أزمة سعر الصرف.. كيف تتحكم السوق الموازية في أسعار الدولار داخل العراق؟

سعر صرف الدولار في العراق بات المعيار الأساسي والمؤشر الاقتصادي الذي يحظى بمتابعة وثيقة من أفراد المجتمع العراقي؛ إذ يرى الخبراء أن المواطنين يميلون للثقة بهذا الرقم أكثر من المؤشرات الرسمية المتعلقة بمعدلات البطالة والنمو بسبب الضبابية في عرض البيانات الاقتصادية العامة، فالدينار يبقى تحت مجهر الرقابة الشعبية اليومية.

أسباب استمرار تقلب سعر صرف الدولار في العراق

يعود الارتباك المستمر في قيمة العملة إلى اختلالات عميقة في الهيكل المالي للبلاد؛ حيث يبرز الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي الذي يستهلك مبالغ طائلة سنويا كعقبة رئيسية أمام استقرار سعر صرف الدولار في العراق، فضلا عن استمرار ظاهرة التداول بالعملة الصعبة في قطاعات حيوية مثل بيع العقارات والمركبات؛ وهو ما يجعل السوق الموازي يفرض شروطه بناءً على معادلة العرض والطلب التي تتأثر بحجم التجارة غير الرسمية والخدمات التي يتم شراؤها من خارج الحدود.

تأثيرات سعر صرف الدولار في العراق على التضخم

من الضروري إدراك أن التحركات التي يشهدها سعر صرف الدولار في العراق لا تمثل المحرك الوحيد لغلاء المعيشة أو حركة الأسعار في الأسواق المحلية؛ فبرغم كونه عنصرا مؤثرا إلا أنه ليس العامل الحاسم بمفرده في حسابات التضخم، وتتجلى الأزمة الحقيقية في محدودية منافذ الحصول على النقد الأجنبي التي تنحصر غالبا في نافذة البنك المركزي؛ وغياب مساهمة قطاعات حيوية أخرى في رفد الخزينة بالعملة من خلال:

  • تنشيط قطاع السياحة الدينية والترفيهية.
  • جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للسوق المحلي.
  • تعزيز تحويلات العراقيين المغتربين من الخارج.
  • تطوير الصناعات الوطنية لتقليل فاتورة الاستيراد.
  • تنظيم التجارة الخارجية وتوسيع قنوات التمويل.

حلول استعادة توازن سعر صرف الدولار في العراق

يتطلب الوصول إلى حالة من الاستقرار المالي الشامل معالجة جذرية لجانبي العرض والطلب دون الاكتفاء بتغيير القيمة الرسمية للعملة؛ إذ يجب العمل على ترشيد عمليات الاستيراد الواسعة التي تتجاوز السبعين مليار دولار كل عام، وذلك بالتزامن مع خلق بيئة استثمارية جاذبة تضمن تدفق العملات الأجنبية بطرق متنوعة بعيدا عن مبيعات النفط فقط؛ لضمان عدم تحميل الفئات الهشة أعباء اقتصادية إضافية ناتجة عن تذبذب العملة.

العامل المؤثر التفاصيل الاقتصادية
حجم الاستيراد يتجاوز 70 مليار دولار سنويا
مصادر العملة الأجنبية تعتمد بشكل رئيسي على البنك المركزي
القطاعات المدوترة تشمل العقارات وتجارة السيارات

إن إصلاح مسار سعر صرف الدولار في العراق يرتبط ارتباطا وثيقا بقدرة المؤسسات المالية على توفير بدائل تمويلية متطورة؛ ودمج القطاع السياحي والاستثماري ضمن الدورة المالية بفعالية أكبر، فهذه الخطوات هي الكفيلة بإعادة الهيبة للعملة الوطنية وخفض الاعتماد على السوق السوداء وتوفير بيئة اقتصادية تتسم بالشفافية والوضوح لجميع العراقيين.