زاوية غربية.. مناقشة رؤية العالم لأدب نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب ٢٠٢٦

نجيب محفوظ بعيون الآخر تجلت بوضوح خلال الندوة الفكرية التي عقدت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين؛ حيث ناقش المتحدثون الأبعاد العالمية لمنجز صاحب النوبل المصري وكيفية تلقي الدوائر الثقافية الغربية والروسية لأعماله السردية التي انطلقت من الحارة المصرية لتصل إلى آفاق إنسانية رحبة ومتسعة.

عوامل أدت إلى وصول نجيب محفوظ بعيون الآخر للعالمية

أكد المشاركون في الندوة أن سر تميز تجربة نجيب محفوظ بعيون الآخر يكمن في إخلاصه لبيئته المحلية ورفضه الكتابة وفق معايير غربية مسبقة؛ مما جعل نتاجه الأدبي يتسم بالأصالة والصدق الفني الذي جذب القراء بمختلف لغاتهم، وقد أوضح المتخصصون أن الأدب الروسي كان سباقًا في تقدير قيمة محفوظ قبل نيله الجائزة السويدية بسنوات طويلة؛ إذ استوعب المثقفون الروس عمق فلسفته وقوة سرده دون انتظار اعتراف دولي رسمي بمكانته، وتضمنت النقاشات استعراضًا للمحطات التي مر بها الأدب العربي في الخارج عبر عدة وسائل تمثلت في ما يلي:

  • تأسيس أقسام متخصصة لتدريس الأدب العربي الحديث في الجامعات الأوروبية الكبرى.
  • تعيين أكاديميين عرب في جامعات مرموقة مثل أكسفورد ولندن لنقل الصورة الحقيقية للإبداع الشرقي.
  • تأثير الأحداث السياسية الكبرى مثل حرب أكتوبر في زيادة رغبة الغرب في فهم العقلية العربية.
  • صدور دوريات ومجلات علمية محكمة ركزت على ترجمة ونقد النصوص الروائية المعاصرة.
  • إدراج الثلاثية ضمن المكتبات العالمية الكبرى كأهم عمل عربي بعد ألف ليلة وليلة.

تأثير نجيب محفوظ بعيون الآخر على دور النشر الإيطالية

شكل فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل نقطة تحول جوهرية في المشهد الثقافي الإيطالي الذي كان يعاني من غياب المعرفة الحقيقية بالأدب المكتوب بالعربية؛ فبعد عام 1988 تحولت حالة الدهشة إلى احتفاء واسع تمثل في تسابق كبرى دور النشر في روما وميلانو لترجمة أعماله الكاملة، وأشار الأكاديميون إلى أن نجيب محفوظ بعيون الآخر لم يعد مجرد كاتب أجنبي؛ بل صار جزءًا من المناهج الجامعية المقررة على الطلاب في إيطاليا؛ مما مهد الطريق لظهور أسماء أدبية عربية أخرى وجدت لها مكانًا في الأسواق الأوروبية بفضل هذا الانفتاح الثقافي الذي بدأه عميد الرواية العربية.

الدولة طبيعة التلقي
روسيا تقدير مبكر واهتمام نقدي قبل جائزة نوبل
فرنسا لعبت الترجمة الفرنسية للثلاثية دورًا محوريًا في نيل العالمية
إيطاليا تحول من مجهول إلى كاتب مقرر في المناهج الأكاديمية
لبنان تأثير عميق في تقنيات الرواية وتناول قضايا المكان والهوية

حضور نجيب محفوظ بعيون الآخر في الوجدان العربي

انتقلت الرؤية من النطاق الغربي إلى المحيط الإقليمي؛ حيث استعرضت الندوة كيف ساهم فكر نجيب محفوظ بعيون الآخر في تشكيل ملامح الرواية اللبنانية الحديثة من خلال تكريس الكتابة عن المكان ومعالجة قضايا المرأة والمجتمع، ويرى المثقفون ضرورة تحويل هذه المكانة الرمزية إلى مشروعات واقعية تربط الأدب بالسياحة الثقافية عبر مسارات جغرافية في أحياء القاهرة التاريخية؛ مما يضمن استمرارية حضور نجيب محفوظ بعيون الآخر كملهم للأجيال الصاعدة وتوثيق لرحلته الإبداعية الملهمة.

تظل تجربة الإبداع المحفوظي نموذجًا فريدًا في تخطي الحواجز اللغوية والجغرافية؛ حيث أثبتت النقاشات أن العمل الإنساني الصادق يفرض نفسه على خارطة التقدير الدولي؛ مما يستوجب الحفاظ على هذا الإرث وتطوير سبل تقديمه بما يتناسب مع التحولات المعرفية المعاصرة ليبقى الأدب المصري حاضرًا وبقوة في المحافل الدولية الكبرى.