شراكة سعودية ألمانية.. تفاصيل جديدة لإنتاج الطاقة الخضراء من المساحات الصحراوية 2026

التعاون في مجال الطاقة الخضراء يمثل ركنا أساسيا في التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين برلين والرياض؛ حيث وقعت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إعلان نوايا لتعزيز العمل المشترك، ويهدف هذا الاتفاق الاستراتيجي إلى بناء جسور مستدامة لتزويد الصناعة الألمانية بمصادر طاقة نظيفة وموثوقة خلال السنوات المقبلة.

خارطة طريق لتعزيز التعاون في مجال الطاقة الخضراء

شهدت العاصمة السعودية توقيع حزمة من الاتفاقيات التي تجاوزت الإطار الحكومي لتشمل عشرة إعلانات نوايا بين شركات من الجانبين؛ إذ تركز هذه التفاهمات على قطاعات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي وسلاسل القيمة الصناعية والابتكار، وإن جوهر هذا التحرك يتمثل في بناء ممر لوجستي لنقل الأمونيا من ميناء ينبع على البحر الأحمر وصولا إلى ميناء روستوك الألماني؛ حيث يتم اختيار الأمونيا نظرا لسهولة تسييلها وتخزينها مقارنة بالهيدروجين الصافي الذي سيعاد استخلاصه عند الوصول لتغذية المصانع، وتسعى شركة أكوا باور السعودية من خلال هذه المشاريع إلى توظيف موارد المملكة من الرياح والشمس لإنتاج وقود لا يترك ثانيا أكسيد الكربون في الغلاف الجوي؛ مما يساعد ألمانيا على تحقيق الحياد الكربوني المنشود في أفران إنتاج الصلب ومحطات توليد الكهرباء التي ستعتمد على الغاز النظيف في أوقات غياب الشمس.

أبعاد الاستثمار في التعاون في مجال الطاقة الخضراء

ترتبط رغبة المملكة في تنويع اقتصادها بضرورة الحماية من تقلبات أسعار النفط العالمية التي تؤثر مباشرة على ميزانية الدولة؛ ولهذا يبرز التعاون في مجال الطاقة الخضراء كوسيلة مثالية لخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي بعيدا عن القطاع النفطي التقليدي، وتستفيد الرياض من انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة محليا مما يجعلها منافسا قويا في سوق التصدير العالمي، وتتضمن الشراكة الألمانية السعودية محاور متعددة لضمان استدامة هذه المشروعات وفق الجدول التالي:

المجال المستهدف تفاصيل التعاون
الإنتاج اللوجستي تحويل الهيدروجين إلى أمونيا وتصديره من ميناء ينبع
البنية التحتية دراسة تمويل وتطوير مرافق استقبال الأمونيا في ألمانيا
التشغيل التجاري توقع بدء الإنتاج والتدفقات بحلول عام 2030

تحركات سياسية تدعم التعاون في مجال الطاقة الخضراء

تأتي زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى المملكة ضمن جولة إقليمية أوسع لتؤكد على الأهمية السياسية لهذا المسار الاقتصادي؛ إذ يبحث مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ملفات الاستثمارات الخليجية في الاقتصاد الألماني وتنويع مصادر الإمدادات بأساليب مبتكرة، ويشمل التنسيق المشترك تقديم دعم فني وتقني في المجالات التالية:

  • تطوير تقنيات فصل الهيدروجين عن الأمونيا في الموانئ الألمانية.
  • توسيع الاستثمارات في قطاع الكيماويات والسيارات الكهربائية.
  • تنمية مهارات الكوادر البشرية في مجالات الابتكار الرقمي.
  • تحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في سلاسل الإمداد النظيفة.
  • ربط مراكز الأبحاث لتطوير حلول تخزين الطاقة طويلة الأمد.

بالتوازي مع هذه الطموحات الكبرى تؤكد برلين تأمين إمداداتها من الغاز الطبيعي لمواجهة الشتاء رغم تراجع مستويات التخزين؛ حيث تعتمد الحكومة على محطات الغاز المسال لضمان استقرار الشبكة، ويبقى التعاون في مجال الطاقة الخضراء هو الرهان الحقيقي لتجنب الأزمات الطاقوية المستقبيلة وبناء نظام صناعي يحافظ على البيئة والمناخ بكل كفاءة واقتدار.