تحذير للمستأجرين.. كيف يؤدي تحويل النشاط السكني إلى إنهاء عقد الإيجار القديم؟

الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في أروقة العمل التشريعي المصري؛ حيث تسعى الدولة منذ سنوات طويلة إلى صياغة معادلة قانونية توازن بين حق المواطن في سكن آمن وبين قدسية الملكية الخاصة التي كفلها الدستور، وقد أشار النائب بسام الصواف عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب إلى أن الرؤية الحالية ترتكز على تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بما ينهي الصراعات التاريخية ويضمن العدالة لجميع الأطراف المعنية دون ميل طرف على حساب الآخر.

حالات استعادة الوحدات في ظل قانون الإيجار القديم

كشف النقاش البرلماني الأخير عن وجود ثغرات قانونية تتيح للملاك استعادة وحداتهم في حالات محددة تتعلق بإساءة استخدام العين المؤجرة أو إخلال المستأجر ببنود التعاقد الأصلية؛ فالعلاقة التعاقدية في الإيجار القديم قد تنتهي في حال تحويل الشقة السكنية إلى نشاط تجاري أو إداري دون موافقة كتابية، كما أن ترك الوحدة مهجورة لفترات زمنية طويلة دون استخدام فعلي يعد دليلاً على عدم احتياج المستأجر لها وهو ما يفتح الباب أمام مطالب مشروعة بإنهاء العقد وإعادة الحق لأصحابه.

ضوابط رفع القيمة المالية لعقود الإيجار القديم

تتجه المقترحات البرلمانية نحو إقرار زيادات تدريجية في القيمة الإيجارية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الحالية وتآكل القيمة الشرائية للعملة، وتتمحور هذه الرؤية حول دعم المالك في الحصول على عائد عادل شريطة ألا تتحول هذه الزيادات إلى عبء مادي يقصم ظهر الأسر من محدودي الدخل؛ حيث اقترح معنيون بالملف معايير لحماية المستأجر تشمل ما يلي:

  • الالتزام بنسبة زيادة سنوية محددة ومنتظمة.
  • ألا تتخطى الزيادة المقررة نسبة 20% من إجمالي دخل المستأجر الشهري.
  • مراعاة البعد الاجتماعي للأرامل وكبار السن في تقدير الزيادات.
  • التمييز بين الوحدات الإيجارية المخصصة للسكن وتلك المخصصة للأغراض التجارية.
  • توفير قاعدة بيانات دقيقة لدى الدولة لرصد الحالات المستفيدة فعليًا من الدعم السكني.

تأثير أحكام المحكمة الدستورية على ملف الإيجار القديم

البند القانوني التوضيح وفق رؤية الخبراء
طبيعة الحكم الكاشف الحكم لا ينشئ مراكز قانونية جديدة بل يوضح القائم منها.
مصير العقود الحالية العقود الموقعة سابقًا تظل سارية ولا يؤدي الحكم لفسخها تلقائيًا.
الرقابة الدستورية دور المحكمة ينصب على مراجعة دستورية النصوص القانونية المنظمة.

أوضح الخبراء القانونيون ومن بينهم الدكتور وليد وهبة أن الأحكام الأخيرة الصادرة عن المحكمة الدستورية لا تعني بأي حال من الأحوال طرد المستأجرين أو إلغاء العقود القائمة بصفة فورية؛ بل إن جوهر هذه الأحكام يكمن في ممارسة الرقابة على النصوص التي تنظم العلاقة بين الأطراف؛ حيث يبرز الفارق الكبير بين مفهوم رفع قيمة الإيجار القديم وبين إعادة تقديره وفق معايير موضوعية تضمن عدم المساس بالمراكز القانونية المستقرة للمواطنين في مساكنهم.

إن الوصول إلى حلول جذرية لمشكلات الإيجار القديم يتطلب تكاتف الجهود بين البرلمان والحكومة لضمان تنفيذ الرؤية القضائية بمرونة كاملة؛ فالهدف يظل دائمًا هو توفير بيئة قانونية تحمي المالك من بخس الحقوق وتؤمن للمستأجر استقراره الاجتماعي دون خوف من تهجير أو ضغوط مالية غير محتملة خلال المرحلة المقبلة.