حكم المحكمة الدستورية.. تغييرات منتظرة في نظام الإيجار القديم عقب حسم الأزمة المستمرة

الإيجار القديم يمثل القضية الأكثر تعقيدًا في الوجدان المصري المعاصر؛ حيث تحول هذا الملف من مجرد علاقة تعاقدية بين طرفين إلى أزمة اجتماعية وقانونية كبرى تتصدر المشهد العام، خاصة بعد التعديلات التشريعية الأخيرة التي وضعت جدولًا زمنيًا لإنهاء العقود وأثارت موجة عارمة من الجدل القانوني في الأوساط الشعبية والقضائية.

تحولات ملف الإيجار القديم أمام القضاء المصري

ينتظر الشارع المصري بترقب شديد جلسة الحادي والعشرين من فبراير لعام 2026؛ إذ من المقرر أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في طعون حاسمة تتعلق بمدى دستورية التعديلات التي طرأت على نظام الإيجار القديم مؤخرًا، وتأتي هذه الخطوة بعد أن تقدم مئات المحامين والمستأجرين بطعون تهدف إلى إيقاف العمل بالقانون رقم 164 لسنة 2025، مطالبين بإلغاء البنود التي تنهي العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للتجارية؛ فالمحكمة الدستورية قد قبلت بالفعل مناقشة هذه الطعون التي تركز على أحقية المالك في طلب الإخلاء المباشر عبر القضاء المختص، مما يضع مصير ملايين الأسر على المحك في انتظار كلمة الفصل القضائية.

أبعاد الطعون ضد تعديلات نظام الإيجار القديم

تتنوع المسارات القانونية التي سلكها المتضررون من التغييرات التي طالت الإيجار القديم لضمان حماية حقوقهم الدستورية، ويمكن تلخيص أبرز ملامح التحركات القانونية الحالية في النقاط التالية:

  • تقديم ما يزيد عن 340 طعنًا أمام مجلس الدولة للمطالبة بوقف تنفيذ التعديلات القانونية.
  • الطعن في دستورية المواد التي تحدد فترات انتقالية قصيرة لإخلاء الوحدات السكنية والتجارية.
  • الاعتراض على قرار رئيس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025 المنظم لأعمال لجان الحصر.
  • اتهام لجان التصنيف بالعمل دون رقابة قضائية مما يؤدي إلى تقديرات عشوائية للقيمة الإيجارية.
  • التمسك بأحكام سابقة للمحكمة الدستورية صدرت عام 2002 تمنع إنهاء العقود السكنية تعسفيًا.

تأثيرات تصنيف الوحدات في ظل الإيجار القديم

تواصل لجان الحصر عملها في عدة محافظات لتقسيم العقارات الخاضعة لنظام الإيجار القديم إلى فئات متنوعة بحسب طبيعة المنطقة وجغرافيتها، وهو ما يوضحه الجدول الآتي:

تصنيف المنطقة التفاصيل والإجراء المتخذ
المناطق المتميزة شهدت زيادات إيجارية مرتفعة جدًا وتصدرت قائمة النزاعات.
المناطق المتوسطة انتهت لجان الحصر من تصنيفها في الجيزة والقليوبية والإسكندرية.
المناطق الاقتصادية تستمر فيها أعمال الحصر في القاهرة حتى نهاية يناير 2026.

التبعات الاجتماعية لتغيير واقع الإيجار القديم

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أزمة الإيجار القديم تمس حياة ما يقرب من 6 ملايين مواطن يقطنون في نحو 3 ملايين وحدة سكنية، وتتركز الكتلة الأكبر من هذه الوحدات في العاصمة والمدن الكبرى التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة؛ حيث يخشى الخبراء من أن تؤدي هذه التعديلات إلى موجة تضخم عقاري تزيد من أعباء الفئات متوسطة الدخل، ومع استمرار النزاعات بين الملاك والمستأجرين في الأحياء الشعبية، يرى الطاعنون أن القانون الجديد يمنح سلطات تقديرية واسعة للجان دون ضمانات كافية، مما يهدد الاستقرار المجتمعي ويخلق فجوة في العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور.

أصبحت قضية الإيجار القديم اختبارًا حقيقيًا للتوازن بين حماية الملكية الخاصة وتأمين حق السكن للمواطنين، وفي انتظار فبراير 2026 ستبقى العيون شاخصة نحو المحاكم لتحديد ملامح العلاقة الإيجارية المستقبلية، ومدى قدرة المشرع على صياغة حلول تنهي صراع العقود الطويلة دون الإضرار بالأمن الاجتماعي للملايين الذين ارتبطت حياتهم بهذه الجدران.