تحقيقات بي بي سي.. تفاصيل صادمة حول ترهيب وتعذيب المعتقلين داخل سجون عدن

سجون سرية إماراتية تم الكشف عن تفاصيلها مؤخرًا من خلال تقرير استقصائي ميداني أجرته هيئة الإذاعة البريطانية في جنوب اليمن، حيث حصل الفريق الصحفي على تصريح للدخول إلى مراكز احتجاز داخل قواعد عسكرية كانت تديرها القوات الإماراتية سابقًا، لتقديم قرائن مادية تعزز الاتهامات الطويلة حول انتهاكات حقوق الإنسان هناك.

الأدلة المادية داخل ملف سجون سرية إماراتية جنوب اليمن

أظهرت الصور المسربة والمقاطع الميدانية ظروفًا بالغة القسوة داخل ما وصف بكونه سجون سرية إماراتية كانت تدار في سنوات النزاع، حيث استُخدمت حاويات شحن حديدية ضخمة كزنازين جماعية للمعتقلين، وقد طُليت هذه الحاويات من الداخل باللون الأسود القاتم لامتصاص الضوء ومنع الرؤية مع غياب شبه تام لفتحات التهوية؛ مما جعل درجات الحرارة داخلها تصل لمستويات غير محتملة، كما رصد الفريق كتابات محفورة على الجدران المعدنية تتضمن أسماء السجناء وتواريخ احتجازهم، في محاولة منهم لترك أثر قانوني أو إنساني يثبت وجودهم في تلك المواقع المظلمة التي تفتقر لأدنى معايير البنية التحتية للسجون القانونية.

شهادات الناجين من سجون سرية إماراتية سابقة

نقل التقرير شهادات صادمة لعدد من المعتقلين السابقين الذين مروا عبر سجون سرية إماراتية وتحدثوا عن فظائع جسدية ونفسية مريرة، حيث أكد أحدهم تعرضه للضرب المبرح وصنوف من الاعتداء وسوء المعاملة أثناء التحقيق معه تحت إشراف أشخاص يتحدثون بلهجات خليجية، وأشار أحد الناجين إلى وجود من وصفه بالطبيب الذي كان يشرف على عمليات التعذيب لضمان استمرار السجين في الكلام لانتزاع اعترافات قسرية بالانتماء لتنظيمات إرهابية، بينما كان التهديد بالنقل إلى معسكرات اعتقال دولية وسيلة دائمة لتحطيم إرادة المحتجزين الذين عاشوا في زنازين إسمنتية ضيقة لا تتعدى مساحتها المتر الواحد المخصص للعزل الانفرادي الطويل.

الوضع الميداني والإحصاءات المتعلقة بالاحتجاز

نوع مكان الاحتجاز الظروف الموثقة
حاويات الشحن زنازين جماعية سوداء بلا تهوية
الغرف الإسمنتية عزل انفرادي بمساحة متر واحد
القواعد العسكرية مراكز تحقيق وإدارة عمليات

تتعدد الانتهاكات التي رصدتها المنظمات الحقوقية في سجون سرية إماراتية تابعة لقوى محلية مدعومة من أبوظبي، ومن أبرزها ما يلي:

  • الاعتقال التعسفي دون توجيه تهم قانونية واضحة.
  • استخدام الصعق بالكهرباء والماء المثلج في غرف التحقيق.
  • الحرمان من النوم والإجبار على الوقوف لفترات طويلة.
  • منع الزيارات العائلية أو التواصل مع المحامين لسنوات.
  • تصوير اعترافات قسرية تحت وطأة التهديد والضرب المبرح.

مطالب العائلات وحقيقة وجود سجون سرية إماراتية

في مدينة المكلا اليمنية لا تزال عائلات المخفيين قسريًا تبحث عن إجابات حول مصير أبنائها الذين قضوا سنوات داخل سجون سرية إماراتية أو مراكز احتجاز تابعة لحلفائها، حيث روت والدة أحد الرياضيين المعتقلين أن ابنها تعرض لتعذيب وحشي ظهرت آثاره بوضوح على جسده عند رؤيته، وأوضحت أن التسجيلات التي عرضت في المحاكمات كانت تحتوي على أصوات ضرب وتلقين واضحة في الخلفية؛ مما يفقدها أي قيمة قانونية، وتضع هذه الحقائق الجديدة القوى التي كانت تدير تلك المناطق أمام مسؤولياتها الدولية تجاه ملف المفقودين والانتهاكات الجسيمة التي وقعت بعيدًا عن رقابة القضاء الرسمي.

تثير هذه التفصيلات تساؤلات عميقة حول آليات المحاسبة الدولية في النزاعات المسلحة، خاصة مع نفي السلطات الإماراتية المستمر لإدارة أي مراكز احتجاز غير قانونية، ومع ذلك يظل وجع الأمهات وشهادات الناجين والآثار المادية المحفورة على جدران الحاويات السوداء دليلًا حيًا يصعب تجاهله في مسار البحث عن العدالة لضحايا سنوات الحرب الطويلة.