي استطاعت الموازنة بين الأصالة في ديوانها الأوزان الباكية وبين ملامسة وجدان الشارع بكلمات بسيطة؛ لتبقى ثريا قابل أيقونة ثقافية لا يمحوها الغياب؛ فقد كانت أول من تجرأ على الظهور الصريح في فضاء الإبداع لتصنع واقعًا شعريًا جديدًا يليق بلقب صوت جدة الذي استحقته بامتياز.