موعد الصوم الكبير.. الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تبدأ رحلة الأربعين المقدسة في 16 فبراير

الصوم الكبير 2026 تبدأه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في السادس عشر من شهر فبراير، إذ يستعد ملايين الأقباط للدخول في رحلة روحية تمتد لخمسة وخمسين يوما، وهي الفترة التي تسبق الاحتفال بعيد القيامة المجيد في أبريل، حيث تعكس هذه الأيام صيام السيد المسيح الذي استمر أربعين يوما كاملا فوق الجبل.

ضوابط وطقوس الصوم الكبير 2026 في الكنيسة

تعتمد الكنيسة خلال هذه الفترة نظاما نسكيا صارما يمتنع فيه الصائمون عن تناول الأطعمة والشراب منذ منتصف الليل وحتى ساعات متأخرة من النهار، وتعتبر الكنيسة أن الصوم الكبير 2026 يمثل دعوة سنوية لضبط النفس والتركيز على الجوانب الروحية بعيدا عن ماديات الحياة؛ ولذلك تقام القداسات الإلهية في توقيتات متأخرة تتماشى مع فترات الانقطاع الطويلة التي يمارسها المؤمنون، وتتخلل هذه الصلوات ألحان كنسية خاصة يغلب عليها طابع الخشوع والتذلل، مما يجعل الصوم الكبير 2026 مدرسة دورية للتوبة ومراجعة الذات في أجواء يسودها الهدوء والسكينة داخل أروقة الكنائس القبطية في مصر والمهجر.

الترتيب الزمني لأسابيع الصوم الكبير 2026

ينقسم الصوم الكبير 2026 إلى سبعة أسابيع متتالية يحمل كل منها اسما ورمزية روحية تهدف إلى تدرج المشاعر الإيمانية لدى المصلين، وهي تبدأ بأسبوع الاستعداد ثم تتوالى القصص الإنجيلية التي تروي تجارب المسيح وانتصاره على الضعف البشري، ويمكن تلخيص الجدول الزمني لهذه الأسابيع وفق الترتيب التالي:

الأسبوع الروحي المعنى والرمزية
أسبوع الكنوز التركيز على الفضائل الروحية والبعد عن الكنوز الأرضية.
أسبوع التجربة ذكرى انتصار السيد المسيح على تجارب الشيطان في الجبل.
أسبوع الابن الضال تأكيد على قيمة الرجوع إلى الله وقبول التوبة الصادقة.
أسبوع السامرية إبراز أهمية ارتواء الروح من الينابيع الإيمانية الدائمة.
أسبوع المخلع تذكار بمعجزات الشفاء والقدرة الإلهية على تغيير الحال.

ذروة نسك الصوم الكبير 2026 في أسبوع الآلام

يصل الصوم الكبير 2026 إلى قمة عمقه الروحي في الأسبوع الأخير المعروف بأسبوع الآلام، وهو الأسبوع الذي يبدأ بأحد الشعانين وينتهي بسبت النور وأحد القيامة، وتتغير فيه ملامح الكنائس تماما حيث تكتسي بالأوشحة السوداء، وترفع صلوات البصخة المقدسة التي تركز على أحداث الفداء، ويعتبر الأقباط أن الصوم الكبير 2026 في هذه الأيام تحديدا يتطلب تفرغا تاما للصلاة والتأمل في المعاني اللاهوتية العميقة؛ إذ يتم الالتزام بالنقاط التالية:

  • الامتناع التام عن الأطعمة الدسمة والتركيز على الوجبات النباتية البسيطة.
  • المشاركة في الصلوات الصباحية والمسائية التي تمتد لساعات طوال.
  • التركيز على القراءات الكتابية التي تتناول حياة السيد المسيح.
  • ممارسة أعمال الرحمة والصدقة كجزء أساسي من الممارسة الروحية.
  • الاستعداد لاستقبال فرح القيامة بقلوب نقية عبر التوبة والاعتراف.

تستعد المجتمعات القبطية لاستقبال الصوم الكبير 2026 بروح يملؤها الرجاء والترقب الروحي، حيث تمثل هذه الأيام جسرا يربط المؤمنين بالقيم السامية بعيدا عن ضجيج الحياة اليومية، ومع انطلاق الصوم يجد المصلون في الكنيسة ملاذا آمنا لتجديد العهد مع الله، فتتحول الأصوام والصلوات إلى رحلة عبور نحو النور الإلهي والقيامة المجيدة.