أسباب تراجع الذهب.. خبير يحلل كواليس هبوط المعادن الثمينة وتوقعاتها القادمة

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لاهتمامات المدخرين والمستثمرين في الوقت الراهن؛ حيث يمر المعدن النفيس بمرحلة من التقلبات الهبوطية الحادة التي أعادت ترتيب أولويات الأسواق العالمية، ويعود هذا التراجع إلى تضافر مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية المرتبطة بقوة العملة الأمريكية وسياسات البنوك المركزية الكبرى التي أثرت بوضوح على شهية المخاطرة.

تأثير السياسات الأمريكية على أسعار الذهب

يرى المتخصصون أن السياسة المتشددة التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تمثل حجر الزاوية في تفسير الوضع الحالي؛ إذ إن الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستويات مرتفعة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا دوريًا، وهذا التوجه النقدي الواضح أدى إلى تحول السيولة نحو السندات والدولار الأمريكي، مما تسبب في ضغوط بيعية مكثفة جعلت أسعار الذهب تتراجع أمام قوة العملة الخضراء التي تزيد من تكلفة حيازة المعدن للمستثمرين في الأسواق الدولية والناشئة، خاصة أن تسعير الذهب يرتبط ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بحركة صرف الدولار في البورصات العالمية.

عوامل العرض المرتبطة بحركة أسعار الذهب

ساهمت زيادة المعروض العالمي في تعميق خسائر المعدن الأصفر خلال الأسابيع الأخيرة؛ حيث لجأت بعض الدول المنتجة الكبرى مثل روسيا إلى تقديم تخفيضات سعرية ملموسة لتصريف إنتاجها في الأسواق الآسيوية والأفريقية، وهذا التدفق الكمي بأسعار تنافسية أحدث خللًا في توازن العرض والطلب التقليدي وأجبر المنصات العالمية على خفض التقييمات السعرية، وتتحدد القيمة السوقية عادة بناءً على معايير محددة تشمل ما يلي:

  • حجم الإنتاج السنوي من المناجم العالمية.
  • معدلات الطلب من البنوك المركزية لتعزيز الاحتياطيات.
  • مستوى التضخم العالمي وتأثيره على القوة الشرائية.
  • الأسعار المرجعية في بورصات لندن ونيويورك للسبائك.
  • التوترات الجيوسياسية ومدى الحاجة للملاذات الآمنة.

المؤشرات الفنية لتقييم أسعار الذهب عالميًا

تعتمد حركة المداولات الاستثمارية على بيانات دقيقة ترصد فجوة التغير السعري بناءً على المتغيرات المحيطة؛ مما يسمح للمراقبين برصد نقاط الارتداد أو الاستمرار في المسار الهابط، ويوضح الجدول التالي أبرز المؤثرات التي تلعب دورًا حيويًا في تحديد الاتجاهات العامة داخل السوق:

  • التيسير النقدي
  • المؤثر الاقتصادي طبيعة النتيجة على السعر
    ارتفاع سعر الفائدة ضغط سلبي واتجاه هبوطي
    قوة الدولار الأمريكي زيادة تكلفة الشراء وانخفاض الطلب
    انتعاش وبداية موجة صعودية

    يرتبط المسار القادم لمستويات أسعار الذهب بمدى مرونة البنك المركزي الأمريكي في تعديل سياسته النقدية؛ فبينما يظل الضغط قائمًا على المدى القريب، يترقب الجميع أي إشارات لخفض الفائدة أو تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يمنح المعدن فرصة لاستعادة بريقه كملاذ آمن يحمي المحافظ الاستثمارية من تقلبات العملات الورقية على المدى الطويل.