أزمة ليبيا.. صحيفة العرب تكشف أسباب فشل دور الأمم المتحدة في حل الانقسامات

البعثة الأممية في ليبيا تواجه اليوم سيلا من الانتقادات التي تصف دورها بمجرد إدارة للأزمة بدلا من العمل على حلها الجذري؛ حيث يرى مراقبون أن الجهود الدولية تحولت إلى حلقة مفرغة من المفاوضات التي تجري في أروقة الفنادق الفاخرة بعيدا عن ملامسة الواقع الليبي الممزق بالانقسامات القبلية والمناطقية والتدخلات الخارجية.

تأثير البعثة الأممية في ليبيا على استقرار المؤسسات

إن الإخفاق في بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة منذ عام 2011 لم يكن نتاج الصدفة؛ بل هو انعكاس لعيوب هيكلية في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع الملف الليبي؛ إذ أدت سياسة التهدئة والمماطلة إلى منح الأطراف المتصارعة ذريعة دائمة للتهرب من الالتزامات الوطنية عبر انتظار تغيير المبعوثين الدوليين أو إعادة التفاوض على نقاط جرى الاتفاق عليها مسبقا؛ مما جعل البعثة الأممية في ليبيا تبدو كأداة لشرعنة الوضع القائم بدلا من تغييره نحو الأفضل؛ وساهم ذلك في هدر مليارات الدولارات من عائدات النفط في بنود استهلاكية ورواتب متضخمة وصفقات مشبوهة لا تخدم التنمية البشرية أو البنية التحتية المتهالكة للبلاد.

تحديات تواجه البعثة الأممية في ليبيا والمسار السياسي

تتعدد العوامل التي تعيق الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام؛ ويمكن رصد أبرز هذه التحديات في النقاط التالية:

  • افتقار الحوارات الحالية إلى آلية رسمية ومنظمة للتمثيل الشعبي الحقيقي.
  • اعتماد البعثة على أعضاء مختارين مما يعزل المخرجات عن الشرعية المؤسسية.
  • تمسك النخب السياسية بمواقعها ومكاسبها المالية بعيدا عن تقديم تنازلات.
  • غياب الرقابة الدولية الصارمة على تدفق الأموال وتمويل المجموعات المسلحة.
  • تكرار المسارات التفاوضية دون وجود جدول زمني ملزم للأطراف المتنازعة.

آفاق تطوير دور البعثة الأممية في ليبيا نحو الانتخابات

يتطلب الخروج من حالة الركود الحالية تحولا جذريا في الرؤية الدولية؛ بحيث يتم التركيز على مسار عملي يؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة تحت إشراف سلطة تنفيذية موحدة ومحايدة؛ وهذا لن يتحقق إلا إذا تحولت البعثة الأممية في ليبيا من دور المراقب والميسر إلى دور الضامن والداعم الفاعل الذي يفرض معايير واضحة لمنع التدخلات الإقليمية المعيقة للحل؛ مع ضرورة استناد هذا المسار إلى القوانين الدستورية القائمة لضمان انتقال سلس للسلطة يحترم إرادة الليبيين ويعيد للدولة هيبتها المسلوبة.

المجال متطلبات المرحلة المقبلة
المسار السياسي التوافق على قاعدة دستورية متينة للانتخابات.
الملف الاقتصادي توحيد المصرف المركزي وضمان شفافية الإنفاق.
الدور الدولي فرض عقوبات على الأطراف المعرقلة للمسار السلمي.

تحتاج الساحة الليبية اليوم إلى إرادة دولية حقيقية تتجاوز البيانات الإنشائية؛ لتحويل الوعود إلى واقع ملموس ينهي معاناة الشعب بعيدا عن تدوير الأزمات؛ فالرهان الآن يقع على مدى قدرة الأطراف الفاعلة في صياغة ميثاق وطني ملزم يضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات الضيقة لبناء مستقبل مستقر للأجيال القادمة.