تراجع حاد.. أسباب تفوق خسائر الفضة على الذهب وتحديد مستويات الشراء القادمة

أونصة الذهب تصدرت المشهد المالي مؤخرًا بعد تقلبات حادة شهدتها الأسواق العالمية؛ حيث سجلت المعادن النفيسة تراجعات متفاوتة كانت فيها الفضة الأكثر تأثرًا بنسبة تجاوزت ثلاثين بالمئة؛ بينما حافظ المعدن الأصفر على توازن نسبي بانخفاض بلغت قيمته عشرة بالمئة فقط؛ وهو ما يعكس ترابطًا وثيقًا ومعقدًا بين قيم التداول في البورصات الدولية.

مستويات المقارنة بين أونصة الذهب والفضة

شهدت الأسواق تحولات تاريخية في معامل الربط بين المعدنين منذ عام 2011؛ فبينما كانت أونصة الذهب تعادل ثلاثين أونصة من الفضة في ذلك الوقت؛ قفزت هذه النسبة لتصل إلى ذروتها عام 2020 محققة مائة وثمانية وعشرين أونصة فضة؛ لكن الشهر الحالي حمل معه مفاجآت تقنية حين تراجعت هذه الفجوة لتعود مستويات أونصة الذهب إلى ما يعادل ثلاثة وأربعين أونصة فضة فقط؛ وهو تقارب لم يحدث منذ سنوات طويلة؛ مما دفع الأسعار إلى الارتداد السريع يوم الجمعة الماضي بفعل عمليات التصحيح القوية التي طالت أسواق المعادن؛ واستقر الإغلاق الفني عند معدل ثمانية وخمسين أونصة فضة مقابل الأونصة الواحدة من الذهب؛ مع مؤشرات قوية تدعم عدم هبوط هذا المعامل دون مستوى الخمسين في المدى القريب.

أسباب تراجع أونصة الذهب في تداولات الجمعة

ارتبط الهبوط الأخير بجملة من الضغوط الفنية والاقتصادية التي أثرت على مراكز السيولة العالمية؛ حيث قام المستثمرون بتسييل مراكزهم في أونصة الذهب والفضة لتغطية نزيف الخسائر في قطاع التكنولوجيا الأمريكي؛ ونستعرض فيما يلي أبرز تلك الأسباب:

  • انخفاض أسهم شركة مايكروسوفت بمعدل يتخطى أحد عشر بالمئة.
  • ارتفاع مؤشرات التضخم الأمريكية بما تجاوز تقديرات المحللين.
  • الحاجة لتوفير السيولة النقدية لدعم محافظ الأسهم التي تضررت بشدة.
  • تأثير السياسات النقدية المشددة على شهية المخاطرة لدى المتداولين.

هذه الحالة تشبه إلى حد كبير ما جرى خلال أزمة كورونا؛ حين اضطر المستثمرون لبيع معدنهم النفيس رغم جاذبيته كملاذ آمن؛ وذلك بهدف موازنة محافظهم الاستثمارية التي عانت من انهيار أسهم التكنولوجيا؛ مما أدى لهبوط سعر أونصة الذهب بشكل غير متوقع في ذلك التوقيت.

نقاط الدعم الفني لمسار أونصة الذهب والفضة

تتحرك الأسعار حاليًا بالقرب من مناطق شرائية مغرية حددها المحللون بناءً على الفجوات السعرية وحركة السيولة السابقة؛ ويمكن توضيح أهم هذه المستويات من خلال الجدول التالي:

المعدن منطقة الدعم الحرجة المستهدف القادم
أونصة الذهب 4700 – 4750 دولار 5100 دولار
الفضة 70 – 74 دولار 100 دولار

نجحت أونصة الذهب في الارتداد من منطقة دعم قوية على الإطار الزمني لأربع ساعات؛ لتغلق عند مستوى أربعة آلاف وتسعمائة دولار بعد سحب السيولة من المستويات المتدنية؛ وفي حال اختراق المقاومات الحالية والإغلاق اليومي فوقها؛ فإن الآفاق السعرية قد تمتد لتصل إلى خمسة آلاف وستمائة دولار للمعدن الأصفر.

تتجه الأنظار الآن نحو مراقبة سلوك السعر عند ملامسة مناطق الدعم المذكورة؛ خاصة على الأطر الزمنية الصغيرة مثل خمس عشرة دقيقة لرصد أي ارتدادات مؤكدة؛ فعودة الزخم ستدفع أونصة الذهب والفضة نحو تسجيل قمم جديدة تتجاوز المستويات الحالية؛ مما يعيد ترتيب مراكز القوى داخل محافظ المستثمرين الباحثين عن الأمان السعري والتحوط من تضخم البيانات المالية.