أداة لتعزيز الأخوة.. نهيان بن مبارك يحدد الدور الإنساني لتقنيات الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم منعطفاً تاريخياً في مسيرة البشرية، حيث أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن دولة الإمارات تضعه في إطار أخلاقي يخدم الأخوّة الإنسانية والتسامح، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه القيم هي البوصلة الحقيقية التي توجه التطور التكنولوجي لضمان كرامة الإنسان واستقرار المجتمعات العالمية.

تأثير الذكاء الاصطناعي على قيم التسامح والتعايش

شهد مؤتمر التسامح والأخوّة الإنسانية العالمي في أبوظبي مناقشات معمقة حول كيفية حماية الجوهر الإنساني في ظل الثورة الرقمية، حيث أوضح المشاركون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تعيد تشكيل طرق التفكير واتخاذ القرار وحتى أساليب التواصل بين الشعوب؛ مما يفرض تحديات جديدة تتعلق بمدى قدرة هذه الآلات على تعزيز التعاطف أو تفتيت المجتمعات، كما أشار المؤتمر إلى أن القيادة الإماراتيّة تحرص على أن يظل الذكاء الاصطناعي أداة للبناء لا الهدم؛ وذلك من خلال دمج الضمير والحكمة في الخوارزميات التي تدير حياة الناس اليومية، وضمان أن تظل وثيقة الأخوّة الإنسانية مرجعاً أساسياً في هذا العصر التقني المتسارع.

كيف تضمن الحوكمة توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة البشر؟

تتطلب المرحلة الحالية تحركاً دولياً لضمان صياغة أطر قانونية وأخلاقية تحكم استخدام الآلات الذكية، حيث ركزت جلسات المؤتمر على ضرورة تبني معايير عالمية تتماشى مع توصيات اليونسكو؛ وذلك من أجل تحقيق التوازن بين الابتكار التقني وحقوق الإنسان. ويظهر الجدول التالي بعض المحاور التي تمت مناقشتها لتعزيز الأطر الأخلاقية:

محور التركيز التفاصيل التقنية والأخلاقية
مكافحة الكراهية استخدام الخوارزميات لرصد الخطاب المتطرف وتعزيز السلام.
الثقافة والتقاليد حماية الإرث الفلسفي والديني من التشويه الرقمي.
الحوكمة الرقمية تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة في أنظمة القرار الآلي.

خطوات عملية لتعزيز الذكاء الاصطناعي في المسارات الإنسانية

أجمع الخبراء والمفكرون خلال هذا الحدث العالمي على أن تحويل التقنية إلى وسيلة للتقارب يتطلب استراتيجيات واضحة ومستدامة، تهدف في مقامها الأول إلى جعل الذكاء الاصطناعي داعماً قوياً للحوار بين الأديان والثقافات المختلفة؛ وعليه تم اقتراح مجموعة من المسارات العملية التي تشمل ما يلي:

  • تصميم القواعد البرمجية بناءً على أسس المساواة ومنع التحيز الرقمي.
  • تطوير أدوات رقمية تساهم في جهود الوساطة الدولية وبناء السلام العابر للحدود.
  • دمج العلوم الإنسانية والفلسفة في مناهج تعليم التكنولوجيا والبرمجة.
  • إنشاء منصات مراقبة لمنع انتشار المعلومات المضللة التي تثير الفتن المجتمعية.
  • تفعيل المسؤولية الأخلاقية للشركات الكبرى المزودة لخدمات التقنيات الحديثة.

يسعى العالم اليوم من خلال هذه المنصات الفكرية إلى ضمان أن يظل الذكاء الاصطناعي خادماً للإنسان وقيمه الأصيلة، فالتطور لا يقاس فقط بسرعة المعالجات والبيانات الضخمة، بل بمدى قدرتنا على الحفاظ على الروابط التي توحدنا كبشر، ليبقى الابتكار وسيلة فاعلة لنشر التسامح وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة.