عوالم مجهولة.. اكتشاف كوكب شبيه بالأرض يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة الفضائية

وجود حياة خارج كوكب الأرض يمثل التساؤل العميق الذي يسعى العلم جاهدًا لفك شيفراته المعقدة عبر مراقبة الأجرام البعيدة؛ حيث تتزايد التكهنات مؤخرًا عقب إعلان وكالة ناسا اكتشاف عالم صخري جديد يقع على بعد مئة وستة وأربعين عامًا ضوئيًا منا، وهو ما أعاد فتح النقاش الفلسفي والعلمي حول تفرد البشر في هذا الفضاء الشاسع ومدى احتمالية العيش بعيدًا عن موطننا الأصلي.

تأصيل البحث عن وجود حياة خارج كوكب الأرض عبر كوكب HD 137010 b

يرجح الباحثون أن الجرم المكتشف حديثًا يقع عند الحافة الخارجية للنطاق الذي تتوفر فيه مقومات البقاء، وهو ما يطلق عليه المنطقة الصالحة للسكن حول نجمه المضيف؛ حيث تسمح هذه المسافة نظريًا بتواجد المياه السائلة التي تعد الركيزة الأساسية في رحلة تقصي وجود حياة خارج كوكب الأرض وفق المعايير الحيوية المعروفة لدينا، ورغم هذه التطلعات المتفائلة فإن المعطيات تشير إلى بيئة قاسية تتسم بالبرودة الشديدة نتيجة طبيعة النجم الذي يدور حوله الكوكب؛ إذ يعتبر أقل توهجًا وحرارة من شمسنا مما يجعل درجات الحرارة هناك تنخفض لمستويات قياسية تتجاوز برودة المريخ لتصل إلى نحو ثمانية وستين درجة مئوية تحت الصفر، وهذا التباين الحراري يعني أن احتمالات العثور على كائنات حية تتطلب وجود آليات تكيف استثنائية مع الصقيع الدائم.

العوامل المؤثرة في استمرارية وجود حياة خارج كوكب الأرض بعيدًا

تعتمد الدراسات الحديثة على نماذج محاكاة رقمية لتقدير فرص نجاح النظرية القائلة بإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض في العوالم المائية أو الصخرية المكتشفة؛ حيث أظهرت البيانات المستمدة من رصد التلسكوبات الفضائية مجموعة من الخصائص المرتبطة بالكوكب الجديد:

  • المدار الفلكي للكوكب يستغرق دورة زمنية تقدر بنحو عشر ساعات فقط.
  • احتمالية وقوعه في المنطقة الصالحة للسكن بالمعنى المحافظ تبلغ أربعين بالمئة.
  • إمكانية وجود غلاف جوي كثيف غني بثاني أكسيد الكربون قد ترفع درجة حرارته.
  • كثافة الكوكب وتكوينه الصخري تشبه إلى حد كبير التكوين الجيولوجي للأرض.
  • الأجهزة الرصدية رصدت عبورًا واحدًا مكنها من تحديد القطر والمسافة المدارية بدقة.

تقنيات رصد احتمالات وجود حياة خارج كوكب الأرض

استند الفريق العلمي في رصد هذا الاكتشاف إلى بيانات تاريخية من مهمة كبلر الثانية التي تابعت عبور الكوكب أمام نجمه في لحظة خاطفة، وهي العملية التي تمنح العلماء مؤشرات أولية حول طبيعة الغلاف الجوي واحتمالية تعزيز فرضية وجود حياة خارج كوكب الأرض في تلك المسافات السحيقة؛ إذ توضح المؤشرات أن الكوكب قد يتأرجح بين كونه عالمًا متجمدًا أو واحة مائية إذا توفرت شروط ضغط جوي معينة، ولحسم هذا التباين في التقديرات يسعى الخبراء لاستخدام تقنيات أكثر تطورًا في المستقبل القريب لمراقبة حركة الغازات حوله وتحديد ما إذا كانت العناصر الحيوية متوفرة بشكل يسمح بنشوء الخلايا الأولى.

المعيار البحثي التفاصيل التقنية
اسم الجرم المكتشف HD 137010 b
المسافة عن الأرض 146 سنة ضوئية
درجة الحرارة المقدرة -68 درجة مئوية
نسبة التفاؤل بالسكن 51 بالمئة

تتجه تطلعات المجتمع العلمي نحو المهمات الفضائية القادمة مثل قمر تس الصناعي وتلسكوبات جيل المستقبل لجمع أدلة حاسمة تخص وجود حياة خارج كوكب الأرض؛ نظراً لصعوبة رصد هذا الكوكب تحديداً لتداخل مداره مع زوايا الرؤية الأرضية، مما يفرض انتظار لحظات عبور نادرة توضح حقيقة هذا العالم الغامض المختبئ في أعماق المجرة.