معرض القاهرة للكتاب.. ندوة متخصصة تناقش دور الذاكرة الاجتماعية في استعادة الهوية الوطنية

الذاكرة الاجتماعية هي الحصن المنيع الذي يحمي وعي الشعوب من التزييف والاندثار؛ وهو ما جسدته مناقشات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين. تناول الحضور كتابا يغوص في فلسفة استعادة الماضي وترجمته الدكتورة هدى زكريا بصياغة عربية واعية؛ لمواجهة محاولات تشويه الهوية التاريخية المصرية الممتدة عبر العصور.

تحديات الذاكرة الاجتماعية في مواجهة التشويه

أوضحت المناقشات أن استهداف الوعي الجمعي يبدأ من محاولة ضرب الذاكرة الاجتماعية وتفريغها من الرموز التاريخية الكبرى؛ لدرجة أن المترجمة تساءلت عن قيمة العبقرية إذا فقد الإنسان ذاكرته الشخصية. يمتد هذا التأثير ليصل إلى الرموز الوطنية التي تتعرض لمحاولات مسخ متعمدة؛ وهو ما يتطلب يقظة فكرية لحماية ما تراكم من ذكريات وأحداث تشكل صمام الأمان للمجتمع. هناك ضرورة قصوى لفهم أن الذاكرة ليست مجرد سرد للأحداث؛ بل هي بناء مستمر للوعي الإنساني والمقاومة وبناء المستقبل.

مخاطر غياب الذاكرة الاجتماعية عن الوعي الشعبي

يبرز الكتاب كيف تلاعبت السرديات الغربية والمحلية بالتاريخ الشعبي؛ حيث تم استبدال الحقائق ببطولات وهمية أو تشويه فترات الصناعة والحرف المصرية القديمة. إن الحفاظ على الذاكرة الاجتماعية يتطلب الانتباه للنقاط التالية التي تم استعراضها خلال الندوة:

  • حماية الرموز التاريخية من التفسيرات المغلوطة والخلط التاريخي المتعمد.
  • إحياء تاريخ الحرف والصناعات المصرية التي تعرضت للتجريف قديما.
  • مواجهة التدوين المشوه الذي سيطر على الفضاء العام لعدة عقود.
  • التفريق بين الروايات الأدبية والوثائق التاريخية الحقيقية في المناهج.
  • التركيز على الذاكرة البصرية والشفاهية كمصدر أصيل لفهم التراث.

جدول مقارنة بين أنماط الذاكرة الاجتماعية وتأثيرها

نوع الذاكرة التفاصيل والدور المجتمعي
الذاكرة الرسمية تعتمد على الوثائق والمخطوطات الموثقة للأنظمة والأحداث.
الذاكرة الشعبية تنتقل عبر الحكايات والجدران والخبرات الموروثة بين الأجيال.
الذاكرة البصرية تتمثل في الفنون والآثار والصور التي تشكل وجدان المجتمع.

تحولات الذاكرة الاجتماعية ومستقبل الهوية الوطنية

أكد المتحدثون أن معركة الوعي القادمة تعتمد بشكل أساسي على كفاءة الذاكرة الاجتماعية في استرجاع الحقائق ومنع الاختراق الثقافي. إن المؤرخ يواجه اليوم تحديات أصعب من علماء الاجتماع؛ لأن الوصول إلى الحقيقة يتطلب العبور من مسالك معقدة بين الرواية الموثقة والذاكرة الفردية المحملة بجينات موروثة. إن استعادة دور الذاكرة الشفاهية والخبرات التي لا تنقلها الكتب بل الأيادي والعقول هو السبيل الوحيد لضمان استمرار الشخصية المصرية وتفردها بين الأمم.

تمثل العودة إلى قراءة التاريخ برؤية نقدية السبيل الأوحد لتحصين العقل المصري ضد التزييف؛ فالكتاب الذي قدمته هدى زكريا يفتح آفاقا واسعة لفهم الذات. إن استعادة الهوية تبدأ من استرداد كل تفصيلة صغيرة في ذاكرتنا الجمعية؛ لنتمكن من الإجابة عن سؤال من نحن بكل ثقة وفخر.