تراجع مفاجئ.. أسعار الذهب تسجل مستويات جديدة في التعاملات المحلية والعالمية اليوم

أسعار الذهب عالميا تلقي بظلالها على السياسات النقدية المحلية؛ حيث يثير التذبذب الحاد في قيمتها تساؤلات جوهرية حول القرارات المالية الأخيرة المتخذة في ليبيا؛ خاصة بعد التحول المفاجئ من التقييم الدفتري إلى التقييم السوقي للمعدن الأصفر؛ وهو إجراء كشف عن فجوة بين الأرقام المحاسبية والقدرة المالية الحقيقية للدولة.

تأثيرات أسعار الذهب عالميا على ميزانية المصرف المركزي

أجرى مصرف ليبيا المركزي تغييرا جوهريا في هيكلة ميزانيته عبر الانتقال من نظام التكلفة التاريخية إلى اعتماد سعر السوق المتغير في تقييم أصوله؛ ما أدى إلى قفزة ورقية في قيمة المعدن النفيس المسجل لديه دون شراء أونصة واحدة إضافية؛ وتعكس هذه الخطوة سعيا لتجميل الأرقام النهائية في ظل ضغوط اقتصادية خانقة تعيشها البلاد منذ سنوات؛ ومع ذلك فإن الارتباط الوثيق مع تحركات أسعار الذهب عالميا يجعل المركز المالي للدولة رهينة لتقلبات البورصات الدولية التي لا يمكن التنبؤ بمسارها المستقبلي؛ لا سيما وأن هذا الارتفاع المسجل في قيمة الأصول بنسبة تجاوزت المائتين وتسعين بالمئة لا يمثل تدفقات نقدية داخلة بل هو مجرد إعادة توصيف حسابي.

انعكاسات أسعار الذهب عالميا على احتياطيات النقد الأجنبي

تعتبر الاحتياطيات الفعلية من العملة الصعبة والمعدن النفيس خط الدفاع الأول عن قيمة العملة المحلية؛ إلا أن السياسة المتبعة حاليا ركزت على تضخيم بند الأصول بدلا من تعزيز أرصدة النقد القابلة للاستخدام؛ وهو ما يظهر جليا من خلال عدة نقاط فنية:

  • تحول قيمة الذهب من تسعة مليارات إلى ما يتجاوز ستة وثلاثين مليار دينار.
  • اعتماد الفارق المحاسبي لتغطية العجز المتوقع في ميزان المدفوعات.
  • تراجع فعلي في بنود النقد والودائع والأرصدة رغم الارتفاع الصوري للأصول.
  • ظهور أرباح غير محققة في ميزانية الإصدار لا تقابلها سيولة دولارية.
  • ارتباط استقرار الميزانية باستقرار أو ارتفاع أسعار الذهب عالميا بشكل دائم.

تحديات تقلبات أسعار الذهب عالميا في ظل الدين العام

يؤدي الاعتماد على تقييم السوق إلى كشف الميزانية أمام مخاطر الخسائر المحاسبية في حال هبوط أسعار الذهب عالميا؛ وهو ما يتناقض مع النهج التقليدي الذي سار عليه المصرف منذ تأسيسه منتصف الخمسينيات؛ حيث كانت القيمة الدفترية توفر نوعا من الاستقرار والحماية من تقلبات المضاربة الدولية؛ والجدول التالي يوضح الفارق بين مستويات التقييم السابقة والحالية وفق الرؤية المالية الجديدة:

البند المالي التفاصيل والمقاييس
الزيادة في قيمة الذهب سبعة وعشرون مليار دينار بزيادة ورقية فقط.
العجز في ميزان المدفوعات يقدر بنحو تسعة مليارات دولار تسعى الإدارة لتغطيته محاسبيا.
تراجع السيولة النقدية انخفاض الأرصدة والودائع بأكثر من خمسة مليارات دينار.

يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه الأرقام الدفترية إلى قوة شرائية حقيقية تدعم الدينار؛ فالنمو في الميزانية الناتج عن تحرك أسعار الذهب عالميا يظل نموا غير نقدي لا يعكس تحسنا في إنتاج النفط أو زيادة في إيرادات الدولة؛ مما يتطلب حذرا بالغا في تقدير الملاءة المالية الحقيقية للمؤسسات النقدية السيادية.