فجوة سعرية صادمة.. تباين أسعار الذهب بين صنعاء وعدن وسط تراجع تاريخي بالأسواق اليمنية

أسعار الذهب في اليمن تمثل اليوم ظاهرة اقتصادية فريدة ومؤلمة تعكس حجم الانقسام النقدي الحاد الذي تعيشه البلاد؛ حيث رصدت التقارير فارقًا سعريًا مذهلًا تجاوز نسبة مئة وتسعين بالمئة بين المناطق المختلفة؛ مما جعل المواطن في بعض المحافظات يواجه تكاليف باهظة للحصول على المعدن الأصفر مقارنة بغيره من القاطنين في مدن أخرى قريبة جغرافيًا لكنها منفصلة ماليًا.

أسباب التباين في أسعار الذهب في اليمن بين المحافظات

يعود هذا الشرخ الكبير في قيمة المعدن النفيس إلى وجود نظامين ماليين وعملتين مختلفتين في القيمة الشرائية؛ إذ تسببت سياسات البنك المركزي المنقسمة في جعل أسعار الذهب في اليمن تظهر برقمين متباعدين تمامًا عند شاشات العرض بداخل المحلات التجارية؛ فالجنيه الذهب الذي يباع في صنعاء بنحو خمسمئة وأربعة وعشرين ألف ريال يقابله سعر يتجاوز مليون وستمئة ألف ريال في عدن؛ وهذا التفاوت لا يعبر عن قيمة الذهب العالمية بقدر ما يعبر عن انهيار القوة الشرائية للعملة في المناطق المفتوحة على السوق العالمي؛ حيث تظهر البيانات الفروقات التالية:

  • فارق سعري شاسع يتجاوز مليون ريال يمني في قيمة الجنيه الذهب الواحد.
  • تكلفة جرام الذهب عيار واحد وعشرين في عدن تعادل ثلاثة أضعاف سعره بصنعاء.
  • تأثر حركة البيع والشراء نتيجة عدم استقرار سعر صرف الريال أمام الدولار.
  • تراجع الطلب المحلي على المجوهرات في المناطق ذات التكلفة المرتفعة.
  • لجوء بعض المواطنين لتخزين الذهب كوسيلة وحيدة لحفظ قيمة مدخراتهم من التآكل.

تأثير اضطراب أسعار الذهب في اليمن على القدرة الشرائية

تعرضت الأسواق المحلية لهزات عنيفة طالت كافة العيارات والسبائك؛ وهو ما وضع التجار والمستهلكين في حيرة من أمرهم بسبب الفجوة التي تجعل الذهب يباع بثلث قيمته الاسمية في مدينة وبالقيمة الكاملة في أخرى؛ الأمر الذي أدى إلى خسائر مدوية لقطاع الذهب عيار واحد وعشرين تحديدًا نظرًا لكونه الأكثر تداولًا بين اليمنيين؛ وفيما يلي مقارنة توضح هذا التباين:

المنطقة وعيار الذهب السعر التقديري بالريال اليمني
جرام عيار 21 في صنعاء 67,800 ريال
جرام عيار 21 في عدن 206,100 ريال
جنيه الذهب في صنعاء 524,000 ريال
جنيه الذهب في عدن 1,615,000 ريال

انعكاسات أزمة أسعار الذهب في اليمن على القطاع التجاري

يشير الخبراء إلى أن استمرار هذا التدهور في أسعار الذهب في اليمن يضعف من فرص التعافي الاقتصادي في ظل غياب سياسة نقدية موحدة تلم شتات السوق؛ فالمشهد الحالي لا يمثل مجرد تذبذب سعري عابر بل هو انعكاس لأعمق أزمة يشهدها قطاع التعدين والتجارة منذ سنوات طويلة؛ مما يرفع من وتيرة المخاوف لدى صغار المستثمرين الذين يجدون أنفسهم أمام تقلبات غير محسوبة العواقب.

يبقى التباين في أسعار الذهب في اليمن شاهدًا على حجم التحديات التي تواجه ميزانية الأسرة اليمنية في ظل الظروف الراهنة؛ فالأرقام المسجلة في عدن مقابل صنعاء تعكس واقعًا معقدًا يحرم الكثيرين من اقتناء المعدن الثمين؛ بينما تظل الحلول الاقتصادية حبيسة التوافقات السياسية التي ينتظرها الشارع اليمني لإنهاء معاناته مع غلاء المعيشة المستمر.