علماء فلك صينيون.. دراسة حديثة تكشف تفاصيل بيئة نشأة الانفجار الكوني الغامض

تعد الانفجارات الراديوية السريعة من أكثر الظواهر الكونية إثارة للغموض والدهشة؛ إذ نجح علماء من الصين مؤخرًا في تتبع التطور السنوي لهذه الومضات الكثيفة عبر استخدام التلسكوب الراديوي فاست ذي القطر المتسع؛ مما أتاح لهم للمرة الأولى الكشف عن منبعها القادم من بقايا مستعر أعظم في مراحله المبكرة جدا.

طبيعة الأثر المترتب على الانفجارات الراديوية السريعة

تمثل هذه الظاهرة الفلكية نبضات كهرومغناطيسية تتسم بالقوة الهائلة؛ حيث تستطيع في ظرف أجزاء بسيطة من الميلي ثانية أن تطلق كمية من الطاقة تعادل ما تنتجه الشمس خلال عام كامل؛ وهو ما جعل دراسة الانفجارات الراديوية السريعة ميدانًا خصبًا للبحث العلمي الذي يسعى لفك شفرات الفيزياء الكونية المعقدة. ويرى الباحثون أن رصد مثل هذه الإشارات يمنح البشرية فرصة لفهم أعمق للبيئات القاسية في أعماق الفضاء؛ خاصة وأن معظم هذه الومضات كانت تظهر لمرة واحدة ثم تختفي تمامًا؛ مما جعل مهمة تحديد مواقعها أو دراسة ظروف نشأتها تحديًا كبيرًا أمام المراصد العالمية المتطورة.

ارتباط التطورات الحالية بظاهرة الانفجارات الراديوية السريعة

استطاع الفريق البحثي المكون من عدة جامعات صينية عريقة رصد مصدر ثابت يحمل الرمز FRB 20190520B؛ والذي يقع في مجرة تقزمية تبعد عن كوكبنا بنحو ثلاثة مليارات سنة ضوئية؛ حيث استمر هذا المصدر بإرسال إشارات نشطة دون توقف لأكثر من أربع سنوات متتالية. وقد أظهرت التحليلات الدقيقة لأكثر من 400 ومضة راديوية أن هناك انخفاضًا مستمرًا في مقياس التشتت الخاص بهذه الموجات؛ مما يدل على أن الإشارة تمر عبر أوساط غازية بلازمية تتسع وتتفكك مع مرور الوقت. ويظهر الجدول التالي مقارنة مبسطة حول خصائص هذا الاكتشاف:

المعيار التفاصيل العلمية
اسم المصدر المرصود FRB 20190520B
المسافة المقدرة 3 مليارات سنة ضوئية
عمر البقايا النجمية بين 10 إلى 100 عام
الجهاز المستخدم التلسكوب الصيني فاست

أدلة تثبت أصل الانفجارات الراديوية السريعة

تشير النتائج بقوة إلى أن المحرك الأساسي لهذه الانفجارات هو نجم مغناطيسي شاب محاصر داخل حطام مستعر أعظم حديث الولادة بمقاييس الزمن الكوني؛ إذ إن تمدد غلاف هذا المستعر يقلل من كثافة الجزيئات المحيطة؛ مما يفسر التغيرات المرصودة في طبيعة وصول الإشارات الراديوية إلينا. وتتضمن أهمية هذا البحث عدة نقاط محورية:

  • تأكيد فرضية النجوم المغناطيسية كمصدر أساسي للنبضات.
  • توفير مختبر طبيعي لمراقبة موت النجوم الضخمة وتطور بقاياها.
  • إثبات كفاءة الحساسية الفائقة للتلسكوب الصيني فاست في التقاط الإشارات الضعيفة.
  • فتح آفاق جديدة لاستنتاج تاريخ الكون عبر تتبع مسارات الإشعاع.
  • تقديم دليل ملموس على العلاقة بين الانفجارات المتكررة والبيئات الكثيفة.

ساهمت هذه البيانات المجمعة على مدار سنوات في تحويل افتراضات العلماء إلى حقائق ملموسة حول كيفية تشكل الانفجارات الراديوية السريعة؛ حيث يعتبر تلسكوب فاست بمساحته الضخمة التي توازي 30 ملعب كرة قدم حجر الزاوية لاختبار هذه الافتراضات وفهم آليات الموت النجمي. ويمثل هذا العمل قفزة نوعية في تعقب التطور المنهجي لهذه الإشارات الراديوية؛ مما يمهد الطريق لكشف المزيد من الأسرار الغامضة التي تخفيها ثنايا المجرات البعيدة عنا بمليارات السنين الضوئية.