تسوية كبرى.. شركة إن إم سي تسحب دعواها ضد إي واي بقيمة 2.7 مليار دولار

شركة إن إم سي سحبت رسميًا دعواها القضائية المرفوعة في المحاكم البريطانية ضد شركة التدقيق الشهيرة إرنست آند يونغ؛ حيث كانت المجموعة المشغلة للمستشفيات في دولة الإمارات تطالب بتعويضات مالية ضخمة تصل إلى ملياري جنيه إسترليني ناتجة عن اتهامات تتعلق بالإهمال المهني، وتأتي هذه الخطوة المفاجئة بعد صراع قانوني طويل شهدته أروقة المحكمة العليا في لندن عقب انهيار الشركة تحت وطأة ديون مخفية تجاوزت أربعة مليارات دولار؛ الأمر الذي أحدث صدمة واسعة في الأسواق المالية العالمية حينها.

تطورات النزاع القضائي بين شركة إن إم سي وإرنست آند يونغ

بدأ الصراع القانوني عندما وجه مديرو شركة إن إم سي اتهامات صريحة لشركة التدقيق بالتقصير في اكتشاف عمليات احتيال كبرى نفذها مساهمون رئيسيون؛ مما أدى إلى تقديم ميزانيات غير دقيقة لسنوات طويلة بين عامي 2012 و2018، ورغم أن الجلسات استمرت لعدة أشهر وانتهت في أكتوبر الماضي؛ إلا أن قرار سحب الدعوى صدر قبل نطق المحكمة بحكمها النهائي، ولم توضح الوثائق القضائية الصادرة في يناير الجاري الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع أو ما إذا كان هناك تسوية سرية قد تمت خلف الكواليس؛ إذ اكتفت المحكمة بالإشارة إلى عدم إصدار أوامر بشأن التعويضات أو التكاليف.

أسباب انهيار شركة إن إم سي وتأثيره على سوق التدقيق

يرتبط سقوط المجموعة بشكل مباشر بالكشف عن ممارسات مالية معقدة وضمانات غير معلنة لم تظهر في الدفاتر الرسمية لفترة طويلة؛ مما جعل الأنظار تتجه نحو معايير التدقيق المتبعة دوليًا، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه الأزمة في النقاط التالية:

  • اكتشاف ديون سرية لم يتم الإفصاح عنها للمستثمرين أو الجهات التنظيمية.
  • إصدار تقارير تدقيق غير مشروطة أكدت سلامة المركز المالي للمجموعة رغم وجود ثغرات.
  • اتخاذ إجراءات إدارية قاسية من قبل شركة ألفاريز ومارسال لإعادة هيكلة الديون.
  • توجيه اتهامات بالتلاعب المتعمد من قبل كبار التنفيذيين لتضليل المراجعين الخارجيين.
  • انعكاس القضية على سمعة شركات المحاسبة الكبرى في مراقبة الشركات المدرجة عالميًا.

استراتيجية الدفاع التي واجهت بها شركة إن إم سي اتهاماتها

خلال جلسات المحاكمة المكثفة، تبنت شركة التدقيق استراتيجية دفاعية ركزت على أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق الإدارة العليا داخل شركة إن إم سي؛ إذ جادلت بأن موظفي الشركة هم من تورطوا في عمليات احتيال ممنهجة وتلاعبوا بالمستندات بطريقة احترافية جعلت من الصعب اكتشافها، ووفقًا لهذا المنظور، فإن الخداع المتعمد قد حجب الحقائق المالية عن المراجعين؛ مما يعفي الشركة من مسؤولية الإهمال المهني التي طالبت المجموعة بناءً عليها بالتعويضات المليارية.

البند المالي القيمة التقديرية
مبلغ التعويض المطالب به 1.94 مليار جنيه إسترليني
إجمالي الديون المخفية المكتشفة تتجاوز 4 مليارات دولار
الفترة الزمنية للتدقيق محل النزاع من عام 2012 إلى عام 2018

يمثل إغلاق هذا الملف القانوني تحولًا كبيرًا في مسار واحدة من أكبر قضايا الانهيار المالي في الشرق الأوسط، ورغم تنحي شركة إن إم سي عن ملاحقة شركة التدقيق؛ فإن الدروس المستفادة من هذه الأزمة ستبقى حاضرة في نقاشات الرقابة المالية والحوكمة المؤسسية لسنوات طويلة قادمة.