أين يقع؟.. تحديد الموقع الجغرافي للكهف الذي ذُكرت قصته في القرآن الكريم

قصة أصحاب الكهف تمثل إرثا روحيا وتاريخيا عميقا في الوجدان الإنساني؛ حيث ارتبطت هذه الرواية بمواقع جغرافية متعددة أثارت جدلا واسعا بين المؤرخين والباحثين، وتعد قرية الرجيب الواقعة جنوب شرق العاصمة الأردنية عمان من أبرز الأماكن المرشحة لتكون المسرح الحقيقي لتلك الأحداث التي خلدتها الكتب السماوية والقرآن الكريم.

المكان المرجح لموقع قصة أصحاب الكهف

يميل الكثير من الباحثين والمستشرقين التاريخيين إلى اعتبار الكهف الموجود في منطقة الأردن هو الموضع الحقيقي الذي شهد معجزة قصة أصحاب الكهف؛ وذلك استنادا إلى شواهد أثرية ونقوش قديمة تم العثور عليها في المحيط الجغرافي للقرية، ورغم أن القرآن الكريم لم يحدد إحداثيات المكان بدقة؛ إلا أن التراث الإسلامي والمسيحي يشير بوضوح إلى هروب مجموعة من الفتية المؤمنين من اضطهاد الحاكم الروماني ديقيانوس الذي كان يفرض الوثنية بقوة السلاح ويقمع الاتجاهات التوحيدية، ويعتقد البعض أن الكهف الأردني يضم رفات هؤلاء الفتية الذين ظلوا رقودا لمئات السنين قبل أن يستيقظوا في زمن تغيرت فيه معالم العالم؛ مما جعل هذا الموقع قبلة سياحية ودينية هامة تستقبل آلاف الزوار سنويا للتعرف على بقايا الحضارة التي عاصرتها قصة أصحاب الكهف.

تعدد الروايات حول جغرافيا قصة أصحاب الكهف

تشير الدراسات التاريخية والكتب الجغرافية القديمة إلى وجود تباين كبير في تحديد النقطة المكانية لحدث قصة أصحاب الكهف؛ حيث يزعم البعض أنها وقعت في مناطق داخل تركيا أو الشام أو حتى اليمن، وتستند هذه الادعاءات في الغالب إلى أسماء القرى والكهوف المتشابهة التي انتشرت في تلك العصور، ويمكن تلخيص أبرز المواقع التي ذكرها المؤرخون في النقاط التالية:

  • كهف قرية الرجيب في العاصمة الأردنية عمان.
  • موقع مدينة أقسين في تركيا الذي يقع بين مدينتي عمورية ونيقية.
  • الكهف الواقع أسفل جبل قاسيون في مدينة دمشق السورية.
  • موقع بمنطقة البتراء يستند إلى نقوش نبطية قديمة.
  • كهوف متنوعة في اليمن وشبه الجزيرة العربية وبريطانيا واسكندنافيا.

دلائل تاريخية مرتبطة بأحداث قصة أصحاب الكهف

تباينت الآراء حول التفاصيل الدقيقة التي تخص قصة أصحاب الكهف؛ فبينما قدمت المصادر المسيحية أسماء محددة للفتية السبعة وعددوا ملامح حياتهم، نجد أن النصوص القرآنية جعلت العدد غيبيا يختص به الله وحده ليركز الإنسان على العبرة والرسالة الإيمانية السامية، ويوضح الجدول التالي بعض المعلومات الأساسية المتعلقة برموز الرواية والآراء التاريخية حولها:

الموضوع التفاصيل التاريخية
عدد الفتية مختلف عليه بين ثلاثة وسبعة وفق الروايات.
زمن الحدوث خلال عهد الإمبراطور الروماني ديقيانوس والاضطهاد.
عدد المواقع المقترحة يصل إلى أربعين موقعا في دول متنوعة.
الهدف من القصة ترسيخ عقيدة البعث والقدرة الإلهية المطلقة.

يبقى الغموض يحيط بالمكان الجغرافي النهائي الذي ضمه تراب قصة أصحاب الكهف بفعل تداخل الأساطير مع الحقائق المادية التاريخية؛ ولكن الثابت أن القيمة الروحية لهذا الموقع لا ترتبط بحجر أو جبل بقدر ما ترتبط برسالة التضحية والثبات على المبدأ في مواجهة الظلم، وهو ما جعل الذكرى خالدة عبر العصور المختلفة.