خسائر قياسية.. تجار الذهب في المغرب يواجهون تذبذب الأسعار العالمية بآليات جديدة

الاستثمار في الذهب يمثل محورًا للنقاش المتزايد بين الأوساط المالية والشعبية في المغرب، حيث يبرز التباين الواضح بين ثقافة الادخار التقليدية التي تركز على الأصول المادية وبين واقع السوق الذي تسيطر عليه تقلبات الأسعار، وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية يجد المواطن نفسه أمام مقارنة مستمرة بين بريق المعدن النفيس وبين استقرار العقارات التي يراها البعض أكثر أمانًا وجدوى على المدى الطويل.

نظرة المواطن المغربي نحو الاستثمار في الذهب والعقارات

تميل شريحة واسعة من المغاربة إلى ترجيح كفة الأصول العقارية على حساب المعدن الأصفر، مبررين ذلك بأن العقار يمثل قيمة ثابتة ومستقرة تفوق في أمانها ما تمنحه المجوهرات المباعة في الأسواق المحلية، ويعتبر غياب سوق منظمة لبيع السبائك الذهبية لعامة الناس عائقًا أساسيًا يحول دون تحويل الذهب إلى وعاء ادخاري حقيقي، حيث يقتصر اقتناء الذهب لدى الأغلبية على قطع الزينة والحلّي التي لا تتوفر فيها شروط التخزين المالي الاحترافي المتاحة في دول أخرى، وهو ما دفع الكثيرين للبحث عن بدائل استثمارية أكثر سهولة ووضوحًا في الإجراءات القانونية والمصرفية.

تأثير تقلبات الأسعار على نشاط تجارة الذهب

يرصد المهنيون والصاغة في الأسواق الكبرى حالة من الركود التي ضربت المحلات التجارية نتيجة الارتفاع القياسي في الأثمان، حيث أصبح التاجر الصغير عاجزًا عن تعويض مخزونه من السلع فور بيعها بسبب تلاحق الزيادات السعرية اليومية، وقد أدى هذا الوضع إلى تغيير جذري في نمط الشراء؛ فبينما كانت النساء يعتمدن على نظام التقسيط أو المصارفة لامتلاك القطع الذهبية، أصبحت هذه الطريقة مخاطرة كبرى للصائغ الذي يخشى من تبخر قيمة ماله قبل استلامه بالكامل، مما يهدد بإغلاق العديد من الدكاكين وفقدان فئة واسعة من اليد العاملة لحرفتها التاريخية.

العوائق القانونية التي تواجه الاستثمار في الذهب

تتعدد الأسباب التي تمنع ازدهار سوق الذهب الخام والسبائك في المملكة، والتي يمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:

  • غياب دور المؤسسات البنكية في طرح سبائك الذهب للأفراد.
  • تشديد الرقابة الجمركية الصارمة على عمليات الاستيراد.
  • المخاوف المرتبطة بجرائم غسل الأموال وتتبع مصادر الثروة.
  • اقتصار التداولات المحلية على الذهب المشغول والعملات القديمة.
  • القواعد المعقدة التي تنظم دخول الذهب المستورد إلى السوق المغربي.

ديناميكية السوق وتوقعات الاستثمار في الذهب مستقبلًا

يشير المحللون الاقتصاديون إلى أن خصوصية الحالة المغربية تجعل سوق المصوغات هي الأكثر تأثرًا بالتحولات العالمية، إذ يفضل الأفراد حاليًا توجيه مدخراتهم نحو الحسابات البنكية والعقارات بدلًا من المخاطرة في سوق متذبذب، ومع ذلك تظل مواسم الأعراس في فصل الصيف بارقة أمل لإنعاش المبيعات، رغم التخوف من أن تؤدي الأسعار الخيالية إلى عزوف الشباب المقبلين على الزواج عن الشراء والاكتفاء ببدائل أقل تكلفة.

المسار الاستثماري التحديات الراهنة
المصوغات الذهبية ارتفاع المصنعية وتقلب السعر اليومي
السبائك الذهبية عدم توفر سوق قانوني للأفراد
العقارات الحاجة لرأس مال كبير مقارنة بالذهب

ارتباط الناس بالمعدن الأصفر يواجه اختبارًا حقيقيًا أمام ضغوط المعيشة وتغير الأولويات المالية لدى الأسر، حيث يظل عامل الاستقرار السعري هو المفتاح الوحيد لعودة الثقة لقطاع الصياغة، وضمان استمرار هذه الحرفة التي توفر آلاف فرص العمل وتعد جزءًا من الهوية الثقافية والاقتصادية للمجتمع المغربي في مختلف مدنه وأقاليمه.